لا شيء يعجبني
كنتُ جالسا
في محطّة الباص
ألملم شتات أفكاري
حين كدّر صفو وحدتي
صوت الحارس اللّيليّ
يستحثّني على الرّحيل
كان الطّقس يلعن برودته
و قطرات المطر تتهادى
في تساقط دائريّ
فكانتْ أشبه
براقصة الباليه
تتمايل على إيقاع ضياعي
ثمّ فجأة تصطدم بذاك الشيء
فتنصدم من وقع الإندثار
قد يتطلّب المشهد
دقيقة صمت
أو يوما عالميا
لإحياء ذكرى
سقوط القطرة الشّهيدة
ما بَالُكَ
يقاطعني مجدّدا
ذاك الصوت الخشبيّ
يطبق على فكري و أنفاسي
فأجيبه بصوت مشحون
أنا لا شيء يعجبني
ولا أدري أساسا
لِمَ أنا هنا
ربّما كنتُ أنتظر
طيفا أو شبحا
أو ذكرى عابرة
بإحدى الحافلات
فانصرف متمتما
مجنون آخر
أتعبه السّفر
و لفظته الطّرقات
يركن الباص الأخير
فينزل مصادفة
رجل و سيّدة
و شابّ يبدو
من هيأته أنّه جامعيّ
ثمّ ينزل السّائق و جنديّ
وخلفهما نزل طيف
يرتدي معطفا رماديّا
كلون أحلامي
وسماء الحرم المقدسيّ
كان يردّد كالمحدّث نفسه
حين عبر أمامي
" أنا مثلهم لا شيء يعجبني
لكني تعبت من السّفر"
لحقته مسرعا و قلت
أهذا أنتَ يا معلّمي
فاستحثّ الخطى
استوقفته في لهفة
أنا أيضا لا شيء يعجبني
فتوقّف وقال بصوته الجهوريّ
دون أن يلتفت للوراء
هذا قدرك يا فتى
فعشق المثل والمُنى
خصلة الشّعراء
ثمّ اضمحلّ
إمضاء حسن المستيري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق