مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 15 يناير 2022

الظلم مخالفة شرعية بقلم عبد الناصر سيد علي

​الظلمُ مخالفةٌ شرعيةٌ ونقيصةٌ بشريةٌ

كتب : عبد الناصر سيد علي

.....................................................

يُعَـدُّ الظلـمُ من أعظمِ الذنوبِ والخطايا التي يرتكبها الإنسانُ في حقِّ ربِّـه ،  ومن ثَـمَّ في حق نفسه ومجتمعه ، وكفى أن يكونَ الظلمُ ظلماتٌ ، ومن شِـدَّةِ جُـرمِ هذا السلوك ، نجدُ أنَّ ربَّ العزةِ نفاهُ عن نفسه في قرآنه الكريم قائلاً : " وما ربُّك بظلامٍ للعبيد " ، فعليه تترتبُ حقوقٌ مهدرة ، ونفوسٌ محطَّمة، وأرحامٌ مقطَّعة ، وأواصرٌ ممـزَّقة ،وأحقادٌ للرقاب مطـوِّقة ومحاكمٌ مكتظَّة ، وأموالٌ ضائعة ، ودنياهزيلة ، وآخرةٌ مفقودة.

قال الشاعر :

لا تظلمَـنَّ إذا مـا كنتَ مقتـدراً

فالظلمُ ترجِعُ عُقباهُ إلى النـدمِ

تنــامُ عينـاك والمظلـومُ منتبـهٌ

يدعو عليك وعينُ اللهِ لم تنـمِ

- إذاً المظلوم لا يرضى الظلمَ لنفسه

ولو بحد أدنى وهو الدعاء على الظالم ، والله سبحانه وتعالى مُطَّلِـعٌ على ذلك.

وللظلم أنواعٌ عديدةٌ أوَّلُها :

👈 ظلـمُ العبـدِ لربِّــه :

أَوَ يستطيعُ الإنسانُ ظلـمَ ربـه ؟!  نعم ، وذلك بإنكار وجوده أصلاً ، أو إدِّعاءِ أنَّ له شريكاً في ملكه ، أو بمحاربته بالذنوب والمعاصي ، وإدعاء محبته وعدم طاعته ، أو بالاستهانة بمخالفة تعاليمه وعدم حسن الظن به .

ثانيها :

👈 ظلـمُ الإنسانِ لنفسه :

نعم ، وأن يَـرِدَ الإنسان نفسَه موارد الهلاك وذلك بمخالفة التعاليم الربانية ، والتجاوز في حق الله ، وانتهاك محارمه ، فنفسك أنت أمينٌ عليها ، إِنْ لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، فكيف تخون الأمانة وتَـرِدُ نفسك مورد الهلاك ، فبعصيانك لربك ظلم لنفسك ، وبعدم سعيك للآخرة، وتفضيل الدنيا وزينتها ظلم لنفسك  .

ثالثها :

👈 ظلم العبد للخلائق :

وهذا من أعظم أنواع الظلم ولن يغفره الله إلا إذا عفا صاحب المظلمة ، فظلمك لربك يغفره  وذلك بالإنابة والرجوع إليه والتوبة والتململ بين يديه ، وظلمك لنفسك ينتهي بكفها عن مواطن الظلم و الظلمات أما هذا لا يُغفَرُ إلا إذا عفا صاحبه.

ويكون ظلمك للناس بالآتي :

١- الغيبة والنميمة ، والخوض في الأعراض وانتهاك الحرمات .

٢- التعدي باللفظ ، أو اليد ، ومنعه من حقوقه الشرعية.

٣- أكل ماله بالباطل، واغتيال ميراثه إن كان من الورثة.

٤-احتقاره وازدرائه ، والتدليس عليه.

٥- إطالة البنيان دون إذنه.

٦- منعه من الترقي في وظيفته.

٧- السخرية منه ، والهمز ، واللمز .

٨- الخطبة على خطبته.

٩- التحايل والنصب عليه .

١٠- التحريض ضده على أي مستوى .

١١- تعمد إتلاف ماله وولده وزوجه عليه.

١٢- ذَمِّـهِ في عدم حضوره ، وإذاعة الشائعات الضارة ضده.

١٣- ظلمه في البيع والشراء ، وعدم توضيح الصواب والخطأ له متعمداً.

١٤- منعه من دخول دور العبادة ، والتضييق عليه.

هذه صورة من صور ظلم الإنسان للناس .

فهلَّا كففنا أنفسنا عن ظلم الناس ، حتى تستقيمَ حياتنا ، ويرضى عنا ربنا ، وينهض مجتمعنا، ونستحق أن نكون عباداً لله يباهي بنا ملائكته ؟.

....................................................

بقلمي : عبد الناصر سيد علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق