مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 18 مارس 2022

قبل المغيب بقلم جرجس لفلوف

قبل المغيب..  
جلست انظر إلى لون الشمس في ساعة غروبها  وجدتها تشبهني 
 جلست على قمة خريف عمري  بالقرب من نبع ماء يتدفق نقيا كقلوب الاطفال. امامي غابة حراجية تحيط بها البساتين والحقول الزراعية كسوار اخضر موشى بكل ألوان الطبيعة الغناء 
كان النهار دافئاوالهواء عليلا والفضاء مفتوح المدى تسبح عيناي في محيطه تلاعب أوراق الشجر وسنابل القمح والشعير وازهار البنفسج والأقحوان ويسافر  المدى معي إلى سواحل البحر كما تسافر الشمس ساعة غروبها ويعود بي إلى ماض عشته كما تعود الشمس صباحا لتسافر إلى غروب  جديد أما أنا فلن بكون لي سوى غروب واحد لا يتكرر 
 جلست على متن صخرة وأخذت الملم اشلائي المبعثرة بين دروب الماضي والحاضر بين صباحي وغروبي .نظرت إلى الوراء فرأيت أزقة وحارات  وبيوت ترابية واكواخ من ثنك واغصان أشجار وإلى جانبها  شوارع وساحات وبنايات وقصور .رأيت حدائقا تكللها الأزهار وبجانبها يعيش الشوك وأوراق الصبار وتستمر الحياة في سيرها بين الورد والشوك والعسل والحنظل  بين الصباح والمغرب بين النور والظلام
نظرت إلى الأمام فرأيت منزلقا صعبا يوصل إلى واد عميق تغمره المياه فهل يمكن الهبوط إليه والعوم  على وجهه للوصول بسلام إلى نهاية لا نعرف مصيرها.?
عدت إلى ذاتي اسألها عما تختزنه ذاكرتي فاخبرتني..كان الطريق طويلا مليئا بالنجاحآت والخيبات كنت في كل يوم انظر إلى السماء وابني قصرا في الثريا  توقفت الذاكرة عن الكلام المباح وقد أعلمتني أن الوصول إلى الثريا صعب المنال وقد يكون من المستحيل لأن الحياة أعمق وأعقد واكثر صدقا من خيالنا  وامانينا وطموحاتنا  
نهضت وتدرجت عائدا إلى منزلي بانتظار ساعة المغيب تاركا الشمس تكمل غروبها 
جرجس لفلوف سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق