مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 23 أبريل 2022

عالم الرقمنة بقلم أمل شيخموس

  عالم الرقمنة 

مقال

 بقلم الكاتبة الروائية

 أمل شيخموس

 الإنسان كائن حر لم يأتِ نتيجة تلاقح الأفكار أو الثقافات جاء حُراً لا لأن يُستعبد ، تبنى فكرة إستعباد البشرية الحرة من خلال وسائل كثيرة منها الانترنيت أو الحروب و نشره مفاهيم موبوءة تخدم مخيلة المستبدين المريضة نتيجة تراكم عمل آلاف السنين ، حتى سولت لهم أنفسهم بتصنيع تلك الفيروسات التي من الصعوبة التخلص منها ليس لأنها عصيّة على العلاج والسيطرة بيد أنَّها لعبة تمت بإتقان استغرقت السنين كي تتبلور على  هيئة فيروس أطلقوه . . واقع الإنسان هذا هو جشع و شهوة مال و استعباد و فرض الذات بالقوة و الهيمنة على باقي الأفراد والكائنات إحراق الأرض بما فيها إرضاءً لغرورهِ وشهواته . . و كأنه لا يفقه أننا شركاء على هذه الأرض التي تكتنفها الوفرة و العناية الإلهية و النظام الدقيق لسير الكواكب و المجرات و تعاقب الليل والنهار والفصول . . 

رقمنة بني البشر كلٌ برقم وكبسولة لغاية  التحكم به من خلالها بأفكاره و أمواله حتى يغدو مسلوب الإرادة بالطبع  لإستعباد الخلق و السيطرة على الأرض من خلال خططهم الجهنيمة التي تطورت حتى وصلت إلى حد نشر الفيروسات والأمراض واستنباط طرق حياة تقلق الراحة كوضع الكمامة الأمر المفروض من قِبلهم نتيجة الخطر الذي أرسلوهُ من عقولهم التي أفرزت لنا هذا الضيق و التوتر و التوجس في ظل هذا الكم الهائل من الموت و الدمار الذي أحدثوهُ ، نجدُ الحياة جراء استغلالهم باتت تفقدُ نشاطها و يغزوها دبيبُ الموت من خلالهم .

يتصورون الأرض لن تنقلب بهم وأنها خالدة لهم خسئوا و هم من يطوّرون لنا تلك العلل و يرسلونها عبر الأجواء بهدف سرعة إنتشار المرض تحقيقاً لمآربهم الدنيئة و التي تعدُ جشعاً واستغلالاً وتعدٍ على الحقوق ، محاولة وضع قطع معدنية  إلكترونية يتم زرعها في الأجساد كما نرى الآن لسلب الأفكار و الأرواح والأموال كما الإرادة حيث يكون الأمر لا حول ولا قوة من خلال الإتصال برقم تلك القطعة المعدنية المزروعة و التي تمَّ إقناعهُ أنها تقيه من العلل و الفيروسات والأخطار بينما العكس صحيح ماهي إلا خطة للتحكم ، فمن خلال ضغطة زر يدفعون أي شخص لقتل أفراد أسرته أو الانتحار  أو أي أمرٍ يجدون فيه تهديداً لمصالحهم . 

نحن البشر خُلقنا أحراراً ، هؤلاء الأشرار تمخضوا بهذه الأساليب فقط لجعل الآخر  تابعاً لهم من خلال هذه التقنيات الحديثة التي تُصدر إشاعات ترسلهُ التطبيقات من خلال الشاشات على هيئة طاقة ذبذبية تهدرُ الطاقة و تخرب الجيل بالأخص الصغار الذين يقضون جُلَّ وقتهم برفقة هذا الإدمان دون رقيب أو حسيب أو راعٍ مدرك للمخاطر الجسيمة على عقولهم و نموهم إذ بها ألعاب إجرامية على شكل رسوم متحركة تطبيقات يتم تحميلها و الترويج لها يتناولها السُذج تودي بحياتهم و حياة أبنائهم إلى التهلكة . . ثمة تطبيق يقطعُ الأعضاء البشرية من خلال سكين تفصل الذراع عن الجسد وتفقأ العين و كأنك تعيشهُ حقيقة و هذا ما يؤدي لتفاقم  نمو حس الجريمة و التعذيب في باطنهم منذ الصغر مما يحفزهم و يشجعهم على تطبيق الجريمة واقعاً نتيحة ضرورة ملحة ورغبة مكبوتة في باطنهم تحرضهم على القتل والتدمير والتعذيب هذه الألعاب عبارة عن رشاشات وحروب صواريخ و قهقهات بغية إستعمار الكون و التي نشاهد أنهم  يصرحون بها من خلال الرسوم المتحركة أو تطبيق نشروهُ عبر وسائل التواصل الإلكتروني يتلقاها الصغار والكبار يبرمجون العقول عليها لغايات دفينة تعتريهم . . هذا الطفل الذي يكبر على صوت إطلاق الرصاص في الدول المنكوبة بالأخص التي تكتنفها الحروب يتم نخر البنية التحتية عبرهم للفكر والعقل البشري من خلال الحرص على توفير النت بشكل مبالغ فيه فهذا الأمر قد صرّحوا به مراراً بحلول عام 2020 ينبغي ألا يبقى كائناً من كان دون انترنت و أنهُ ينبغي أن يغزوا العالم تحت شعاراتهم الرنانة أشهرها  : 

أصبح قرية صغيرة ، قربت البعيد و العكس . . قصص خيانة وجرائم و انتهاكات و اختراقات تمت من خلاله لأن شعوبنا لم تكن مهيأة بعد للاستفادة منها على الوجه الأتم ، بل غدت الطريق الأيسر لتفريغ الطاقات المكبوتة و الشحنات الجنسية بما يتنافى مع العرف و الشرع إنما تحول الأمر لدى الكثيرين إلى الإدمان مما زاد في التفكك الأسري و تفاقم نسبة الطلاق ، إنَّ الجهل بهذه التقنيات و انخفاض الوعي المجتمعي و عدم التمكن من الإستفادة منها أدى إلى انحدار الذكاء الطبيعي للأفراد مما أتاح الفرصة لهؤلاء أن يستبدلوه بالذكاء الإصطناعي ، ففي الوقت الذي تكون شعوبنا مغيبة هم يعملون بجد و نشاط خلية النحل أو أكثر يرسلون أفكارهم من خلال الشاشة الزرقاء والأثير الإلكتروني للأسرى الذين تمت كبسلتهم كقطع معدنية في حجم محدد بات الناس لا يعونَ خاصية الذكاء البشري الفطري وذلك لإستساغة الحصول على المعلومات الملقنة التي لن تكون فائدتها بتلك الجودة و التأثير الذي ينتاب المرء في رحلة التنقيب عنها واقعياً لا إلكترونياً  ، فالبحثُ والتجربةُ ركنا الخبرة الفعّالة التي تطور الأفراد والمجتمعات . . ذكاء إلكتروني مجاني تمَّ توفيرهُ بأسعار تناسب القيمة المكتسبة لديهم ألا و هي سلب إرادة البشر .

هيهات أن تعي مجتمعاتنا حجم الكارثة التي تحتمل المزيد من الخطر على  الصحة و الوقت من خلال الهدر و الإدمان ، انفاق الوقت هو إنفاق العمر كلما مضى شيء منه فقد الإنسان جزءاً منه هناك في مهب الريح ومكب الإنترنيت الذي جاء به ذوو النّوايا الإستعماريّة والاستعبادية من خلال الحروب النفسية والعقلية و الفعلية التي تقوم باستنزاف خيرات الشعوب أمام أعينهم و قد تمكنوا من ذلك بفضل هؤلاء المغيبين عن الواقع الذين لا يُعملون الفكر في تغيير واقعهم بل السعي وراء الأمور الحياتية الأساسية من ماديات واقتناء تلك الحاجيات دون إعمال الفكر فيما يجري والتحرك قيد أنملة نحو تغيير الواقع الذي بات ملائماً جداً لهم في ظل هذا السبات العميق والشهيق العميق و الزفير الّذي يعدّ نهيقاً بالنسبة إليهم للشعوب المستعمرة

بقلم الكاتبة

 الروائية أمل شيخموس // سوريا 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق