راعي ورعية
____________
إذا صلُح الراعي صلُحت الرعية
فالتربية الصالحة في تتبع الراعي وتتم تحت رعايته كيف لأب كاذب أن يعلم أطفاله الصدق؟!
وكيف لسارق بأن يعلمهم الأمانة؟!
وكيف لخائن العهد أن يعلمهم الوفاء بالعهود؟! وكذالك الأم والأم مدرسة تربي بحنانها والأب يكمل بأمانه وحمايته... والتربية الصالحة في الإسلام قائمة على إتباع النهج السليم، والأخلاق الفاضلة، و الهداية إلى الصراط المستقيم، وتدعو إلى المعروف، وتنهي عن المنكر...وما تغرسه في نفوس الأبناء يطرح على حسب غرسك كالبذرة تغرسها في الأرض إذا كانت صالحة تطرح نبتة صالحة، وأما إذا كانت فاسدة تطرح نبتة فاسدة، يجب غرس القيم والمبادئ الإسلامية السليمة دون تعصب أو ترهيب، ولكن بالترغيب لكي لا ينفرون من العبادات لنضمن حياة كريمة، وذلك بالتشجيع على حفظ آيات القرآن الكريم بما يناسبهم، الاستماع إلى القصص الدينية التي ذات عبرة وعظة، والأناشيد الدينية التي تستقر بالأذهان، تخصيص جزء من المصروف لمساعدة الفقراء مساعدتهم على الذكر الطيب وعدم ذم الآخرين وتجريحهم وإلحاق الأذى بهم
، والإيمان أيضًا مقرون بالعمل الصالح كما في قوله تعالى
«والذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدُون»
ليست بالذقون ولا بجمال الكلام وإنما بالأفعال...
راقني موقف لأمير المؤمنين سيدنا عمر بن عبد العزيز جاءته ابنته كانت صغيرة آنذاك تبكي فسألها عن سبب بكائها! فردت الجميع يرتدون زيًا جديدًا وأنا أبنة أمير المؤمنين ارتدي زي قديم فتأثر لبكائها وذهب لخازن بيت المال
فقال له: أتأذن لي بصرف راتبي عن الشهر القادم مبسقًا؟
فقال: ولما يا أمير المؤمنين؟!
فحكى له
رد عليه الخازن قائلًا: لا مانع ولكن بشرط...
فسأله سيدنا عمر عن الشرط؟!
فقال أن تضمن لي بأن تبقى حيًا للشهر القادم لتعمل بأجر ما تريد صرفه...
فتركه سيدنا عمر وعاد لأبنائه
فسألوه ماذا فعلت يا أبانا؟
فرد عليهم أتصبرون أن ندخل جميعًا الجنة...أم لا تصبرون ويدخل أباكم النار؟
فقالوا نصبر يا أبانا!
من نكون نحن بقناعة وأمانة وأخلاق أمير المؤمنين سيدنا عمر رضي الله عنه وارضاه...
إذا صلُح الراعي صلُحت الرعية.
بقلم منال صالح
8/8/2022

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق