مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 7 مايو 2022

القط العاشق بقلم حمدان حمودة الوصيف

 القِطُّ العَاشِقُ.

لِي مُشْكِلٌ فِي البَيْـتِ يَا إِخْـوَانِي

قِطِّـِي أَحَبَّ قُطَـيْـطَةَ الـجِـيـرَانِ

سَلَبَتْ فُـؤَادَهُ بِالـجَمَالِ وبِاللَّمَى

وبِـفَـرْوِهَـا وبِسِـحْـرِهَا الـفَـتـَّـانِ.

ولَـهَـا عُـيُونٌ أَفْـقَـدَتْهُ صَـوَابَـهُ

فَـغَدَا كَـأنَّهُ قَدْ أُصِيبَ بِـ"جَانِ"

طُولَ النَّـهَارِ عَلَى الجِدَارِ مُمَدَّدٌ

ويَــمُـوءُ فِي ذُلٍّ وفِـي إِذْعَـــانِ

لَـمْ يَبْقَ لِلسُّلْوَانِ صَبْرٌ نَـافِعٌ

أَوْ لِلوِصَـالِ وَسِيـلَـةٌ ويَــدَانِ 

حَبَسُوا حَبِيـبَتَـهُ فَجُنَّ جُنُونُهُ

وشَـكَـا إِلَيَّ بِـحِـرْقَـةٍ وهَـوَانِ

فَطَلبْتُ مِنْـهُمْ أَنْ يَتِـمَّ زَوَاجُهُ

فَأَبَوْا، وتِلْكَ سَجِيَّـةُ "الجِدْعَانِ"

رَفَضُوا، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ "نَوْعِيَّةٍ"

مَعْـرُوفَـةٍ فِي غَـابِـرِ الأَزْمَــــانِ.

فَعَذَلْتُـهُ وعَذَرْتُـهُـمْ فِي رَأْيِـهِمْ

ونَصَحْـتُهُ بِالصَّبْرِ والسُّلْوَانِ.

حَتَّـى إِذَا كَانَ مَسَاءٌ غَـائِـمٌ

فَـرَّا مَـعًـا لَا شَكَّ لِـلْعُـمْـرَانِ

فَـتَـهَـدَّدُوا وَتَوَعَّـدُوهُ بِـنِـقْـمَةٍ

رَفَضُوا، فَصَارُوا "مُضْغَةَ" الجِيرَانِ

حَرَصُوا كَحِرْصِ الجَاهِلِينَ، وفَاتَهُمْ

أَنَّ الــمَحَبَّـةَ لَا تُـخِيــفُ العَـانِي.

حمدان حمّودة الوصيّف (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق