مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 11 نوفمبر 2022

أسفي بقلم جميل أحمد شريقي

 أسفي

=======

أسفي على مستقبلِ الآباءِ

متهاوياً بثقافةِ الأبناءِ

أسفي على أمٍّ يقاطعُها ابْنُها 

ويعدُّها من جملةِ الرفقاءِ

أسفي عليها وهي تحضنُ حزنَها

وتريقُ دمعَ العينِ كلَّ مساءِ

ووحيدُها قد عقَّ دونَ درايةٍ

بعقوبةِ المولى بغيرِ رجاءِ


أسفي على الآباءِ تسهرُ ليلَها 

وتعيشُ بعدَ البذلِ كالتعساءِ

كم ينهلُ الأبناءُ من آبائهم 

من غيرِ شكرٍ واضحٍ وثناءِ

أسفي على رجلٍ يخاصمُ أهلَه 

ويغيظُهم بجهالةِ الأعداءِ

أسفي عليه وقد تعلَّقَ بالهوا 

أترى تفيدُ حبائلٌ بهواءِ؟


يا تهمةَ الأبناءِ للآباءِ

مُرِّي سيوفاً قطِّعي أحشائي

ما دمتُ ألقى من بنيَّ قساوةً

معجونةً بطريقةٍ عوجاءِ

لا تفسدي ظنِّي وقد ربَّيتُهم 

أن يرفعوا قدري بلا استعلاءِ

ما أقبحَ الأبناءَ تذبحُ أهلَها

بكلامِ حمقى سيئِ الإلقاءِ 


ماكنتُ أحسبُ جاهلاً في طبعِه 

يؤذي التي حملتهُ بالأعباءِ

بل لم أكن أدري خفايا عاقلٍ

مَن كنتُ أحسبُهُ من العقلاءِ

الأمُّ أضعفُ حلقةٍ في بيتِها 

أوصى بها الرحمنُ بالآلاءِ

من يغضبِ الأمَّ الرؤومَ فخاسرٌ

مهما أتى بالطاعةِ الجوفاءِ 


أوصاكَ ربُّكَ بِرَّها فعلامَ لا 

تحنو بقولِ الطائعِ المعطاءِ؟

وعلامَ تحسبُها لطيبةِ قلبِها 

كالصخرِ حينَ تهدُّها بغباءِ؟

يا ضيعةَ الأخلاقِ تهدمُ أمَّةً

وتميتُها بالطعنةِ النجلاءِ!!

وتري الشبيبةَ بالعقوقِ حضارةً

ترمي بها في أبشعِ الأنواءِ


وغداً يموتُ الوالدانِ فما الذي 

تجنيهِ أجيالُ الغبا بخواءِ؟

وستحتسي الأوجاعَ دونَ وجودِهم 

وتحسُّ أنَّكَ تائهُ البيداءِ

كم سوفَ تصرخُ : يا أبي، أمي وما 

 من سامعٍ في زحمةِ الأسماءِ

وترى حصاداً أحرقتهُ جهالةٌ

وترى قبورَهما على البطحاء 


أسفي على كلِّ الشبابِ لسانُهم

يكوي اللذينِ تسابقوا لفداءِ

في كلِّ بيتٍ دمعةٌ مخفيَّةٌ

في جوفِ ليلٍ دامي الأصداءِ

قد احرقَت هذي الدموعُ عيونَها 

لعقوقِ محروسٍ من العيناءِ

وهناكَ في الليلِ البهيمِ أرى أباً

يدعو لهُ بهدايةٍ ورضاءِ

=======

بقلمي 

د. جميل أحمد شريقي 

( تيسير البسيطة )

 سورية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق