عَام الْغُيَّاب .
هَا هُوَ عَامٌّ مَرَّ عَلَى غيابك
لَا شَيْءَ يُوَاسِي وَحْدَتِي
سِوَى ذكرياتك العَبَقَة
الَّتِي أَصْبَحَتْ حَبِيسَة قَلْب مُوجِعٌ
مَا زِلْت.. أتذكرك.. صَوْتَك.. كَلِمَاتِك.. ملامحك
الْمَحْفُورَة عَلَى جُدْرَان قَلْبِي الْمَلْهُوف
خلت أَنْ تَكُونَ يَوْمًا لِي مَطَرًا إلَّا أَنْ رِيَاح هجرك كَانَ لَهَا حَدِيثً آخَرَ..
تجرعت كَأْس ماضيك الْمُؤْلِم
وَمَا زَالَ بداخلي حَيَّرَة
هَلْ كَانَ مَا بَيْنَنَا ،
حُبّ أَم خَدَّاعٌ...
عَشِق أَم وَدَاع...
أَم أَنَا..
أَصْبَحْت فَرِيسَة تَصْفِيَة حساباتك اللعينة
فِي صُنْدُوقٍ أمنياتك الحزينة
مَرَّت اَلْفُصُول وَالْأَعْوَام دُونَ أَنْ أَدْرَكَ
عَلَى عُجالَة مِنْ أَمْرِي ،
إلَى أَيْنَ أَنَا أَسِيرُ
إلَى أَيْنَ ستحط قافلتي
وَفِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ يَتَحَوَّل مَا بداخلي
إلَى شِتَاء قَارِس يخيم عَلَيْه جَلِيد عزلتي كبلورات مُتَنَاثِرَة فِي غَابَات الصَّفْصَاف
اِرْتَدَيْت معطفي وَجَلَسَت قَرُب مُوقَدَة حالمة
أُوقِدَت شموع الْأَمَل لتنير لِي وَحْدَتِي الْقَاسِيَة
وَتُعِود بذاكرتي إلَى تفاصيلك الصَّغِيرَة
كَانَت مُؤْلِمَة مُوجِعَةٌ
مِنْ بَقَايَا عَشِق دَفِين
اُعْتُقِلَت آلَاف الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَدُورُ بِخَاطِرِي وَجَعَلْتهَا حَبِيسَة وَجَعِي ودموعي
كُنَّا نسابق الغيمات لنوقظ حِلْمًا
كُنَّا نبحث عَنْهُ فِي سِنِينَ مَضَت
كُنَّا نبحث عَن أَمَاكِن وَأَزْمَان
فِي جَزَر مُوحِشَة ؛
نلملم شَتَاتٌ غُبَارٌ السِّنِين الضَائِعَة ،
فِي بَقَايَا حِكَايَة تبوح بِبَعْض خَفَايَا
وَاقِعٌ مُؤْلِم فَوْق طَاوَلَة الامنيات
يَخْلُدُ فِيهَا بَقَايَا حُبُّك الْأَبَدِيّ
والمتربع بَيْن ثَنَايَا الْقَلْب وَالْوِجْدَان
يُرَتِّلُ آيَاتِ الْعُمْر الْمَاضِي والمؤلم
لتتلاشى مَع نسائم الْهَوَاءِ الْبَارِدِ
لِتُقَرِّب أَسْفَارًا وخطوات متسارعة
وَهَا هُوَ الْعُمْرُ يَمْضِي بِنَا دُون إدْرَاك
كاسراب طُيُور مُهَاجَرُة إلَى الْمَجْهُولِ
لتخبئ بَيْن طياتها فُصُول وَحْدَتِي
وَاهْرَب تَرَانِي مِن صقيعها
لَا أَعْرِفُ هَلْ مَا زِلْت أُحِبُّك
لَا أَدْرِي ؛
لِمَاذَا اسرح بمخيلتي نَحْوَك
لِمَاذَا يُزَاحِم عِطْرِك خلجات الرَوحُ وَ الأَنْفَاس
أَم أَنَّه طَوْقٌ حَوْل أفكاري وشجوني
يَتَسَلَّل بِكُلّ جُرْأَة إلى مدينتي الحزينة
اسْتَوْطَن قصائدي ؛
أَصْبَحْت أَسِيرَة مُقَيَّدَةٌ بقيودك
حُبُّك الْمُتَمَرِّد الَّذِي ساقتني
إلَيْه نبضات قَلْبِي الْمُوجِعَة
أُوقِدَت بداخلي
لَوْعَة... لَهْفَة
تَعْزِف عَلَى أَوْتَار حُزْنِي
لَحْنًا سَمفوُنيةَ
بِكَلِمَات خَرْسَاء
أفَاضَت بِهِا الرُّوحُ
عَزَف بإحساس شَاعِرٌ وعاشق
بَهمْسَات أَشْعَلْت نيران قلبي
هَمْسَات ارْتَدَّت رِدَاء الِاشْتِيَاق
لتذيب جَلِيد أعماقي
و يدفء مشاعر متأججة كطوفان
عَشِق خَبَّأْتهَا مُنْذُ سِنِينَ
إلَّا أَنَّنِي مَا زِلْت أُحِبُّك حَدَّ الْجُنُونِ ؟
اسماء جمعة الطائي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق