مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 21 أبريل 2022

في قلبي أنثى عبرية بقلم خولة حمدي

 فِي شَاطِئِ شَرمِ الشَّيْخْ

كَانَتْ تَستَلقِي عَارِيَةً

مِثْلَ السَّيْفِ عَلَى الرَّمْلِ مُبَلَّلَةْ

تَلْبَسُ قِطْعَتَيْنْ

كَهَدِيَّةِ مِيلَادٍ 

بِشَرِيطَيْنِ أحمَرَيْنِ مُقْفَلَةْ

شَفَّافَةٌ كَتُحفَةِ بِلَّوْرِ

صَنَمٌ مِنْ عَاجٍ 

مِنْ شَمْعٍ 

مِنْ مَرْمَرٍ مََلكِيٍّ

مَصقُولٍ 

مِنْ أعلَاهُ حَتَّى أسْفَلَهْ

مَنْحُوثَةٌ

مَصْبُوبَةٌ

مَسْبُوكَةٌ

مَحبُوكَةٌ

مَلْفُوفَةٌ

بِغِلَافِ الدَّارِ

بِخَتْمِ التَّصنِيعِ 

وَ غَيْرُ مُعَدَّلَةْ

وَ كَنَجْمَةٍ قُطبِيَّةٍ

خَفَتَتْ كُلُّ نَجْمَاتِ الشَّاطِئِ حَوْلَهَا

مَغْنَطَتْ عَيْنِي

مِنْ جَنُوبِ

مَانِيكِيرِ أَظَافِرِ أقْدَامِهَا الحَمْرَاء

َإلَى شَمَالِ خُصْلَاتِ شَعْرِهَا الصَفْرَاءِ

ضَاعَتْ عِنْدِي البَوْصَلَةْ

ألْقَيْتُ تَحِيَّتِي

قَالَتْ شَالُومْ 

أنَا إيفِيتْ ( ivet )

مِنْ إسْرَائِيلْ 

قُلْتُ لَهَا 

أنَا العَرَبِيُّ الذِي 

إنْ قَبِلْتِ العَشَاءَ مَعِي

وَ الرَّقْصَ مَعِي

سَنَحُلُّ فِي هَذَا اللَّيْلِ 

صِرَاعَ شَرْقِ أَوْسَطِنَا

نُنْهِي قَبْلَ الفَجْرِ تِلْكَ المَهْزَلَهْ

إنْفَجَرَتْ مُقَهْقِهَةً

مَدَّتْ لِي مَرْهَمَهَا الشَّمْسِي

وَ قَالَتْ

أوكِي ... جِينْتَلْ مَانْ

هَلَّا  الآنَ سَاعَدْتَنِي 

كَانَتْ بَشْرَتُهَا أنْعَمُ 

مِنْ حَرِيرٍ صِينِيِّ 

خِفْتُ أنْ أخْدِشَهَا

بِبَاطِنِ كَفِّي التِّي كَانَتْ

تَزْحَفُ فِيهَا  

كالأفْعَى المُجَلْجِلَةْ

وَ كَأنَّ يَدِي سَافَرَتْ

فِي حُقُولِ الألْغَامِ 

بَيْنَ أكْتَافِهَا 

فَوْقَ أرْدَافِهْا

وَ تَحَسَّسْتُ بِخِصْرِهَا 

مُسَدَّسًا وَ رَصَاصَةً

وَ بَيْنَ الرُّمَانَتَيْنِ صَاعِقً القُنْبُلَةْ

فَرَسَمْتُ بِظَهْرِهَا 

كَارِكَاتِيرًا

وَ كَتَبْتُ عَلَيْهْ

لَا تُقْحِمْ فِي السِّيَاسَةِ كُلَّ مَشَاعِري 

دَعْكَ مِنْ نَاجِي العَلِي 

وَ الْتَفِتْ هُنَا  يَا حَنْظَلَةْ

**********

جَاءَتْ فِي المَسَاءْ

فِي فُسْتَانِهَا الأسْوَدَ القَصِيرْ

كَنَجْمَةٍ سَقَطَتْ 

مِنَ السَّمَاءْ

تُطَالِعُ سَاعَتَهَا

وَ عُيُونُهَا فِي المَكَانِ حَائِرَةَ

هَلْ أخْلَفَ هَذَا 

الوَغْدُ العَرَبِيُّ مَوْعِدَهُ

قَدْ كَانَ وَعْدُ بِلْفُورْ فِي عَيْنَيْهْ

وَ  كَامْبْ دِيفِيدْ أخْرَى

سُتُجْرَى بَعْدَ العَشَاءْ

كُنْتُ مَاكِرًا مَعَهَا

لَابُدَّ أنْ أكُونَ عَرَبِيَّا أعْرَابِيَّا 

بَدَويًِّا  فِي هَذَا اللِّقَاءْ

فَانْتِظَارُ النِّسَاءِ لَنَا

فِي عُرْفِ بَدَاوَتِنَا

نَوْعٌ مِنَ الكَيَاسَةِ

نَوْعٌ مِنَ السِّيَاسَةِ

نَوْعٌ مِنْ ذَاكَ الكِبْرِيَاءْ

كَيْ لَا أكُونَ اليَوْمَ أمَامَهَا

كَحَاكِمٍ عَرَبِيْ

أتَحَسَسُ فَوْقَ العَرْشِ مُؤَخِرَتِي

لأنَفِّذَ أمْرَ عَيْنَيْهَا

حَتَى يَتَمَاسَكَ بَيْنِي

وَ بَيْنَ الكُرسِي كُلٍُ الغِرَاءْ

مَائَةُ عَامٍ وَ نَحْنُ نَأتِي

كَالعَاهِرَاتِ

قَبْلَ مَوْعِدِنَا 

نُخْفِي كَالقَوَادِينَ مَا بِقَبْضَتِنَا 

نَدْخُلُ أبْوَابَ التَّارِيخِ مِنَ الوَرَاءْ

مَائَةُ عَامٍ 

وَ نَحْنُ نُسَاقُ لِمَأذُبَةِ اللِّئَامْ

لِمَجْزَرَةِ السَّلَامِ

كَخِرفَانِ الشِّوَاءْ

لِطَاوِلَةِ المُفَاوَضَاتْ 

لِطَاوِلَةِ المُنَاقَصَاتْ

لِخَوَازِيقِ

العُهُودِ وَ الوُعُودِ 

وَ لَا نَمْسِكُ إلَّا بِالخَوَاءْ

سَأعُودُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ 

مَاسِكًا الذِّئْبَةَ مِنْ ذَيْلِهَا

هَكَذَا وَعَدْتُ كُلَّ الأصْدِقَاءْ

مَائَةُ عَامٍ 

وَ الأصدِقَاءُ يَسْمَعُونَ زَئِيرَ أسُودِ عَوَاصِمِنَا

لَكِنَّ الأسُودَ التِّي زَأَرَتْ

عَادَتْ بِثُغَاءِهَا

نِعَاجًا تَحْتَ الفِرَاءْ

****************

عُذرًا يَا بِنْتَ العَمِّ

فَقَدْ ذَبَحَتْ 

جِينَاتُ الحِقْدِ وَرِيدَ العَمَيْنْ

عُذْرًا يَا بِنْتَ العَمِّ أنَا

رَجُلٌ إنْ جِئْتُكِ بِالوَرْدِ

فَفِي ظَهْرِي طَعْنَةُ سِكِّينْ

عُذْرًا يَا بِنْتَ العَمِّ 

أنَا نِصْفِي لَيْسَ أنَا 

أيُّ امْرَأةٍ 

تَعشَقُ فِي رَجُلِ رَجُلَيْنْ

إيفِيتُ أيَا فَاتِنَتِي

إنِّي إنْ شَرَّعتُ إليْك ذِرَاعَيَّ

تَرَيْنَ يَسُوعَ المَصلُوبَ عَلَى جَسَدِي

وَ نُذُوبَ المِسْمَارَيْنِ عَلَى الكَفَّيْنْ

كَيْفَ سَتَقْرَأُ

عَيْنَاكِ عُيُونِي

لَا زَالَتْ تَلْمَعْ فِيهَا

كُلُّ سُيُوفِ مَعَارِكِ حِطِّينْ

إيفِيتُ أيَا سَاحِرَتِي

كَيْفَ أشَيِّدُ فِي حُضْنِي

حَائِطْ مَبْكَاكِ وَ فِي صَدْرِي 

قَبْرُ صَلَاحِ الدِّينْ

كَيْفَ يُغَافِلُكِ النَّوْمُ بِأحضَانِي

وَ صَدَى النَّبْضِ بِأعمَاقِي

صَرخَةُ أطفالِ مَجَازِرِ صَبْرَا

شَاتِيلَا

غَزَهْ و رَامَ الله وَ جِنِينْ

كَيْفَ يُنَاغِمُ ذَوْقُكِ إحسَاسِي

كَيْفَ سَتَألَفُ أنْفَاسُكِ أنْفَاسِي

و أغَانِي فَيْرُوزَ أخَبِّئُهَا

فِي الرِّئَتَيْنْ

كَيْفَ تَذُوقِينَ الشَّهْدَ عَلَى

شَفَتِي

وَ فَمِي مُرٌّ مُنْذُ السَّبْعَهْ وَ سِتِّينْ

مَاذَا يُغْرِي كَفَّيْكِ 

عَلَى وَجْهِي

وَ عَلَى صَدْرِي

وَ مَسَامَاتِي 

أسْمَاءُ الشُّهَدَاءِ

وَ أسْمَاءُ الأسْرَى

و الشَّيخَانِ 

أبُو عَمَّارَ وَ يَاسِينْ

كَيْفَ نُشَابِكُ كَالعُشَّاقِ أصَابِعَنَا

كَيْفَ أنَامُ وَ أتْرُكُ فِي كَفَّيْكِ يَدِي

وَ خُطُوطُ يَدِي 

آخِرُ مَا يَتَبَقَّى

مِنْ أبْعَادِ فَلَسْطِينْ .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق