مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 25 نوفمبر 2022

القمامة بقلم علي حداد

 القمامة        قصة علي حداد


أخذتني من ياقة قميصي واقعدتني امام مكتبي

    وعنفتني 

ايها الولد العنيد اكتب...وأهديها الى ..ابتسام عبد الله وذكرى محمد نادر ونضال القاضي وميسلون هادي ... وقد فعلت رغم ..محبتي ...وعنادي ...


الكلمة : القمامة نوعان ...قمامة الاوساخ وقمامة الأشخاص واعتقد ان الأخيرة هي الأخطر على اعمارنا


كانت امي رضية دائما ترسلني لأفرغ صفيحة القمامة.. وحين احملها وامضي أجد الكثير من أقراني وهم يفعلون فعلتي.. كنا جميعاً نفرغ ما نحمله في نهاية الزقاق ولانها كانت ثقيلة كنت ارمي بها في منتصف الطريق واهرب، وقد صادتني احداهن ذات مرة لهذا كانت امي تصيح بي قبل أن اختفي وراء الباب.

- براس الدربونة ..ترة والله العظيم اكسر راسك.

 إنها دربونة أبو سيفين التي تطل برأسها على شارع غازي، وكنت ترى تلالا من القمامة على رؤوس كل الدرابين، دربونة العانة.. الطيطران.. أبو دودو، وفي باب الشيخ اذكر المرحوم الحاج عبد كببجي كان يقول لأبي انه توسل إلى الزعيم  ..وهو يؤشر على تلال القمامة وهو يقول:

- خّلصنا من هذه.. وإلك قصر بالجنة 

فأجابه الزعيم وهو يؤشر على لوزتيه:

- إنها تقف هنا.. فقط اصبروا على

وقد ألفنا منظرها.. وكنا نلعب حولها مثل الهنود الحمر وهم يفعلون ذلك مع النار.. وأحيانا كنا نلتقط منها قشور الرقي لنرمي بها المارة ونلوذ بالفرار.!

وبعد اجتماعهم هناك كان أبي قد قال يومها للحاج عبد كببجي..

- ربما يكون للسادة المجتمعين هناك أن يعدوها صرحا شيده لهم الأجداد، ارث متوارث..صرحا يعاند الزمن..يلتف حوله ويدافع عنه الملايين من الذباب.

وقد ضحكا معا.. وظلا يفعلان ذلك إلى أن مات أبي قبله بعشر سنوات. وقد اجتمعوا بعد وفاتهما فتمخض هذا الاجتماع عن نصب حاويات كبيرة.. لكنها كانت تختنق.. فتتقئ بالقمامة.. حتى تغرق الحاويات بقيئها.وحين كبرنا وأصبحنا رجالا وتزوجنا.. ورحنا نُضرب بقشور الرقي على أيدي الصغار الذين يلوذون بالفرار.. أصبحنا نشعر إزاءها بالخزي والعار.. لكن الأمل كان يحدو بنا بأنهم وربما في واحد من اجتماعهم سيحققون واحدا من أحلامنا الكبيرة. 

فالكثير من الناس بدأو يتناقلون الأخبار ويلوكونها عن السادة المجتمعين من عسكريين.. ومدنين.. ومتقاعدين خبراء. ودهاقنة من العارفين.. ربما سيبتون بمصير هذا الغول.. لكن الأحلام الكبيرة لا تتحقق ابدا كما تعرفون.. وكما أيقن الزعيم  من ذلك. وكما يعرف أيضاً السادة المجتمعون.. وغير المجتمعين.. 

اه وذات مساء وحين عدت من المقهى إذا بي أسمع "هدية" زوجة ابني وهي تصرخ بحفيدي..

- ذبهة براس الدربونة ترة والله العظيم اكسر راسك.!!!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق