قفْ واذْرفْ الدمْع حتّى يرطب البانُ
قد جفَّ ضَرْع النِعاج إذ ذوى الشانُ
هذي ديار الكرام قد بكت أسفاً
كما بكى قبلها للفقْد ساسانُ
قلّبتُ عيني من الأحزان إذ وسِنتْ
علّي أرى خلفاً يُعزى لمن كانوا
أكلّما هاجني شوقٌ بهِ ألمٌ
نوّمتُ عيني وحرّ الشوق يقْظانُ
أما لشوقي إجابةٌ وتلْبيةٌ
أم مانع الرَوْمَ والمَرام إنسانُ
من أين يبدأ عذْل القوم يا وطني
من أرض مصر الذي بانتْ وما دانوا
يا راكب المجد أنت النيل ذو سَنَنٍ
هل خفتَ من حاكمٍ حاكاهُ ثُعبانُ
نقّلّ عيونك يا ابن النيل مفتخراً
إنّ الفخار بما بناه هامانُ
فالغربُ كلّهُ ما يزال منتصِباً
لصرح فرعون والقديم عنوانُ
فاغْضبْ فما غضب الآساد تذكرةٌ
فالليث حَملٌ إذا نحّتهُ أقرانُ
كم جائعٍ مات والأنعام سارحةٌ
من حوله ، فهو المسروح لا الظأنُ
من يطلب العزّ يأخذْهُ مواظبةً
ليس العزيز الذي يُعليْه سلطانُ
تاريخ كلّ قديمٍ أنت قِبلتهُ
وفي العراق نمتْ هناك كلدانُ
فيها الفرات تزوّج الحمى شَغَفاً
ودجلة الخير راودتْهُ أغصانُ
واسْألْ حدائق بابل المعلّقةُ
عن إنسها كيف أسّوها وكم عانوا
والسومريّة فيها ما تزال فماً
رغم الأسى تعذل القّواد لو خانوا
وفي فلسيطن مسجدٌ شذاهُ فشا
من حُسْنه غازلتْ عَيْنيْه بيسانُ
لذا أتاهُ القرود خلف بعضهمُ
ودنّسوا غرفةً فيها سليمانُ
هل ليْ هروبٌ إلى حِضن الورى قُدسٍ
فالأمن فيها وإنْ سكّانها عانوا
في أرضها جاء عيسى معجِزاً وعسى
أن يرجع العزّ كي يسود كنعانُ
فالقدس غاضبةٌ وما درتْ أممٌ
والجنّ تخرب ما بنى سليمانُ
فأين يحيى وأين الحُكْم منغطشٌ
وأين ما ساسهُ وأين من هانوا
يا سيف هذهِ درعا أَشْبعتْ وطناً
ذا شعبُها ذَهَبٌ ظلّتْهُ حورانُ
هل قُتّلتْ سوْريَا حتى بكت ألماً
حتّى استجاب لها عُربٌ ورومانُ
والدمعُ أترع بحراً صاح أين أبيْ
ما السؤْلُ أو ما الرضِى لو عاد سريانُ
كانتْ لكلّ عريقٍ أصله وكفى
ما أجمل الكون لو تردُّ من بانوا
أين الجزائر هل غنّتْ لنا طَرَباً
وجفنها مثل جفني أرّقه الجانُ
أين الأمازيغ جذرها ألا سطعوا
فالخير منهم أتانا إذ همُ كانوا
حيّ الأمازيغ وانْشدْ لحنهم فرحاً
وقل لهمْ مثلما قال حسّانُ
إنّ الصخور إذا مسّتْكمُ نبتتْ
وأورقتْ دائماً كأنّها الزانُ
وارْفقْ بها فَلكَمْ عانتْ وما وَهَنَتْ
هي الشجاعة فيها حلّ عُربانُ
فيها البهاء يُزيّن الحمى أبداً
كأنّها للدُنا نخْلٌ ورمّانُ
شددْتُ رحلي إلى الخضراء مُرتحِلاً
يا تونس المُقْتَضى إنّيْ ولهانُ
كالطفل جئتُ إليكِ طالباً أمليْ
هل عندكِ الرّفْق راتعٌ وجذلانُ
دار العروبةِ عنها أُبْعدتْ شُهُبٌ
غصباً وقد أُضْرِمتْ بالدار نيرانُ
إنّي لأذْكر تلك الدار مُندهِشاً
هل تُرجعيْنَ دياراً أهلها دانوا
وقد عزّكِ المالك القيّوم يا كَبِديْ
ما ليْ أكابدُ هجْراً قدّ من كانوا
فالعين طامحةٌ والأذنُ سامعةٌ
والقلب مُتّقِدٌ والجسم نشوانُ
لمّا رأيتكِ فوق الشمس جالسةً
والبدر من نوركِ العظيم وسنانُ
والمغرب العربيّ لوحةٌ خَلُدتْ
تاريخهُ أروع التاريخ فتّانُ
يا أيها الغيث غطِّ المجد في وطنٍ
أركانهُ قوّمتْ أركان من عانوا
ففيهِ قصّة عزٍّ أخجلتْ أمماً
وفيه عزمٌ بنى ما دكّ رومانُ
تلك الحضارة هدّتْ جهل مجتمعٍ
واليوم تطفئ ما يذكيْه عدوانُ
إنْ قمتَ تبحث عن عِلْمٍ وعن أدبٍ
وعـن مـآثــرنـا تـلـقـاك لـبـنانُ
وإنْ طلبتَ السلام في البَسِيطة وال
فضاء والبحر فالحجاز ميدانُ
والرشْد في يَمَنٍ والدِّيْن فيهِ صفا
والأصل منهُ لذا حَبّتْهُ تيجانُ
فقلْ لماذا بلاد العُرْبِِ قد خَمَدَتْ
كما خبا ضوء مصباحٍ وتبيانُ
جميع الحقوق محفوظة
أمجد عواد 19.03.2022

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق