شعر / حــســن المدانــــي
كُنَّا للأخلاقِ قُوَّةْ
كُنَّا نبراسُ المُرُوَةْ
إِخْوَةٌ في اللِّهِ إِخْوَةْ
في السنينِ الماضياتْ
كُنَّا صُنَّاعُ الشهامةْ
صَرْحُ عِزٍّ للكرامةْ
نَمْلُأ الدُّنيا ابتسامةْ
والليــالــيْ أُمسيــاتْ
كانتِ الأخلاقُ فينا
كُلّ آنٍ تحتوينا
والهوى يحنُوْ علينا
وهْوَ في عزِّ الثباتْ
عِشْنا في أرْقَى مناخِ
كُلَّ أجواءِ التَآخِ
دُون ضعفٍ أوْ تَراخِ
أوْ ضياعٍ أوْ شتاتْ
كُُّلنا كُنَّا حبائبْ
كُلُّنا كُنَّا نسائبْ
كُلُّنا كُنَّا قرائبْ
أنْقَى من ماءٍ فُرَاتْ
لمْ نكُنْ نَهْوى الضَغينةْ
مَنْ لها روحٌ قَرينَةْ
بالشياطينِ اللَّعينةْ
أوْ بِرِجْسِ المُوبِقاتْ
لمْ نَسِرْ خلف الرزايا
والمعاصيْ والخطايا
والمَساوِيْ والبَغايا
والأُثُومِ المُهْلِكاتْ
عِشنا في بيتِ المحبةْ
حينما كُنُّا أحِبَةْ
في بلادٍ لاْ بِغُرْبَةْ
كالصحاريْ المُقْفِراتْ
كانَ مثل الشهدِ حاليْ
جُوُّ هاتِيْكَ اللياليْ
مُلْتَقى عِزِّ المعاليْ
والأمانيْ المُزهراتْ
إفتقَدْنا الأمسَ راحةْ
وافتقدنا الحُبَّ واحةْ
والهوى والعشقَ ساحةْ
للخيولِ العادِياتْ
آهِ !! كمْ نحنُ افتقدنا
أمْسَنا مَنْ فيهِ كُنَّا
أخْوةٌ في الحبِّ عِشْنا
وامتطينا الأمنياتْ
صهوةً في رَاحتَيها
جنةٌ مالتْ إليها
أُلْفْةٌ فينا وفيها
نبضُ شريان الحياة
هكذاْ كُنُّا وكانتْ
أرضُنا مَنْ منها فاحَتْ
وَحْدَةٌ كالشمسِ لاحَتْ
في العيونِ الباسماتْ
ثُمَّ مِنْ بعدِ السعادةْ
والمعاليْ والرِيادةْ
والتباهيْ بالسيادةْ
ماتَ وحيُّ الأنسِ ماتْ
والتآخِيْ صارَ فِتنةْ
والأمانيْ الخُضْرُ مِحنةْ
وابلاجُ الفجرِ دُجْنَة 1
والرُّبَا صارتْ فُلاةْ 2
صارَ طعمُ العيشِ عَلْقَمْ
والحياةُ اليومِ مَأتَمْ
والرَصاصُ الحيُّ مَأْثَمْ
في الأياديْ الأثماتْ
عَمّتِ الفوضى بلاديْ
حين صُرْنا كالأعاديْ
نمشيْ في خَطٍ رَمادِيْ
بعدَ أنْ صِرْنا قُساةْ
مثلما شَرِّ القنابلْ
أوْ كَمَاْ كِيْرِ القلاقلْ
أوْ كَمَاْ حقدِ العَواذِل
أوْ كَمَاْ ظُلْمِ الطُغاةْ
@ هامش :-
1/ دُجْنَة :- ظُلمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق