مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 17 يناير 2022

دمعة مصطنعة بقلم أمل شيخموس

 * دمعة مصطنعة

قصة بقلم 

 الكاتبة الروائية 

أمل شيخموس  // سوريا 

                                   ☆▪︎▪︎▪︎

تطهو لحوم الصغار " الأجنة في الأرحام " في قدرٍ كبير مع عددٍ لا يستهان به من حبات البصل تتعاطفُ مع نشرة الأخبار التي تذيعُ احتراق دور الحضانة بما فيها  من أطفال ، في مكانٍ آخر تجد أن مدرسة قد إنهارت على رؤوس صغار في المرحلة الإبتدائية دُهِست أفئدتهم و أجسادهم و أدمغتهم تحت الركام تتحدثُ لجارتها العنيدة عن توالي تلك الأخبار الحزينة ، بينما تحركُ محتويات القدر من سيقان و لحوم لم تفصلها عن بعض كونها قطعاً صغيرة في الأصل تتذوقُ المرقة التي تحتاجُ إلى الملح بيد أنها تقول :

-  لا بأس هذا يفيدُ ارتفاع الضغط . تقترب الإبنة لتشتم الرائحة يبدو أنها تشعر بالجوع ، فتؤكد الأم أنّها لم تنضجْ بَعْدُ . 

 الإبنة تكشف غطاء القدر لتتذوق بنفسها سيقاناً شبه مطهوّةٍ ، عنفتها الأم بنظرة حادة و كأنها تقول : 

- ألم أقل لكِ !

يتقدّم الابنُ على المنوال ذاتِهِ . . 

تقول في ذاتها :

-  بيت عنيد و جارة عنيدة لا أحد يحس بالآخر . .الصغار يتعرضون لشبه إبادة غرقاً و حرقاً و دهساً و هؤلاء يفكرون في بطونهم .

كفكفت دمعة مصطنعة :

- أين الإنسانية ؟ ! مرَّرَتِ المنديلَ على الخَدِّ لِتَمْسَحَ دمعةً مصطنعةً !

تتعاطف مع نشرات الأخبار و مواقع التواصل الإجتماعي ! بينما تقترف الذنب تطهو مالا يصدقه العقل ! !

  ثمة مَنْ تترقرق دمعتهم مع الأفلام و نشرات الأخبار يشعرون أو يتظاهرون بالتعاطف إزاءها ، بارعون في الإرشاد و  النصح بينما لا يتعدى الأمر شعارات فارغة دون أي تفهم أو شعور بالآخر بالأخص عندما يتعارض الأمر مع المنفعة الشخصية . . قمة التناقض ! ! 

الجرائم التي استنكروها يقدمون على اقترافها بدم بارد ! !

                                           

الكاتبة الروائية

 أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق