تحية الوعي والمعرفة المتجددة
تفكروا تصحوا
رماز الأعرج ,, (المحاضرة الأولى)
لمحات من الشيفرة الكونية الفصل 12 من فرع (الإنسان والوعي والمعرفة)
الفصل الثاني عشر
1 المعرفة
تعريف مصطلح المعرفة لغوياً حسب المعجم العربي
0 المعرفة, إدراك الشيء على ما هو عليه.
0 المعرفة, حصيلة التعلم عبر العصور.
هناك الكثير من المفردات و التصريفات لكلمة معرفة أيضاً في اللغة و لكننا غير معنيين سوى بأقربها للفهم الفلسفي, و نرى أن مفهوم المعرفة في المعجم اللغوي مقارب و مشابه للمفهوم الفلسفي, و كلا المعنيين المذكورين يتوافقان فلسفياً مع التعبير الفلسفي الذي يعتبر المعرفة نتيجة نشاط ذهني عقلاني و هذه النتيجة تشكل مقدمة لمعرفة الحقائق عن العالم و الوجود و هي شرط أساسي من شروط كشف الحقيقة.
إن المعرفة فلسفياً تعني (تكوين مفهوم مجرد عن الشيء كما هو عليه) وهناك فارق بين اللغة و الفلسفة, والإدراك في الفلسفة ليس معرفة بل هو مرحلة أدنا كثيراً من المعرفة, و بحسب الفلسفة فإن الإدراك هو من مستويات الدماغ المشتركة بين الإنسان و الحيوان, بينما المعرفة هي من المفاهيم الاجتماعية والإنسانية الصرفة .
و بذلك يصبح التعريف اللغوي الأول رغم انسجامه لغوياً إلا أنه فلسفياً يعتبر غير ممكن استعماله في هذه الحالة.
فالمعرفة مرحلة متقدمة يسبقها الحواس و الإدراك و التصور و التفكير و التجريد ثم تصل إلى تشكيل مفهوم, أو مجموعة من المفاهيم المعرفية عن الشيء المعني, و بذلك تصبح معرفة, أي أن المعرفة في النهاية مجموعة من المفاهيم المعبرة عن الواقع بعلاقاته و تفاعلاته, أو ظاهرة أو شيء ما.
و هي ذاتية ذهنية بالنسبة للواقع و هي ذاتها موضوعية كوجود مادي, حيث بالضرورة كوجود أن تكون المعرفة انعكاساً مشابهاً أو مطابقاً للواقع قدر الإمكان, و بذلك تكون المعرفة علمية و منهجية, و أي معرفة غير متطابقة مع الواقع,أو لا وجود لها في الواقع, تعتبر معرفة غير واقعية و غير علمية و بذلك فإن المعرفة بالضرورة أن تكون ناتجة عن ممارسة و نشاط مادي و ذهني و إن تمر عبر الحواس لتشكل انعكاساً فعلياً للواقع, و بذلك نرى أن الممارسة هي أساس نشوء الفكرة و المعرفة و الوعي أيضاً .
إن المعرفة هي خاصة من خواص الوعي و من أهم مكوناته, ولولاً المعرفة و التفكير لما كان هناك وعي أصلاً بالشكل الذي نعرفه, و كما تبين و أثبت لنا سابقاً أهمية الممارسة في نشوء و تشكل الفكرة و المعرفة و الوعي, سنرى لاحقاً أن المعيار الوحيد و الأكثر دقة لمعرفة مدى مصداقية المعارف التي حصلنا عليها يعود إلى الممارسة و التطبيق لهذه الأفكار و التأكد من صحتها, و بذلك تكون الممارسة أيضاً معياراً للحقيقة.
2 الشيفرة الكونية نظرية و طريق لمعرفة العالم
تأتي الشيفرة الكونية من ضمن المعارف و الفكر الإنساني الأساسية وما تمتاز به هذه النظرية إنها في نهاية المطاف توصلنا إلى تشكيل صورة واضحة عن العالم و الوجود, و ما يميز هذه النظرية إنها مشتقة لمفاهيمها و ما تحمله من معارف نظرية عن الواقع, و لا تكتفي بصياغته في نظريات بل تمارسه كنشاط إنساني فكري ذهني و عملي من خلال البحث و التنقيب عن الحقائق بدل الانعزال عن العالم و البحث في الفراغ و العزلة و التأمل المجرد.
و من أهم ميزات الشيفرة الكونية كنظرية معرفة, الأساس العلمي الجدلي في المعرفة كمنهج, و تشكل امتداداً للفلسفة الجدلية العلمية عبر التاريخ, بل و مكملاً لها و مضيفاً ما تركه الكثيرين من قضايا عالقة, كما هي عليه, ربما لانشغال الكثير من المفكرين في النشاط السياسي المباشر, مما أدى إلى أضعاف الموروث النظري الفلسفي و إفراغه من القضايا العلمية المجردة البعيدة عن السياسة و الطبقية و من النظرة الأولى لقرأه الفلسفة في الماركسية مثلاً.
أول ما نلاحظه أن غالبية السياقات و الأمثلة و الردود طابعها سياسي اقتصادي, و نلاحظ أن في حال إخراج الأمثلة السياسية و سياقاتها من المادة فلم يتبقى سوى مجموعة من القوانين الجامدة في صيغ و سياقات غير كافية لإعطاء الموضوع حقه كعلم للكون, و ليس علماً سياسياً اجتماعياً محضاً, و لهذا جاءت الشيفرة الكونية بهذا الشكل المختلف الميال في البحث و الاتجاه نحو العلمية و إعادة الفلسفة إلى نصابها الصحيح كعلم شمولي للكون و ليس وسيلة سياسية و دينية و طبقية و تجارة الخ..
و من ميزات هذه الرؤية أنها لا تعطي إجابات على الأسئلة بقدر ما تعطي المفتاح الذي بإمكاننا من خلاله البحث وإيجاد الإجابة على كافة الأسئلة, من خلال الممارسة و النشاط الذهني و العضلي و البحث و التجربة و الإثبات, أن الشيفرة الكونية هي عبارة عن مفاهيم مترابطة مستنبطة من الواقع ذاته و بهذا فهي مطابقة له نسبياً إلى حد كبير, و تشمل قوانين الواقع و الوجود العامة و هي على تواصل مستمر مع مكتشفات العلم و آخر المستجدات و بهذا فهي نظرية متحركة متطورة بتطور الواقع و حركته, رغم شموليتها على مطلقاته, و لكن هذه المطلقات هي مطلقة بحكم الواقع ذاته و ليس مطلقة مبتكرة, بل إن الشيفرة الكونية هي عبارة عن انعكاس لحركة الكون في لغة و مفاهيم معينة, و من يمتلك ناصيتها يمتلك مفتاحاً للغالبية العظمى من التساؤلات التي يتركها الواقع على وعينا.
إن امتلاك الإنسان لهذه المعارف و فهمها سيجعله قادراً على البحث بنفسه و السعي وراء الإجابات بدل أخذها جاهزة ومغلفة استهلاكياً كبقية السلع, و هذا يعني, أن العقل المتحفز الباحث سينشط للبحث عن الإجابات, و بهذا يكون الإنسان قد انتقل إلى مرحلة الإبداع, أياً كان نوع عمله أو مجال نشاطه الاجتماعي.
إن جدلية الشيفرة الكونية تشكل الأساس في منهجها, و هذه الجدلية ليست مسقطة أو اعتباطية, بل هي انعكاس مباشر للواقع في النظرية و بنيتها, فبنيت الجدلية أصلاً قائمة على تناقضات الواقع و جدليته, و بذلك جاءت الجدلية, و سميت الجدلية العلمية بناء على ما تحمله من جدل و تناقضات و صراعات مترابطة.
و حين نتحدث عن المعرفة و قوانين الواقع الموضوعي لا بد لنا أن نشمل النظريات و النشاط الذهني ذاته من فكر و وعي بما في ذلك المعرفة, فالمعرفة ذاتها جدلية و ينطبق عليها كل ما ينطبق على الواقع من قوانين في النهاية, أي الأفكار و النظريات جزء من الوجود المثبت بالممارسة و بهذا ينطبق عليها كافة قوانين الواقع و يضاف إليها قوانينها الخاصة أيضاً تماماً كما هو الواقع.
فالفكر مثلاً أسرع من الضوء رغم أن الفكر نفسه ينتج عن طاقة (كهروطيسية) حيوية و هي طاقة التي يقوم الدماغ باستخدامها, و هي طاقة مادية يمكن تصويرها عبر أجهزة خاصة و قد تم تصوير أشخاص و هم في حالة نشاط ذهني عالي التركيز, كحل مسائل رياضية معقدة أو أي عمل ذهني صعب آخر, و قد تبين أن الدماغ يصبح بحركة نشطة لتيارات كهروطيسية متواصلة تزداد كثافتها وحركتها مع ازدياد النشاط الذهني و تنخفض مع انخفاضه.
و لكن علينا أن نتذكر أن الفكر ليس هذه النشاطات الطاقية التي ترصد, بل الفكر هو حصيلة و لا يمكن رؤية الفكر ذاته و لكن من الممكن التعبير عنه بسهولة من خلال العالم المادي المباشر.
إن المعرفة في النهاية هي عملية جدلية متغيرة و متفاعلة بتفاعل الواقع ذاته.
و بهذا فإن المعرفة ذاتها موضوعية و موضوعها أيضاً هو موضوعياً, أي الواقع ذاته, و إذا أردنا فهم عملية المعرفة ذاتها علينا العناية بها و بنشوئها و تفاعلها كظاهرة واقعية موجودة, و بحث محتواها و تاريخها و تطورها.
و لهذا نعود دما إلى ماهية المعرفة ذاتها و مكوناتها كمعرفة و طريق للحقائق.
رماز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق