مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأربعاء، 23 فبراير 2022

التطور الفكري والثقافي في الدول النامية بقلم رماز الأعرج

تحية الأمل والفكر و الإرادة
التطور الفكري والثقافي في الدول النامية , إشكاليات جذور وحلول
(المحاضرة 4  ) رماز الاعرج
ط  غياب الحريات الأكاديمية للجامعات وعدم استقلاليتها
هنا لدينا سبب أساسي للتخلف الفكري والإبداعي و معيق بنيوي هام , حيث التبعية الكاملة للجامعات في النهاية , ومن خلال الرجوع  لأكثر من بحث علمي لمجموعة مؤلفين بين طلبة وأساتذة , وجدنا أن الحقائق التي تسجل حول الجامعات مزرية ومؤسفة , بحيث الجامعات في غالبيتها إما فرنسية او أمريكية او ايطالية والى آخر ما هناك , وذلك يرجع إلى طبيعة البلد والتبعية الاستعمارية القديمة له التي ما زالت مرتبطة تماما كما الحبل ألصري للجنين , هو شريان الحياة بالنسيبة له ولا احد يرى ذلك .
كما ويؤكد غالبية الباحثين المعاصرين ما بعد 2010 على إن التبعية المفرطة للجامعات للنظام السياسي أو لجهة خارجية هي صاحبة هذه المؤسسات وهي المسئولة عنها وتديرها بخبراتها هي وليس بخبراتنا نحن و ما نريد وما لا نريد , وما نحتاج إليه وما هي الأولويات , أن خضوع الجامعات بهذه الطريقة القصرية في النهاية يشكل قيد حقيقي على مسار التطور وبقيها في نطاق مصالح النظام السياسي الضيقة .
أكاديميا  وادارة
لا يدرس كل شيء في هذه الجامعات وهي تابعة من الناحية الأكاديمية أيضا , بحيث الأساس في الإخضاع السياسي هو الإخضاع الأكاديمي والعلمي وتسيّر الركب البنائي المجتمعي وفق ما يصبو إليه النظام السياسي المقطَع الذي يدير البلاد بحسب مصالح الجهة المقطِعة وتوجهاتها , بل وتصل الأمور إلى التدخل في سن القوانين وتحديد المواد التعليمية وتوجيه مسارها , وبذلك تكتمل الحلقات للسيطرة على الوعي الجمعي و الفكر المقبل ومحاصرته ضمن القالب المطلوب وإلا فلا مكان له وسيصبح شاذ مخالف لمواصفات العصر , بل ومعادي ويتم تشويهه في الكثير من الأحيان .
على صعيد الطلبة والمجالس الطلابية
على الرغم من المستوى الشعبي والمؤسساتي الذي يبدو للوهلة الأولى متطور وواعد بمستقبل أفضل , إلا أن المدقق في المشهد سيكتشف فورا غياب الحريات والتعبير الفكري والسياسي الحقيقي , ونجد غالبية المجالس والحركة الطلابية في قطاع التعليم العالي في الدول العربية وغيرها من الدول النامية إما يتم السيطرة عليها من قبل النظام أو تقمع وتحارب إن خرجت عن المسار والرؤية السياسية للنظام الحاكم , والتهم جاهزة بالخيانة والمؤامرة في الوقت الذي مجرد وجود هذه الأنظمة المقطعة على البلاد بحد ذاته هو مؤامرة على الشعب والعلم ما دام نظام مقطع ووجوده مرهون برضا الاستعمار عنه , وخاصة الجهات المتوحشة من النظام الاستعمار أليبرالي الجديد .
إن منطقتنا تعيش حالة مزرية من غياب الحريات والقمع والتضليل والاختراق للمجتمعات , تحت مسميات كثيرة هي فعلا تشكل اختراق مجتمعي للبنية والثقافة الأصلية لهذه الدول , بحيث غالبية المؤسسات لتي تتبع لأي جهة توفر لها الدعم المادي هي مؤسسات تابعة سياسيا وهي فعلا أدوات حقيقية لتسويق للاستعمار وثقافته والتبعية والترويج للفتن وغيرها من المهام التي توكل في الخفاء وتعزز السيطرة والانقسام المجتمعي , وبذلك يصبح لدى الخصوم ظروف مناسبة لتغير أي نظام يتعارض مع مصالحهم في أي وقت و تحت شعار الديمقراطية وحرية الشعوب , في الوقت الذي ما زال الاستعمار في أوجه ومسيطرا على مفاصل البلاد وبنيتها التحتي و الفوقية والمؤسساتية الشعبية أيضا , وهذه من اكبر الكوارث المعيقة للتطور الفكري و الثقافي والمجتمعي والحضاري والاقتصادي والسياسي وغيره .
أن القمع الفكري والإبداعي له أثره العميق المدمر على تطور المجتمعات البشرية , وصناعة الوعي المتخلف الرافض للآخر والتجهيل المتعمد , ويستغل لذلك عدة وسائل من ضمنها التعليم والمناهج وغيرها , ومحاصرة كل ما يتعارض مع مصالح الاستعمار والنظام المقطع على البلاد وفي هذه الحالة , يحول الشعوب إلى خرفان مزرعة تصنع وتسمن حتى يحين موعد ذبحها او جز صوفها او غيره , وكل من يحاول التفكير او السير خارج مسار القطيع والمزرعة سيتم قمعه وتصفيته أو محاصرة كل ما ينتج عنه إذا أنتج شيء ما , والتاريخ ما زال شاهدا على أمثلة حية وأحداث ما زالت فاعلة على هذا الصعيد .
إن التجاهل المتعمد لتأثير العامل السياسي يشكل ضربة مباشرة لإمكانية التطور والتغير , بحيث حدد المسار العلمي والفكري سلفا ووضعت قوالبه المسبقة التي لا تخدم لا الحياة ولا التطور والحضارة , بل تخدم فقط جهات مسيطرة على الواقع وتدير مشروعها كما تشاء من خلال سلطتها الخفية المشرنقة لكل شيء في البلاد والمجتمع .
إن الحل يكمن في وضع الحقائق أمام الطاولة وليس تحتها و إظهار البعض منها عاليا , بل علينا أن نرى الأمور بشفافية أكثر وجرأة وتروي , وعدم الانجرار وراء أي حركة والاعتقاد أنها مسار لتغير حقيقي , والسير نحو وقف جميع أشكال العنف والقمع , والتوجه الكفاحي نحو بناء المؤسسات المجتمعية الحقيقية , بكل أشكالها وقطاعاتها , وبنائها على أسس صحيحة وعلمية ومدروسة وسليمة وكلا منها له الحرية في مجاله واختصاصه وابتعاد هذه المؤسسات عن الارتباط الخارجي وتحويها إلى مؤسسات تنطلق من المصلحة المحلية للشعب و للبلاد القريبة المدى والبعيدة في آن , والسير بخطى ثابتة على طريق بناء مؤسسات وبنية فوقية شعبية ورسمية منسجمة مع ظروف البلاد وحاجاتها الفعلية المباشرة وثقافتها وحضارتها وتاريخها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق