مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 26 مايو 2022

قصة قصيدة إخواني الصعاليك

قصة قصيدة ( اخواني الصعاليك ) لشاعر الأردن المتمرد العظيم ( عرار ) .. آخر الشعراء الصعاليك ..
لأجل إسكات عرار عن تحريض المواطنين ضد الحكومة عينته الحكومة قاضيا في أحد المحاكم .. ضنوا أنهم يستطيعون شراء الصعلوك بالمناصب و الجاه .. فما كان منه إلا أن إنحاز في جميع الفضايا و الشكاوى للفقراء ضد الأغنياء .. ضاربا القوانين في عرض الحائط ..
يوم شغل عرار وظيفة مأمور الإجراء في مدينة إربد ، تلقت وزارة العدلية عشرات الشكاوي من المرابين في لواء عجلون ، فحواها أن شاعرنا أهمل قضاياهم وحرض المدينين على ألا يدفعوا ديونهم ، وحارب المرابين حرباً لا هوادة فيها وتحداهم في نفوذهم وفيمن يعولون عليهم ، فوجه مفتش العدلية كتاباً رسمياً لعرار استوضح فيه عن أسباب تلك الشكاوي ..
وبعد أيام بعث عرار إلى مفتش العدل برد قاسٍ ختمه بقوله :
"لقد فاتهم كما فاتكم أني لست من الذين يقرع لهم بالشنان ويغمز جانبهم كتغماز التين ، فليكفوا عن شكاواهم الباطلة ولتكفوا عن سماع ترهاتهم ، والله من وراء القصد!"

وعرف المرابون فحوى رد عرار فتألبوا عليه وملأوا الدنيا صراخاً ورفعوا الشكاوي إلى وزير العدل فبعث هذا بمفتش العدلية إلى مدينة إربد للتدقيق في القضايا الإجرائية التي أهمل عرار تنفيذها ووجه إليه الأسئلة التالية :

س : لوحظ أنكم لم تنفذوا الحكم في القضية الإجرائية رقم كذا تاريخ كذا فما سبب ذلك؟

ج: هب الهوا يا ياسين...يا عذاب الدرّاسين

س : لوحظ أنكم لم تنفذوا الحكم في القضية الإجرائية رقم كذا تاريخ كذا فما سبب ذلك؟

ج: يا حمرا يا لوّاحة ...لونك لون التفاحه!

الحمرا: كناية عن الكديشة التي تدور حول لوح الدراس

س : لوحظ أنكم لم تنفذوا الحكم في القضية الإجرائية رقم كذا تاريخ كذا فما سبب ذلك؟

ج: يا راكب ومدلّي رجليه ...يا حراقة والديه!

س : لوحظ أنكم لم تنفذوا الحكم في القضية الإجرائية رقم كذا تاريخ كذا فما سبب ذلك؟

ج: هبّ الهوا يا حنيني...صار الظعن ظعنين!

تسلم وزير العدل هذه الأجوبة اللا ابالية بالمنطوق العامي فحملها في حقيبته ويمم الى إربد وسأل عرار عما يعنيه بالزجل الشعبي الذي اعتمده في رده .
فقال عرار :" تريدون مني أن انفذ أحكاماً إجرائية بحق فلاحين طفارى والفصل شتاء! والفلاح لا يغنّي مثل هذه الأغاني الزجلية الا وهو فرح مسرور في فصل الصيف، فصل الحصاد والكيف،فهال المرابين أن يصبروا إلى أن يحل الصيف ،فإذا جاء الموسم خصباً نفذنا الأحكام وإلا فليبلطوا البحر!"

قال عرار هذا وخرج غير مبال بالسائل ومكانته...وهنا لم ير الوزير بداً من نقله مأموراً لإجراء عمان فانتقل إلى عمله الجديد والفى مكتبه مكتظاً بالمرابين فوقف فيهم خطيباً وعلى مسمع المسؤولين :
" يا قساة القلوب
يا غلاظ الأكباد !
من له منكم إذنان للسمع فليسمع إلى قول ابن مريم في أناجيله الأربع :
"تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم"

هذا هو القانون...فإن لم يعجبكم فتمثلوا بقولي :
كم مجرم باسمك يا قانون=عزّ وذو حقٍ هو المغبون!
وكم بريء دارت الظنون =به فلم تحمه يا قانون

ومن له إذنان للسمع فليسمع

فغضب المرابون وجمعوا أمرهم وذهبوا للوزير فوجه الوزير سؤالهم لعرار فأجب عرار بالقصيدة المعروفة "إخواني الصعاليك"

***
قصيدة إخواني الصعاليك للشاعر ( عرار ) :

""قولوا لعبّود علّ القول يشفيني

إنّ المرابين إخوان الشياطين

وأنّهم لا أعزّ الله طغمتهم

قد اطلعوا ، رغم تنديدي بهم ، ديني

فذا يقول: غريمي كيف تمهله ؟

وذاك يصرخ: لم تحبسه مديوني ؟

كأنّما الناس عبدان لدرهمهم

وتحت إمرتهم نصّ القوانين !

** **

يا رهط " شيلوخ " من يأخذ بناصركم

يجن على الحقّ والاخلاق والدين

ومن يسّهل أمرا فيه مصلحة

لكم فملعون حقا وابن ملعون

فما كظلمكم ظلم الفرنج ولا

كفتككم بالورى فتك الطواعين

أأسجن الناس إرضاء لخاطركم

وخشية العزل من ذا المنصب الدّون ؟!

أم رغبة في تقاضي راتب ضربوا

نقوده من دماء في شراييني ؟

هذي الوظيفة ان كانت وجائبها

وقفا عليكم ، فعنها الله يغنيني

إنّ الصعاليك إخواني وإنّ لهم

حقا به لو شعرتم لم تلوموني

فالعزل والنفيّ ، حبا بالقيام به

أسمى بعينيّ من نصبي وتعييني

يا شرّ من منيت هذي البلاد بهم

ايذاؤكم فقراء الناس يؤذيني

إنّ الصعاليك مثلي مفلسون وهم

لمثل هذا الزمان " الزّفت " خبوني

والأمر لو كان لي لم تفرحوا أبدا

من أجلّ دين لكم يوما بمسجون

( فبلطوا البحر ) غيظا من معاملتي

وبالجحيم ، إن اسطعتم فزجوني

فما أنا راجع عن كيد طغمتكم

حفظا لحق ( الطفارى ) والمساكين
ابو ياغي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق