مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأربعاء، 27 يوليو 2022

رسالة إلى أم بقلم عبدالكريم ضمد الشايع

 رسالة إلى أم من ابن ناهز الستون عاما


أمي صباح الخير إن كان صباحاً

مساء الخير إن كان مساءً


أنا أعلم أنكِ في عالمٍ آخر عالم مجهول بالنسبة لي لا أعرف شكله، ولا لونه، وما هو، وما فيه، هل هو جميل، أم قبيح، كبير أم صغير، فيه نور ساطع أم ظلام دامس، صامت أم ناطق، هادئا أم صاخبا، مفرحا أم محزنا، بطيئا أم سريعا فقط أنت من يعلم ذلك علم اليقين. تعلمين جيدا أن هذا العالم الذي تركتينني فيه وحيدا يتيما لا يساوي عندي عطفه نعزه .


سويداء قلبي أمي الحنونة، أتمنى أنك تسمعينني لفظا

بأنني مشتاق لك كاشتياق التربة للماء وتسمعين دقات قلبي التي تنزف ألماً على فراقِ مَنْ أحبََتْ ومن عَشَقَتْ. إن العالم الذي أنا فيه أصبح وسيصبح جهنم لا يطاق فالمدرسة التي علمتني كلمتي ماما وبابا الآن تحت الثرى في عالمها المجهول، والحنان المجنون الذي حَمَلْتَهُ منكِ حَمَلْتهُ لأولادي وأحفادي عسى ولعل أن يكونوا أولادا صالحين يدعون لنا بكل ما هو خيرا عند الله.


أمي يا شمعة إنارة دربي وحياتي وهي تحترق من أجلي

ها هي مشاعري وأحاسيسي تخاطبك من بعيدٍ أو قريب وأنا بعمر قد ناهز الستون عاما مزقه الموت البطيء والمسمى بالسكري وأمراض آخر عجز عنها الطب والطبيب وتركها تصارع الحياة مع مارد أسمر، ولم يكن هناك حكم عادل يبت في هذا الأمر وفي هذه الدنيا البائسة.


يا بصري الذي كنت أرى فيه كل ما هو رائع وجميل، وراح بصرك وسمعك وحالك من أجلي حتى أعيش

سالما غانما بين زوجتي وأولادي،


حبيبتي التي لم ولن تأتي حبيبة مثلها ولا حتى بالقرب منها أو توازيها، لا زلتِ تتربعين على قلبي وتحت عرشك أبي وإخوتي وزوجتي وأولادي.


٠ايتها القمر المنير والشمس الساطعة وسحابة الربيع

وشجرة الصنوبر العالية وأزهار البنفسج والياسمين وفراشاتها الملونة وقوس قزح شهر آذار الممطر.

حبيبتي... كلما وقفت على ثرى قبرك الطاهر أشم رائحتك الزكية وعطر حضن الطفولة الذي يملأ الرئتين

ويحرك الخافقين... ابعث لك سلاما مع الطيور الطائرة

والسحب السائرة من بغداد السلام إلى مقبرة وادي السلام في نجف الإمام الهُمام علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام... عذرا أمي لم تعد رجلاي تعينانني على القدوم إلى حيث أنتِ... وداعا أمي وداعا حتى نلتقي ثانية في بيتا جميل ورائع وأنام بحجرك الدافئ وأنت ترددين ( دللول يالولد يبني دللول عدوك عليل وساكن الجول)


القاص والمسرحي عبد الكريم ضمد الشايع /العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق