مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 17 مارس 2022

مأوى في مهب الريح بقلم إبىاهيم العمر

 مأوى في مهب الريح

بقلم الشاعر إبراهيم العمر.


أنا لا أفهم كل تلك التأشيرات على صفحات جواز السفر . 

أنا لا أتمّكن من التقوقع في شرنقة الجنسية ،  

هذا المصطلح المادي الذي يصنّف أبناء البشر .    

وتتوّزع بموجبه كل معطيات الأرض ،  

وكل المناصب والكفاءات والصلاحيات ،    

لقد أصبح كل إنسان رهن بالرحم الذي يتمخّض فيه ، 

وكل بائس في الحياة ضحية البطن الذي حمله . 

بؤس الإنسان في عصر التمدن ليس من صنع يديه !  

البشرية اليوم تكرّس هذا التكرار الدائم ،  

وتتحاذق في رسم الشعائر والرايات ، 

وتزيد معالم الوضوح في الخطوط والإطارات ،    

وتغرس في النفوس الوهن والرضى والقناعات ، 

فالبائس يلد بائسا حتى يضمن للبؤس الاستمرارية ، 

ويضمن للجنسيات المحظوظة الاستبداد والرفاهية . 

الأسئلة عن مفاهيم السعادة لا تحمل نفس الإجابات . 

مفاهيم  المصنف بالجنسية السعيدة عن الحرمان والقهر ،   

قد لا تصل إليها أحلام البائس في ليلة يكتمل فيها القمر  .  

المتسلق من البائسين على جدران الحرية ،   

عليه أن يسعى إلى استبدال أوراقه الثبوتية .  

الجنسية أضحت بداية المشوار وبوابة العبور ،   

باقي الطرقات تقودك إلى دوامة وجهد مهدور .  

ليس هناك طرقات مختصرة وطرقات طويلة ،   

ليس هناك مكان للفلسفة والأخلاق والقيم .  

هناك درب واحد وجنسيات محدودة .  

يمكنك أن تسلك كل الطرقات، 

وتسعى في كافة الاتجاهات ؛  

سيضيع العمر منك وتواجه نهايات مسدودة . 

إذا لم تكن عبدا للرب ستصبح الدنيا معبودة .  

من يرضى بمبدأ البيع والمقايضة ،  

من الممكن أن يتخلى عن كل شيء ويختصر المشوار .  

إذا هانت الأخلاق على امرئ يسهل عليه الوصول ؛   

لكنه لن يستعد أبدا بعدها ملكية القرار .  

إذا سمح لنفسه أن يتزحلق لمرة ، سيموت إحساسه ويتزحلق باستمرار . 

إذا مات الضمير ؛ كل المشاريع تلقى القبول .    

من يمثل للشيطان مرة يسهل عليه المثول . 

من لم تعمر قلبه مخافة الله يعش العمر وحيدا ؛   

لن يجد له ملاذا في قلوب البشر .  

من لم تعمر روحه حرارة الإيمان ؛  يحمل حكما ورؤى كأحمال البعير . سيأكله الذنب ويخلد في السعير .  

من لا يرض بقسمة الإله يستعبده دولار .  

من لا يسعده القليل لن يسعده القنطار . 

من يسلك درب الهاوية تظلم له باقي الدروب . 

من لم يعمل لغده يغادر الدنيا خالي الجيوب . 

من يمشي في الأوحال ويحيي في الظلام ؛ 

لن ينتهِ به الترحال ويبقى أبدا في الأوهام . 

من لم يعشق جمال الروح لن تعكس مرآته الجمال . 

من لم يتلمّس الجمال بعقله لن يرَ بعينيه الكمال . 

من لم يصنع سعادته بيديه لن يُسعَد بالإلهام . 

من لم يشعر بألم الغير لن تصقل روحه الآلام . 

يموت الجشع من التخمة وعينه على اللقمة في فم الفقير . 

لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب .  

قدم في القبر وقدم تسير .  

يد تحفر في  الثرى ويد تعدّ النقود .  

جسد يبني في الهواء وروح تغادر الوجود .  

مشاعر وأحاسيس تهاجر عن شواطئ الوجدان ،   

وتبحر في اليأس نحو الأمل غير المنظور ، 

وتعوم في الحس نحو العمق غير المحسوس .    

تنسلخ من جلدها وتبحث عن الدفء في جسد ممسوس ،  

تبحث عن مأوى في مهب الريح ،   

من غير أبواب ومن غير شبابيك . 

تبحث عن فك مفترس جائع بأنياب غير مرئية . 

تبحث عن السعادة ، تبحث عن الرفاهية  ؛  

في جسد من غير روح ومن دون جروح ومن دون هوية .  

تبحث عن قضايا خلف شمس منسيّة . 

تبحث عن فتاوى لمسائل غير فقهية ، 

تبحث عن معجبين ببرامج هزلية .

إبراهيم العمر.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق