مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 15 مارس 2022

حل عيدك يا أمي بقلم جهاد محمد فيتروني

 حَلَّ عِيدُكِ يَا أُمِّي

وَبَعْدَكِ

بَلَّلَ الدَّمْعُ خَدَّ الرَّبِيعِ

وَمِعْوَلُ الأَمَلِ خَانَتْهُ الفِلاحَة.

كُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَتْ مَلامِحُهُ

فَالشَّوْقُ جٌنَّتْ رِيَاحُهُ

وَالصَّبْرُ مُتْعَبٌ صَبَاحُهُ

وَسُفُنُ أَحْلامِي

عَلَى أَمْوَاجِ الشَّكِّ مُتَرَنِّحَة.

إِسْتُبْدِلَتْ هَدَايَا الذَّهَبِ بِالفَاتِحَة

وَتَحَوَّلَ العِنَاقُ يَا مَلِكَتِي

إِلَى دَمْعَةٍ فَاضِحَة

وَقُبْلَةُ يَدِكِ صَارَتْ دُعَاءً

وَتَرَحُّماً عَلَى أَيَّامِ البَارِحَة.

أَمَانِي سُرِقَ وِشَاحُهُ

صُنْدُوقُ أَحْلامِي ضُيِّعَ مِفْتَاحُهُ

وَابْتِسَامَتِي صَارَتْ جَارِحَة.

بَعْدُكِ أُمِّي

مَنْ يُوقِظُ شَمْسِي مِنْ ثُبَاتِهَا

وَبِوَجْهِ مَنْ سَيَحْلِفُ القَمَرُ

وَفِي عُيُونِ مَنْ سَتَعْدُو

خُيُولُ مُرَاهَقَتَيِ الجَامِحَة.

فِي مَعْرَكَةِ الحَيَاةِ

تَآمَرَتْ عَلَيَّ السُّنُونُ

فَخَانَنِي شَبَابِي

وَفَقَدْتُ أَفْضَلَ الأَسْلِحَة.

صَارَ قَبْرُكِ جَنَّتِي

أُسِّرُّ إِلِيْهِ هُمُومِي

وَأَنِينِي وَاشْتِيَاقِي

أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنَ الجَنَّةِ رَائِحَة

ثُمَّ أَسْأَلُ رُوحَكِ المُسَامَحَة.

لَمْ أَكُنْ أَحْسَبُ مِنْ بَعْدِ شَيْبٍ

سَأَحْتَاجُ إِلَى صَدْرٍ

أُخَبِّئُ فِيهِ رَأْسِي

كَطِفْلٍ أَرْعَبَهُ الرَّعْدُ

فَكَسَّرَ لَهُ الأَجْنِحَة.

مَا زَالَ طَيْفُكِ فِي مِحْرَابِ قَلْبِي يُصَلِّ

وَأَنْتِ مُسْتَغْفِرَةٌ،

رَاكِعَةٌ، سَاجِدَةٌ وَمُسَبِّحَة،

فَاللَّيْلُ قَدْ نَثَرَ نُجُومَهُ

وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ مُفَتَّحَة.

آهٍ أُمِّي

كَمْ أَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ

تَعَطُّشاً لِحَنَانِكِ

وَلِتِرْيَاقِ ابْتِسَامَتِكِ

وَلِضَمَّةِ أَمَانِكِ

وَلِنَغَمَاتِ رِضَاكِ المُفْرِحَة.

مَا زَالَ مَهْدِي يَشْهَدُ لَكِ

وَيَحْتَفِظُ بِدَمَعَاتِكِ الخَاشِعَةِ

وَجُدْرَانُ غُرْفَتِي تُرَدِّدُ صَدَى دُعَائِكِ

يَوْمَ كَانَ الدَّاءُ يُنَفِّذُ فيَّ مَذْبَحَة.

وَقُرْآنٌ أَنْهَلُ مِنْهُ النُّورَ فَأَرْتَوِي

وَأَدْعُو لَكِ مَعَ كُلِّ حَرْفٍ

عَلَّمْتِينِي كَيْفَ أَقْرَأُهُ

أَنْ تَدْخُلِي الجَنَّةَ بِلا حِسَابٍ

فَيَلْقَاكِ الرَّسُولُ

يَسْقِيكِ كَوْثَراً

وَيُبَادِرَكِ بِالمُصَافَحَة.

وَتَنْعَمِينَ بِرُؤْيَةِ نُورِ اللهِ

فَتَذْكُرِينَا وَتَسْأَلِينَ اللهَ

لَنَا الصُّحْبَةَ

وَلَنْ يُخَيِّبَ اللهُ

ظَنَّ الصَّالِحَة

بقلم جهاد محمد فيتروني



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق