رسالة اخيرة ...بقلم : إدريس بندار =====================
مرت أيام على رسالتها الأولى ، و في ليل عقيم من ليالي الأربعاء الحزينة ، ومع استمرار نزيف الذكريات ،جاءت رسالة اخيرة عليها توقيعها تسدل الستار عن مسرحية هزيلة الإخراج والكتابة ، بطلها هائم من زمن الضلال والتيه ، وبطلتها امرأة من سراب تحينت الفرصة لتنقم من ماضيها المشرق ، رسالة داخل ظرف وردي ومعها قرص مدمج لعرسها ،تزوجت إذن هدى نوار وسافرت إلى أمريكا بدل السفر في قلبي المفتت عنفا.
بأم عيني رأيت عرسها ،تميس دلالا في هودجها وعيناها بدتا كصيب من بهجة لفرط سعادتها الغامرة ،اتسعت شفتاها لتسع كل العالم ، وانسابت ضحكتها الحيية تغرق الحاضرين في فتنتها ، وعرفت ساعتها أن المرأة في هدى استبدت بها واسقطتتها في هوة اللامعنى ، المرأة عندنا عندما تتزوج تتمرد فيها الذاكرة والطفولة الشقية ، وتصبح مثار جدال ميتافيزيقي ، تتملكك باسم الدين وتجعل منك إن أطعتها فزاعة تحركك وقتما تشاء ، وأينما تشاء ، تابعت كل صغيرة وكبيرة في القرص ، لم يحضر زوجها ، فقط هي والهودج وحزني ، ومنفضة رماد طافحة أعقابها ، وأقلام تستجدي يدي كي اخط بها ما تناثر مني ومن سقوطي .
كنت على يقين مطلق أن حياتي معها مهددة بالانقراض ، عاطفيا على وجه التحديد ، لان الظروف الذي التقينا فيها كان فيها تحايل على العواطف الصادقة ، هي فرت من قدرها بالقنيطرة من اجل الانفلات من قيود الرقابة ، وأنا تخندقت في مؤسسة اسمها المرأة وشرنقتها المتداخلة ، وقضيت بالتالي على التفرد الذي كنت أمثله ، وهو اللاتمؤسس ،واللاخضوع، خضعت إذن لسراب الكلمات الرقيقة ،والعيون الطليقة ،تورطت في وحل الوجع الهاجع في منذ ألاف السنين ،وأنا الذي أقسمت باللاعودة وباللانتماء ، قرأت الرسالة ،هي تسع كلمات لا غير :
ـ"لا تكترث وإن كنت الهدى ، فلا زلت ضالة وأنت ضلالتي .. "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق