إني ولدت لكي أحبك
وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك
ووجدت حراس المدينة يُطعمون النار حُبك
وإني ولدت لكي أحبك
ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول
لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ
في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ
يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل
لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة
من سِفرِ تكوين البداية و سِفرِ أيوب ، ومن عيد الحصاد
وحصة مما ملكتُ ، وحصة من خبز أمي
"أنا العاشق سيء الحظ، لا أستطيع الذهاب إليكِ، ولا أستطيع الرجوع إليّ، تمرد قلبي عَليّ."
شاعر الحب والفراق، الذي رأى من الحياة ما رأى وظل يردد "على هذة الأرض ما يستحق الحياة"، ولد محمود درويش في قرية الجليل بفلسطين عام 1941، قبل الاحتلال ب7اعوام، كبر ونضج في قلبه حبه لوطنه حتى أُضطر للهجرة مع أهله بعدما أتم الابتدائية بسبب بطش الأحتلال، ولكن الحنين ساقهُ مرة أخرى ليعود إلى قريته بفلسطين والتي تم تدميرها وانتقلوا إلى قرية أخري هربًا من الدمار، أُعتقل محمود درويش فترة بسبب نشاطه السياسي، ونشر ديوانه الأول وهو صاحب 19 عام.
أحب درويش فتاة جميلة أطلق عليها أسم ريتا، لم يود الشاعر يومًا الكشف عن هوية محبوبته.
"انّي احبك رغم أنف قبيلتي ومدينتي وسلاسل العادات، لكنّي أخشى اذا بعت الجميع تبيعني فأعود بالخيبات."
طالما كان الحب لا يعلم عن المنطق شئ، ساقهُ قلبه إلى حب امرأة اسرائيلية، ولكن لم يكن هذا حتى عائقًا لقلبه!
قامت ريتا بالالتحاق بالجيش الإسرائيلي، فقال حينها "أشعر أن وطني أُحتل مرة أخرى" ردد محمود درويش تلك الأحرف وترك حبه الأول دفاعًا عن قضيته الاولى.
كتب محمود درويش الكثير من القصائد عن تلك الفتاة وأرسل إليها خطابًا مكتوب فيه "ربما لم يكن شيئًا مهم بالنسبه لكِ ياريتا، ولكنه كان قلبي."
ظل درويش يكتب الاشعار عنها ولا يفصح عن اي تفاصيل حتى أخبر العالم كله بقصته هو وريتا والتي تُدعى تامار كانت راقصة احبها درويش في عمر السادسة عشر.
تزوج درويش مرتان الأولى تقرب للشاعر نزار قباني والثانيه مترجمة مصرية رأها مرة واحدة في حفلة لصديق له وظل يفكر فيها عام كامل وكتب عنها قصيده "الانتظار" حتى التقاها مره أخرى بعد مضي ذاك العام وبدأت قصة حبهم التي انتهت بالطلاق بعد عام واحد وصرح درويش في لقاء صحفي عن زواجه الاخير قائلًا: "يقال لي كنت متزوجاً، لكنني لا أتذكر التجربة، إننا لم نصب بأي جراح، انفصلنا بسلام، ولم أتزوج مرة ثالثة، ولن أتزوج، إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأ أبدا أن يكون لي أولاد، وقد أكون خائفًا من المسئولية."
توفى درويش في أغسطس عام 2008في أمريكا أثناء قيامة بعملية القلب، ودُفن في رام الله بفلسطين بُناءًا على رغبته تاركًا أثر كأثر الفراشة، لا يُرى، ولا يزول.
صور تجمع محمود درويش وريتا في حيفا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق