مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 24 أكتوبر 2022

بين الضحك والبكاء بقلم محمود زكي علي

بين الضحك والبكاء..!! : قصة شيقة ومثيرة

بقلم : م/محمود زكى على

أتمنى أن تنال إعجابكم

                         الفصل الأول: صورة

ربما لن تصدق حدوث هذه القصة...

ومن يمكنه أن يصدق ذلك؟!!

هل الدنيا قصيرة لدرجة أن يحدث فيها ذلك؟

لقد بدأ الأمر برحلة عبر القطار...!!

كان (أمجد عبد الرحيم ) محاسبا في بنك شهير بالعاصمة..وتتطلب منه مهام وظيفته أحيانا إلى الانتقال عبر 
فروع البنك بجميع المحافظات...

كان ( أمجد ) يفضل الانتقال عبر القطار...إذا كان ذلك متاحا..

إنه يرى أن السفر بالقطار له مميزات عديدة:

أولا :لا يوجد معوقات أمام القطار وكأنه يعرف هدفه جيدا
      وقد رسم لنفسه خطان لا يحيد عنهما..!!

وثانيا :لا احد يقف أمام القطار ...ولا يمكن أن تعترض طريقه
           أي معوقات..!!

وثالثا :إن القطار لا ينتظر أحدا أبدا..

ورابعا : إن وجوه ركابه تتغير بصفة مستمرة...لدرجه انك لن
           تستطيع إنشاء علاقة صداقة دائمة خلال رحلتك
           عبره..

وأخيرا : يمكنك أن تتحدث مع الجالس بجوارك بكل ما تريد
             الحديث عنه دون حرج أو تكلفة..ربما لأن الوجوه
             قد لا تلتقي ثانية..!!

هي رحلة..لها محطة سفر ولها محطة وصول...

ومهما طالت مدتها... حتما ستنتهي..!!

هي مقدمة لابد منها في هذه القصة ..لكي تعيش في جو القصة..

هل أصبحت مستعدا الآن لتركب معنا في هذا القطار...عبر هذه الرحلة..؟!!

دعنا نعيش سويا أحداث هذه القصة الممتعة..

دعونا نبدأ القصة سويا...

كان (مجد) ينتظر على رصيف المحطة في انتظار القطار المتجه إلى أسوان..

لقد تعود دائما أن يأتي قبل موعده في كل أمور حياته...

ربما حتى قبل أن يتعرف على شريكة حياته (سلمى)..

لقد تعرف عليها في ذلك البنك وتطورت العلاقة بينهما من زمالة إلى صداقة إلى حب إلى خطوبة...

ولكن لماذا نخرج دائما من التسلسل الطبيعي للأحداث إلى أمور أخرى؟

لقد جاء القطار في موعده...

دخل (أمجد) العربة المكيفة رقم 2 وجلس في المقعد رقم 56 وكانت الساعة تقترب من الثانية عشر ليلا...

لقد كان موعده في ذلك الفرع في التاسعة صباحا...ففضل أن يستقل القطار عن حجز طائرة في السابعة من صباح اليوم التالي..

جلس بجوار (أمجد) شاب يبدو عليه أنه من الصعيد مرتديا بدلة سمراء وكأنه عائد للتو من مناسبة أو لقاء هام..

وتحرك القطار..

كان الصمت هو اللغة السائدة في تلك العربة المكيفة وبدا من الواضح انه لا يوجد من يريد أن يكسر هذا الصمت وكأن الكل في هذا اليوم يريد الهدوء ...لينعم به..

نظر (أمجد ) للشاب الجالس بجواره فوجده قد أخرج صورة ضوئية من جيبه وأخذ يتأملها في هدوء...

تبدو الصورة من الزاوية التي ينظر إليها (أمجد) وكأنها لفتاة...!!

ثم ابتسم ذلك الشاب....

تعجب (مجد ) من المشهد ولكنه فضل الصمت...

ربما هي صورة حبيبته...

أو زوجته...

أو شخص يهمه أمره...

نظر ( أمجد ) إلى خارج القطار الذي ينطلق بسرعة كبيرة ويقطع المسافات والأميال في قلب الليل الساكن وقد 
حضر إليهم مراجع التذاكر للتأكد أن كل شخص في مكانه الصحيح وأنه لا توجد أي مشاكل..ثم انصرف..

شرد (مجد) بنظره طويلا وهو ينظر خارج القطار ثم حانت منه التفاته للشاب الجالس بجواره فوجد أن 

الدموع تغمر وجهه...!!

ما الذي يحدث؟

وما سر هذا التناقض العجيب لهذا الشاب...

إنه يتقلب بين الضحك والبكاء ...

ترى ما الذي اضحك هذا الشاب؟!!

وما الذي أبكاه؟!!

وما علاقة هذه المشاعر المتضاربة بالصورة التي يحملها...؟

هل هي علاقة انتهت؟!!

أم هي حياة انتهت؟!!

وبدا من الواضح بالنسبة ل(أمجد) انه لن يغادر هذا القطار إلا بعد أن يعرف..

ولكن هل سيقبل ذلك الشاب أن يتحدث معه؟!!

هل؟!!

هل؟!!

***
                                           
                           الفصل الثاني : البداية

كان (أمجد) حائرا في الطريقة التي يبدأ بها الحديث مع الشاب ...

ولكن الشاب التفت إليه وكأنه يقرأ أفكاره وقال له:
- اسمي (نادر) من أسيوط ...

التقط (أمجد) خيط الحديث وقال له :
- أهلا بك...وأنا (أمجد) من طنطا أعمل محاسب في بنك (.....) بالقاهرة

قال له (نادر) :
- لاحظت دهشتك لما بدر منى من ضحك وبكاء ...أليس كذلك؟!!

ابتسم (أمجد) قائلا:
- لكل منا الحق في الاحتفاظ ببعض أسراره لنفسه يا أخي..

قال له (نادر):
- نعم....ولكن هذه فرصة لن تتكرر..أن تجد من يرغب في
 الاستماع إليك دون أن تعرفه...أو يترتب على حوارك معه أية
 نتائج..

سأله (أمجد) :
- إذن أنت لا تمانع أن تشرح لي سبب تقلبك بين الضحك
 والبكاء..؟

قال له (نادر) :
- ليس لدى مانع أن اشرح لك ما تريد ...فربما لا نلتقي
 ثانية ..ولكن لدى شرط واحد..!!

قال له (أمجد) في حذر:
- أي شرط هذا؟

قال له (نادر) :
- لا تخش شيئا..كل ما أريده منك هو رأيك فيما تسمعه منى
 ليس أكثر ..

قال له (أمجد) :
- أوافق ....ولكن بشرط ...!!

سأله (نادر) :
- أي شرط؟

أجابه (أمجد) :
- أن تقول لي كل شيء بصراحة... 

قال (نادر) :
- أوافق...هل ابدأ بالحديث؟

قال (أمجد):
- كلى آذان صاغية.

قال (نادر) :
- كما قلت لك..أنا من أسيوط..تخرجت من كلية الهندسة
 جامعة القاهرة بتقدير امتياز..وبناء على ذلك تم تعييني
  معيدا بالكلية ...وفى الكلية تعرفت عليها...

سأله (أمجد):
- تقصد صاحبة الصورة التي تحملها؟!!

ابتسم (نادر) قائلا:
- لا تتسرع بالاستنتاج يا أخي..

قال (امجد ) في حرج:
- المعذرة...يمكنك أن تكمل

قال (نادر) :
- كانت طالبة بالقسم ...في السنة النهائية ... كانت شعلة
 نشاط ..تسأل عن كل شيء...ذكرتني بنفسي..

سأله (أمجد) :
- ماذا تقصد بذكرتنى بنفسي؟

أجابه (نادر) :
- الإنسان المتفوق لا يرغب أن تفوته أي معلومة...حتى جاء
 ذلك اليوم...كنت جالسا في حديقة الكلية وفجأة جاءت إلى
 تسألني عن مسألة ما...في الحقيقة أعجبت بها لذكائها
 واهتمامها العلمي...

ثم لفت انتباهي فراشة زاهية الألوان تطير بجواري
وبحركة لا إرادية قمت بضربها بيدي فوقعت على 
 الأرض – الفراشة لا الفتاة طبعا – ثم سحقتها بقدمي...

ثم لاحظت ذلك التغير والشحوب في وجه الفتاة وهى
تنظر إلى تلك الفراشة الميتة وسألتني في غضب :
- لماذا قتلتها؟

 نظرت إلى الفتاة قائلا في دهشة :
- ولماذا يغضبك هذا الأمر..؟

قالت الفتاه في صوت حزين :
- لقد شعرت بقوتك عندما سحقتها بقدمك لأنك تدرك أنها
  ضعيفة....أليس كذلك؟

لم افهم الغرض من سؤالها ولكنني قلت:
- ربما...

فقالت لي في قسوة:
- أنت لست إنسانا...أنت وحشا خالي من الآدمية..!!

وتركتني الفتاه وانصرفت غاضبة..

ابتسمت رغما عنى ولم اعر هذا المشهد أي اهتمام في وقته..

سأله (أمجد):
- وماذا حدث بعد ذلك يا (نادر)؟

قال (نادر):
- لم يحدث شيء...ولكن الفتاة لم تعد تسأل...بل لمحت في
  عينها حزنا غريبا...

قال (أمجد) :
- ربما هي إنسانة حساسة...أفزعها ما فعلته مع تلك
 الفراشة...لماذا لم تتركها وشأنها يا أخي...- اقصد الفراشة
 وليست الفتاه - ؟

سأل (نادر) في حيرة :
- وما هو الضرر من قتل فراشة...هل لك أن تخبرني؟

قال (أمجد) :
- إنها لم تهاجمك...ولم تحدث لك ضررا..إنها تطير في مملكتها
 التي خلقها الله لها...

قال (نادر) :
- ولماذا حزنت الفتاه إلى هذا الحد؟

قال (امجد) :
- لأنك أشعرتها بضعفها عندما تعاملت مع تلك الفراشة بهذه
 القسوة وكأنها كانت تبحث عن الأمان معك...اقصد - الفتاة لا
 الفراشة - بالطبع ولكنها لم تجده !!

ابتسم (نادر) وقال في صوت حزين:
- وهل يوجد من يحزن لموت فراشة؟

قال (امجد) :
- نعم...من له قلب يحس ..فلم يخلق الله لنا قلوبا لتقسي...بل
 لترحم...فمن يقسو على فراشة لضعفها فماذا يفعل مع
 الآخرين عندما يشعر بقوته؟!!..

قال (نادر) :
- أنت على حق ...والدليل هو ما حدث فعلا بعد ذلك..

سأله (أمجد) :
- وما الذي حدث يا (نادر) ..أخبرني ما الذي حدث؟

.........

إذا أعجبتكم القصة - تابعونا - لتعرفوا أكثر عن الإنسان عندما يتقلب بين الضحك والبكاء..

في انتظار أرائكم وتعليقاتكم...

***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق