ليلة قمرية
************
أيها المسافر دُون عودة
طَال الْغُيَّاب وتجمدت عَقَارِب الزَّمَن
وتبعثرت كلماتي واحتضنت حُرُوف قصائدي
مَنْفَى الذِّكْرَيَات
استحضرت أنفاسي الحائرة لتروي للعاشقين
تَفَاصِيل حبك الأبدي
الْمُتَرَبِّع بَيْن ثَنَايَا ضُلُوعِي ؛
يَتَدَفَّق مِنْه شلالات الْحَبّ النابض
فِي قَلْبِي النازف ،
ا لَمْ تَعْلَمْ . . ! ! ! استباحت الأحزان مملكتي
وَنَقَشْت عَلَى جُدْرَان فُؤَادِي الْمُوجِع
جُرْحٍا لَا يَنْضُب ؛
كتبت قصائد حزينة تَوَقُّد جُرُوحٌا نَائِمَةٌ .
لتوقظ لهفة كَانَت نَائِمَةٌ فِي لَيَالِي
الشِّتَاء الْبَارِدَة
تترائى لي عَلَى هَيْئَةِ شبح أبيض
يراقص هَمَسَات الصَّمْت الْقَاتِل
جَلِيد اِرْتَشَف الْحُنَيْن
مِن سلسبيل الأشواق
كطقس بَارِد اشْتَعَلَتْ فِيهِ سِيجَارَة الشَّوْق
والولع فِي حُبِّ كَامِنٌ يداعب أحزاني
أحاسيس متضاربة تُحْمَلُ بَيْنَ طياتها
جمرات وزفرات ؛
عَاشِق تَائِه بَيْن طرقات المدينة
يَبْحَثُ عَنْ ملامحك بَيْنَ وُجُوهِ النَّاسِ
يَرْتَدِي مِعْطَفا تَفُوحُ مِنْهُ هَمَسَات عَاشِقٌ مَجْنُون
فِي مُدُنِ دَقَّت فيها أجراس الوداع وَالْفِرَاق
تَحْمِل النوارس وَالْيَاسَمِين مَلاَمِحُهَا
لتدنو من أرض تحوي بَسَاتِين الْوُدّ وَالْحَنِين
وَنَدَى الصَّبَّاح يحتضن الغُيُوم
استمدت تكوينها مِنْ لَيْلَةِ قَمَرِيَّة
تَلاطَف الرِّيَاح والظلام بكفوف نَاعِمَة
ويستفيق غَسَقِ اللَّيْلِ لِيَكُون كُحْلًا
فِي عُيُونِ عاشقة
طيف الشطآن يرسو بَيْن ثَنَايَا
الْقَلْب وَالْوِجْدَان
يرتل آيات العمر الْمَاضِي
وَالْعُمْر الْقَادِم ؛
وَيُوقَد قَنَادِيل الْحَبّ في أرواح مغرمة
أوقد شموع الأمل في قِصَّة حُبّ دافئة
فِي يَوْمِ شَتَوِي ماطر أحرقت فيه
ذكرياتنا فِي نَظَرَات جارِفَة .
****************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق