مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 10 نوفمبر 2022

خواطر سليمان(١١٣١ ) بقلم سليمان النادي

خواطر سليمان ... ( ١١٣١ )

وتأملت قصة عزل عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص وكيف تعامل معها بهذه الحكمة وتلك الروعة الباهرة ... 

لقد نظر إلى الأمر بمنطق ومنظور رائع ، لقد رأى أن الرعية أهم من الراعي ، وأنه لا ظلم مطلقا إذا خلع عادلا وأتى بعادل غيره .... 

ولو تصورت جدلا أن نستبدل المواقع ويكون سعد بن أبي وقاص هو الخليفة وعمر بن الخطاب هو الوالي المعين من قبل الخليفة ، فماذا سيفعل إذن لو كان خليفة المسلمين وبين يديه هذه الشكوى من أحد الرعية ؟ 

والله لو كان كما أتصور لفعل سعدا ما فعله عمر ...
لأنك لو خُيرت بين الفتنة التي قد تحدث بسبب تذمر الرعية ، وعزل والي ، ستجد انها أكبر من مسألة الإمارة بكثير ، وأن حسن وإصلاح ذات البين هو الأولى بالرعاية والاحاطة عن وقوع الفتن ... 

وليس من الحكمة أو الفطنة أن تقف للريح لتكسر شجرتك ، بل تفرض عليك المواقف أن تختار ، واختيارك هذه المرة ليس لذاتك أنت وفقط ، ولكنه اختيار ومصالح الرعية والمقدم على كل المصالح ... 

ورسول الله قدوتنا في ذلك ، يوم صلح الحديبية قدم ما أسماه الصحابة أنفسهم بأنه تنازلات في نظرهم وقبول الدنية ، ولكنه كان عند الله الفتح الكبير والعظيم ... وإن المرونة إطلاقا لا يمكنها أن تتنافي مع القوة ... 

سليمان النادي
٢٠٢٢/١١/١٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق