الجمعة، 27 مايو 2022

الجاهلية

 " الجاهلية " 


مُصطلح مُستحدث ظهر بظهور الإسلام , و قد اطلق على حال العرب قبل الاسلام تفريقاً عن الحالة التي صار العرب عليها بعد ظهور الاسلام .

فقد وردت لفظة " الجاهلية " في القرآن في السور المدنية دون السور المكية مما يثبت على ان ظهورها كان بعد هجرة محمد الى المدينة .


و لفظة " الجاهلية " نعت اسلامي ينطوي على نظرة إحتقار و تنقيص و عدم انصاف لشعوب عاشت في الجزيرة العربية قبل الاسلام , و هو مصطلح خال من أي مدلول علمي , عكس مُصطلح " العرب قبل الاسلام " .


لم يكتفي المدونون في عصر التدوين بترسيخ هذه الالفاظ و إنما تجاهلوا الموروث الثقافي .. الأدبي و العلمي .. لتلك المرحلة و اعتبروه تاريخ خرافة لا يستحق الذكر , و هناك من يذهب أبعد من ذلك معتبراً أن هذا التاريخ تعرض لتشويه فرضته الأغراض الإيدلوجية المتنامية مع الدعوة المحمدية . 


إن اعتبار ما قبل الاسلام " جاهلية " ينطوي على خلفية إيدلوجية قائمة على منطق الثنائيات .. " من الجهل الى العلم " , " من الظلمات الى النور " , " من الهمجية الى الحضارة " .. و ذلك لتبرير الخطاب الاسلامي و شرعنته 


و وفق هذا المنطق فأن العرب اعتبروا الجاهلية مرحلة موحشة و مظلمة و ضالة , فعزلوها تاريخيا .. و لا نرى في ذلك إلّا ثنائية التفكير البدائي و التفكير المتحضر الذي يختزل تاريخ الشعوب من وجهة نظر أنثروبولوجية , إما تاريخ بدائي أو تاريخ حضاري . 

و على هذا نرى أن ما قبل الجاهلية أكثر جهلا و وحشية !!ّ!

أين ذهبت تلك الحضارات ؟ .. بابل و آشور و سومر و أكد , تلك الحضارات الراقية التي سنت فيها القوانين , و بُنيت فيها المدن و القصور ..


أين أسياد الشعر العربي , و أصحاب المعلقات السبع أو كما ذُكر عشر ؟

1- معلقة امرئ القيس بن حجر بن الحارث الكندي و المتوفي عام 74 قبل الهجرة

2- معلقة طرفة بن العبد البكري , توفي عام 70 قبل الهجرة

3- معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي , توفي عام 52 قبل الهجرة

4- معلقة الحارث بن حلزة اليشكري , توفي عام 52 قبل الهجرة

5- معلقة عنترة بن شداد العبسي , توفي عام 22 قبل الهجرة

6- معلقة النابغة الذبياني , توفي عام 18 قبل الهجرة

7- معلقة عبيد بن الأبرص الأسدي , توفي عام 17 قبل الهجرة

8- معلقة زهير بن أبي سلمة المزني , توفي عام 14 قبل الهجرة

9- الأعشى ميمون البكري , توفي عام 7 هجر , و لم يسلم 

10- لبيد بن ربيعة العامري , و هو صحابي , توفي عام 40 هجري


و كانت العرب حين ذاك متفرقون في أديانهم , منهم الحنفاء , وهم موحدون لله و يؤمنون بيوم البعث و الحساب . و منهم من يؤمن باليهودية و المسيحية و المانوية و الصابئية . و منهم من يعبد الأصنام تقربا , كانوا يعبدون الأصنام تقربا إلى الله , بعضهم كان يقول نحن غير مؤهلين لعبادة الله بغير واسطة لعظمته ولنقصنا ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )

و من الحنفاء الذين كانوا على شريعة ابراهيم كثيرين , منهم ورقة بن نوفل , ورد ذكره في أكثر من مؤلف سواء عند مؤرخين مسلمين ومسيحيين . أتفق معظمها أنه كان يقرأ الإنجيل . كان حنيفا موحدا في عصر ما قبل الإسلام . وتقول روايات أنه كان نصرانيا ..

و ايضا قس بن ساعدة الإيادي , و زيد بن عمرو إبن النفيل من بني ساعدة 


و من الشعراء الذين عاصروا محمد , هو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي , و الذي أكثر قصائده تحوي و تتضمن الوحدانية و الإيمان و قصص الأنبياء .


حكيم , من أهل الطائف . قدم دمشق قبل الإسلام و كان مطلعاً على الكتب القديمة , يلبس المسوح تعبداً وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر و نبذوا عبادة الأوثان , و رحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام . وعاد إلى الطائف فسأل عن خبر محمد . و قدم مكة و سمع منه كلاماً من قرآنه وسألته قريش رأيه : فهل تتبعه ؟ فقال : حتى أنظر في أمره. ثم خرج إلى الشام و هاجر محمد إلى المدينة و حدثت غزوة بدر و عاد أمية يريد الإسلام لكنه علم أن محمداً وأصحابه قد قتلوا في تلك الغزوة ابنا خال له و الكثير من سادة قومه فامتنع و أعرض بعد شكّه , و أقام في الطائف إلى أن مات سنة خمس للهجرة . أخباره كثيرة و شعره من الطبقة الأولى

ابو ياغي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الحياة لعبرة بقلم قاسم الخالدي الكوفي

الحياة لعبرة إذا أردت النجاة فأبعد عن معاصيها وان أردت السلام ترك كل مافيها إذا مرضة النفس عصى أمرها فلا دواء ولاطبيب بعد يشفيها ان الزمان ب...