مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 14 يناير 2022

حياتي والبشر بقلم د.امين منصور المحمودي

حياتي والبشر

في هذه الدنيا بِينِي وبِين العِبَادْ
فَرَق كَأن النَبْض فِيهم من جَمَادْ

نَعِسَت عيونهُم فِي دِفْئ الهَدَب
وأنَا قَضيت الليل كُلهُ فِي سُهَادْ

وطَنٌ لهُم فِي كُل أرْض قَد بَقُوا
وأنَا مِن الأشْواق مَالِي مِن بِلادْ

بِكُل طِيب قَد هَنُوا فِي عِيشهُم
وأنَا وعُمْرِي بالأسَى عَايش عِنَادْ

وأتْعَافَت عَلَى الأبْدَانِ كُل خَلية
وأنَا الألَم قَد هَد أعْضَائي وسَادْ

فرحُوا وحُزْن الويل كُلهُ دَاخِلِي
وأرْواحهُم بَرَدَت ورُوحِي بإتْقَادْ

أمْواج بَحْر الحُب تَرويهُم هَوى
وأنَا بُحُور الدَمْع مِن دَم الفُؤادْ

لَذَت لَهُم مِن كُل مَا قَد يشْتَهُوا
وأنَا الذي مَا طَاب لِي مَاء وزَادْ

مَاتَت مَصَائبهُم ومَرت مِن زَمَن
وأنَا المَصَائب هولهَا والقَهَر زَادْ

وأتَت لَهُم دنْيا إذَا طَلبُوا تَجٍب
وأنَا بِوصْل الود مَحْرُوم المُرَادْ

لَهُم اللقَاء والخِل يدْعُوا حَبِيبهُ
يا وحْشَتِي نَادِيتهُم وهُم البعَادْ

فِي كُل دَقَة قَلْب بِالود ابْحَرُوا
وأنَا هَلِكْت ولَم أرَى قَطْرَة ودَادْ

مَا حُملُوا مِن شُوق مِثْقَال أخَف
مِنْ ذَرَة وأنَا كَأنَه السَبْع الشِدَادْ

ظَلُوا ورَى النِسْيان كُل قَد نَسَى
وأنَا ورَى الذِكْرَى إلى يوم التَنَادْ

مَا أنَة أو آه أو دَمَعَة نَزَلَت بِهم
وأنَا أرَاهَا كُل لَحْظَة فِي إزْدِيادْ

كَم عِيد قَد فَرِحٌوا بِرَقْصَهُم بِهَا
وأنَا الزَمْن مَا رَد لِي بعِيد وعَادْ

النَاس فِي وادِي تَبَسَم أحْتَضَن
لِحَياتهُم وأنَا مَع الوحْشَة بِوادْ

أبْياتهُم فِي الشِعْر تُطْرِب أهْلَهُ
وأنَا دَمِي والدَمْع أسْكُبهُ مِدَادْ

والضِيف عِنْدهُم الحَبِيب بودهِ
وأنَا مَع سَهَرَي وحُزْنِي والقَتَادْ

ولَهُم بَضَاعَة غَدْر يسْرِي للأبَد
وأنَا حَمَلْت العَهْد والرِقَة عَتَادْ

وأمْطَارهُم غِيث وغِيم سَعَادَة
وأنَا الدُمُوع وأنْتِي فِيهَا إرْتِعَادْ

نَسُوا أي يوم فِيه دَم قَدْ نَزَف
وأنَا بجُرُوح مَا نَفَع فِيهَا ضمَادْ

هَذِي حَياتِي والحَياة مَع البَشَر
مَا سَر عُمْرِي فَر والكُل أسْتَفَادْ

سُرِقَت هُمُوم الكُل مِنْهُم غَفْلَة
والدَهْر أهْدَى بِهَا لأيامِي وجَادْ

الجَنَة فِي الدُنْيا مِن الحُب لَهُم
وأنَا بجَحِيمٍ لَم أرَى فِيه العِبَادْ

° د.أمين منصور المحمودي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق