إيمان الخضراء الأنصاري: الطبيبة الفلسطينية المتخرجة من جامعة هارفارد ومعلمة الان في كلية الطب في هارفارد زارت صفد مدينة جدها ووالدها لأول مرة وكتبت هذه القصيدة وهي متاثرة بزيارتها لمدينة والدها المحتله :
اللقاء
أولعت بمعشوق لم أره
حبه تجلى فوق من سواه
ملك أحلامي منذ الصبا
خيالي إزدان بما أهواه
سكن روحي و قلبي و فكري
في شموخه إباء بلا منتهى
هو موطني، كرامتي و عزتي
بيتي و مأمني في حماه
غريبة في ديار من الصغر عرفتها
وعندي بلا لقاء مكانه و سكناه
تعارفنا بإشارات و قصص
و الآم و تاريخ تشاطرناه
ودنا اللقاء، فتراقصت دقات قلبي
وسهرت الليل ترقباً لرؤياه
اليه عزمت المطاف، من مولد أمي
إلى مهد وطنيتي، مولدك يا أباه
خيوط الفجر على استحياء أشرقت
فدعوت الرب وِردي و قرأت القران
ثم جاء صوت أبي يقودني إليه
في السِما و الحِدَّةِ كلاهما تشابهان
رأيته و كأني أرى رساماً عرفته
في سهادي ظننتنا توأمان
بدا مترددا متحفظاً لوهنةٍ
ثم ضمني تحيةً، أنفاسه ألحان
يا من أغمضتُ عيني بالأمس لأراك
اليوم أنت لي حديقة و بستان
بعد عقود في الصلاة رجوتك
أنا في أحضانك وفي قلبي اطمئنان
من سراياك الطريق الى ربوع
خلفها بيت جدي، فوقه دَورَان
و مسجد تهدم الا منارةً صمدت
تروي قصة سبعين عاماً من العدوان
مررت أسفل جسر ذكره والدي
لم ينقص من تاريخه إلا جنزير سجان
زرقاء، حمراء، بيضاء مدرسة أبي
تغير منها قليل، لون الجدران
و ظلال مستشفى آوت جدي مرةً
أرى فيها أشباحاً و أحزان
وقفت أمام بيت جدي كأني أعرفه
لم أسال اليه خارطة ولا دليل
رأيته في أحلامي لسنوات طوالٍ
عرَّفَه صوت ابي ، هو كان المعيل
مهجور يكسوه السواد عند المغتصب
عندي هو قصر كنعان، مكانه الجليل
ثم الى السوق ذهبنا، عُلِّي
وفي التحتيِّ متجر جدي النبيل
على السفح هنالك جامع، أفرح أبي
لم نرى عليه أثار التبتيل
وطبرية بدت على المدى
ذكراها في خياله من طفولته كحيل
كالفراشة طرت بين شعابه
عبق البابونج والزعتر عبيره أسيل
أخضر عذب جميل موطني
لبني الخضراء من فاس السبيل
و اليه رجعت إكراماً لوالدي
أسعد أيامه اليوم بلا مثيل
منحني علماً و عزاً و شرفاً
أقل الفضل أن أرد الجميل
في محبتي لموطنه تلاقينا
لسنون طوال، وعدي شد الرحيل
وما ان حان السفر، حتى بكت
عيناي، و حنيني بشدة رفض
شلال ذرفتُ، ارتعش قلبي
وتسمرت أطرافي كأنها سمعت رعد
كيف ليوم مع الحبيب ان يكفي
و العودة إليه هي العهد
هو جنتي التي حرمتها بغصب المعتدي
من جمالها إذا رآها العبد سجد
إليك سأعود في يوم قريب
بمشيئة جبار من في الأرض وَعد
ملكت وجداني حتى خلية القلب
عَشِقَتْك الى أبد الأبد
وحدك غايتي و مطلبي
أُحبُّكَ...صفد
تستحق التكريم والتقدير على انتمائها وحبها لبلدها
صورة: الدكتورة و زوجها في افتتاح المتحف الفلسطيني في امريكا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق