مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 21 يناير 2022

رواية ابنة الشمس ص 119 و 120 بقلم أمل شيخموس

غدوت بلا روحٍ و لا طموح أنظر إليها كيف تتسربُ من بين أصابعي كقطرات الماء سألتقطها ببسالةٍ ، هذا الصراع يزجني في نفقٍ وضيع ، نعم صفعتني الأيام بشدة حتى تحشرجت أنفاسي ، لم أنبس إنما تجمدت حتى جاءنا الشتاء الباكي كروحي ، حيث انتابتني نوباتُ سعالٍ حاد أرهقتني كثيراً و كأنَّ صدري حُزَّ بالسكاكين ، مهجتي ذابلةٌ و شعري أشعثٌ كالباروكة انكببت على الدفتر خائرة القوى مغمضة مقلتي من الأرق و متاعب الزكام ، أسمع أنفاسي لاهثةً و أناملي متشبثةٌ باليراع إنكَ آخر ما تبقى لي ، غرزتُ أصابعي بين خُصل شَعري النُحاسية أرده إلى الخلف لأستكمل الكتابة و كأنَّ لي ثأراً مع الحياة أو لها دين عليَّ الوفاء به . . أنا أكتب إذاً أنا أعيش ، لست آبهةً بخشخشة الموت أدرت مقلتي فإذا حركة الناس هي ذاتها ، و الشارع يسعى للحياة بكل طاقته إذاً أنا التي لستُ على ما يرام . انكببت على المطالعة بأنفاسي المحمومة و نوبات قلبي المجنونة ، لقد كانت عيناي متقدتين بنجوم الأمل و الآن أحس بهما خاويتين من الحياة لقد استحال كل شيءٍ إلى رماد . كانت أنفاسي متضامنةً مع الكريات 

الصفحة - 119 -
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس 

البيض للدفاع عن الكريات الحمر ضد الفيروسات المسببة للمرض ، حمدتُ الله على قوة الكريات البيض التي أبرأتني من المرض . بعد جهادٍ دام اسبوعاً برمته عدت إلى طبيعتي بعد أن خلتُ بأن وريقات عمري قد ذبلت ، لن أمضي بعد اليوم حثيثة الخطا إلى خريفٍ عامرٍ بذكرياتٍ مرة بل سأتقدم للأمام متدفئةً بحلاوة الإيمان . . آه يا حبيبي ماتزال تتحرك في داخلي كشمسٍ تضيئني أو تتذكر عربة حبك التي كانت تجرها أحصنةٌ بيضاء كأنهما النور ذاته نور حبك  الذي جعل عجلات العربة تتدفق على أضلعي و روحي طيلة السنوات الأربع التي انصرمت ، طيفك الغالي لم يتركني لحظةً ، تنفست الحب بما فيه الكفاية من الروح المدججة بمعانٍ جليلة كنت بالنسبة للمرحلة العمرية التي مررت بها وسط المجاعة فيضاناً من العواطف الزكية ، سأطبق عليك مخيلتي و أخفيك عن كل أذىً كما أنبتكَ طيلة تلك السنين في بساتيني التي أنرتها بحبك ، لو تعلم مدى حدة السكاكين التي طعنتني . . صورةً أيبسوها على الجدران أنا التي يسجدُ قلبي لسحر ألقكَ في الصبح 

الصفحة - 120 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق