مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 14 يناير 2022

في الأثير بقلم سليم العريض

خاطرة 
  ... في الأثير ...
غداً سأكون ذكرى على ضفاف البوح، صوتي ستلقي به رياح المغيب، في عالم الصمت الرهيب ...  لست سوىأحد كائنات هذا الجنس الفاني،الموت ليس أشد مخاوفي فهو مصير حتمي ليس بوسعي  تغييره ...جلُ ما أخشاه أن أمر متطفلاً على هذه الحياة ...في الغرب يقولون أن الرجل يصنع قدره ؛ 
جميل حقاً أن تكتب نصاً فتحصل من خلاله على وظيفة إضافيةٍ بسيطة قد تساعدك لبعض الوقت، أوأن تمد يدك  لتكسب صديقاً على بعد آلاف الأميال عبر العالم الافتراضي ... لو قدر لي أن أعيش في زمن الحرب بالسلاح الأبيض لما ذهبت إلى قتال جنود الراجلة و لاخترت أشد الفرسان بأساً و أذيعهم صيتاً لأنازله، فإن ظفرت أصبحت بطلاً ترتعد لوطأته الأرض ، و إن قُتلت لهج الناس بشجاعتي و ما أَسفت على هزيمتي لعلمي ببأس خصمي ...  يا صديقي يدعي علماء الفيزياءُ أن  المشاعر الإنسانية هي إنفعالات تولد طاقةً تبقى محبوسةً في الأثير، و يزعمون بأن الطاقة لا تزول... 
نحن علينا أن نكتب من وحي إحساستنا و تأملاتنا الخالصة، الناقدون و المحللون من ذوي الاختصاص،  أو المحكمين من شأنهم أن يقوموا بتشريح فيزيائي للنص وهذا شأنهم ، و لكن نحنُ الكُتاب ليس علينا وضع جداول، و قوالب جامدة للعناصر الفنية التي ترفع قيمة النص ... لو قمت بفعل ذلك سيكون نصي بارداً مصطنعاً، ليس فيه روحٌ و لا نكهة، و سيفقد تلك الطاقة الخفية .
  أنت أديبٌ - بصرف النظر عن اللون الفني الذي تصب فيه أفكارك ، وتسكبَ فيه مشاعرك - حين تمتلك القدرة و الجرأة على الإرسال العفوي للعبارة و بغض النظر عن مستوى الغموض والتعقيد فيها ، أو درجة البساطة و الوضوح ، فالعبارة التي تطلق بالجرأة و العفوية الأدبية  كفيلة بنقل الإحساس و خلق الطاقة اللازمة للتأثير . 
تخيل هذه الأرضُ التي نعيش عليها كم شهدت من قصص العشق ، و من دموع الحائرين ، و أناتِ العاثرين ؟ 
كم خشوعٍ ؟ و كم صلاة ؟ وكم صرخة انتصار أو شهقة احتضار ؟ و كم زفرة انكسار ؟ و كم ...؟  و كم ... ؟ 
ما أكثر الأحداثِ التي شهدتها طوال السنين الغابرة ! 
وكل هذه المشاعر و العواطف طاقةٌ حُفظت في الأثير .
... أتساءل هل من المعقول أن هذا هو السبب الذي جعل المغول يعتنقون الإسلام و يعيدون بناء دولتةً بقيادتهم بعد أن سحقوا المشرق العربي بلا هوادة ؟ 
... كل أسئلتي ستبقى طاقةً حيرى تتوه في الأثير ! 
بقلمي : سليم العريض .
2022/1/13

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق