مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 4 فبراير 2025

فَضَائِلُ مُعَلِّمِي بقلم محمد جعيجع

فَضَائِلُ مُعَلِّمِي : 
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أُحِبُّ مُعَلِّمِي حُبَّ الصِّغَارِ ... وَتَوقِيرِي وَكِيعِي فِي الكِبَارِ 
وَحُبُّ مُعَلِّمِي بِالقَلبِ رَاسِي ... بِأَعمَاقِي كَمَرجَانِ البِحَارِ 
وَذِكرُ مُعَلِّمِي بِالخَيرِ دَومًا ... كَفَضلِ البَحرِ تَذكُرُهُ الجَوَارِ 
. . . . . . 
عَرَفتُ مُعَلِّمِي وَالصُّغرُ أَعمَى ... وَمَا مِزتُ اليَمِينَ مِنَ اليَسَارِ 
فَرَبَّانِي وَعَلَّمَنِي صَغِيرًا ... وَبَيَّنَ لِي يَمِينِي مِن يَسَارِي 
وَمِن خُلُقٍ عَظِيمٍ قَد سَقَانِي ... وَأَطعَمَنِي الفَضِيلَةَ بِاصطِبَارِ 
. . . . . . . 
 صَحِبتُ مُعَلِّمِي فِي كُلِّ دَربٍ ... فَشَدَّ يَدِي وَنَوَّرَ لِي مَسَارِي 
وَقَوَّمَ لِي لِسَانِي مِنهُ نُطقِي ... وَشَرَّبَنِي أَسَالِيبَ الحِوَارِ 
وَأَطعَمَنِي مِنَ الأَخلَاقِ حُسنًا ... وَآدَابِ المَجَالِسِ وَالتَّبَارِي 
. . . . . . 
مَنَحتُ مُعَلِّمِي حُبِّي صَغِيرًا ... وَتَوقِيرِي كَبِيرًا مِن كِبَارِي 
يُشَجِّعُنِي وَيَمنَحُنِي الهَدَايَا ... يَشُدُّ عَلَى يَدِي بَينَ الذَّرَارِي 
وَيَمسَحُ مِن عَلَى خَدِّي دُمُوعِي ... وَمِندِيلُ الحَنَانِ لَهَا يُوَارِي 
. . . . . . 
تَبِعتُ مُعَلِّمِي قَولًا وَفِعلًا ... لَهُ أُذنِي وَعَينِي بِالجِوَارِ 
فَمَا نَطَقَ الكَلَامَ بِغَيرِ وَزنٍ ... وَمَا فَعَلَ الفِعَالَ بِلَا احتِذَارِ 
يُرَاعِي فِي اقتِدَائِي كُلَّ شَيءٍ ... بِصِدقٍ وَالأَمَانَةُ بِاقتِدَارِ 
. . . . . . 
وَجَدتُ مُعَلِّمِي خِلًّا خَلِيلًا ... أَخًا وَأَبًا وَأُمًّا بِانتِظَارِي 
وَلَقَّنَنِي القِرَاءَةَ كُلَّ يَومٍ ... وَعَلَّمَنِي الكِتَابَةَ بِاصطِبَارِ 
وَأَدَّبَنِي إِذَا انحَرَفَت طَرِيقِي ... وَوَجَّهَنِي إِلَى الخَيرِ الكُثَارِ 
. . . . . . . 
عَذَرتُ مُعَلِّمِي سَبعِينَ عُذرًا ... وَأَزيَدَ عَن يَدٍ جَبَرَت كُسَارِي 
بِضَربٍ بِالكُفُوفِ وَبِالعَصَا فِي ... بِنَا نَفسِي وَعَقلِي مِن مَنَارِ 
فَلَولَاهَا لَمَا حُزتُ الثُّرَيَّا ... وَلَا مُستَقبَلِي بِالخَيرِ سَارِي 
. . . . . . . 
رَأَيتُ العَدلَ عِندَ مُعَلِّمِي فِي ... حَرِيرٍ مُرفَلٍ وَالظُّلمُ عَارِي 
فَيَسمَعُنِي إِذَا مَا قُلتُ حَقًّا ... وَيَردَعُنِي كَذُوبًا بِالحِصَارِ 
وَيُنصِفُ مَن شَكَا ظُلمِي بِعَدلٍ ... وَيَأخُذُ لِي حُقُوقِي مِن ضِرَارِي 
. . . . . . 
ذَكَرتُ مُعَلِّمِي لَيلًا نَهَارًا ... بِمَدحِهِ شَاكِرًا بَينَ الخِيَارِ 
بِذِكرِ الفَضلِ مِنهُ عَلَيَّ دَومًا ... وَيَذكُرُهُ مَعَي لَيلِي نَهَارِي 
فَلَو كَانَ الرُّكُوعُ لِغَيرِ رَبِّي ... رَكَعتُ بِرَكعَةٍ لَهُ فِي وَقَارِ 
. . . . . . 
شَكَرتُ مُعَلِّمِي عَن كُلِّ حَرفٍ ... أَخَذتُهُ عَنهُ فِي سِنِّ الصِّغَارِ 
كَتَبتُهُ أَو قَرَأتُ بِهِ كِتَابًا ... وَسِنِّي بَالِغٌ سِنَّ الكِبَارِ 
وَشُكرِي مَا حَيِيتُ وَبَعدَ مَوتِي ... سَتَشكُرُهُ حُرُوفِي فِي الدِّيَارِ 
. . . . . . 
شَكَوتُ مُعَلِّمِي سُوءَ اختِيَارِي ... فَأَرشَدَنِي إِلَى حُسنِ القَرَارِ 
وَقَالَ: عَلَيكَ أَن تَختَارَ صَحبًا ... بِأَخلَاقٍ وَفِي اللهِ اختِيَارِي 
قَلِيلُ الصَّحبِ خَيرٌ مِن كَثِيرٍ ... مِثَالُ المَاءِ نَفعًا لِلخُضَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن فَرزِ صَحبِي ... فَقَالَ: ثَلَاثَةٌ لَكَ بِالخِيَارِ 
تُصَاهِرُ أَو تُصَاهَرُ فِي نِسَاءٍ ... وَفِي مَالٍ كَقَرضٍ وَاتِّجَارِ 
وَفِي سَفَرٍ لِأَيَّامٍ طِوَالٍ ... ثَلَاثَتُهُم بِصَبرٍ وَاصطِبَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي أَركَانَ دِينِي ... فَقَالَ: مِثَالُهَا مِثلُ السَّوَارِي 
فَهُنَّ: شَهَادَةُ التَّوحِيدِ حَتمًا ... وَذِكرُ مُحَمَّدٍ فِيهَا يُجَارِي 
صَلَاةٌ زِد زَكَاةً زِد صِيَامًا ... وَحَجَّ المُستَطِيعِ مَعَ اقتِدَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي وَصفِي صَلَاتِي ... فَقَالَ: صَلَاةُ فَرضٍ فِيكَ سَارِي 
صَلَاةٌ بِاغتِسَالٍ طُهرُ مَاءٍ ... وُضُوءٌ وَالتَّيَمُّمُ بِاضطِرَارِ 
وَلِبسُ طَهَارَةٍ فَرضٌ وَنَفلٌ ... خُشُوعٌ بِالجَوَارِحِ مِن خِيَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي فِي مَن زَكَاتِي ... فَقَالَ: طَهَارَةٌ وَالخَيرُ جَارِي 
زَكَاةُ الحَولِ مِن كَسبٍ لِمَالٍ ... وَمَاشِيَةٍ وَزَرعٍ أَو ثِمَارِ 
بُلُوغُ نِصَابِهَا وَمَدَارُ حَولٍ ... زَكَاةُ الصَّومِ مِن بَعدِ الفِطَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي وَصفِي صِيَامِي ... فَقَالَ: صِيَامُ فَرضٍ فِي النَّهَارِ 
بِتَركِ الأَكلِ أَطعِمَةٍ وَمَاءٍ ... صِيَامٌ بِالجَوَارِحِ لِلخِيَارِ 
صِيَامُ تَطَوُّعٍ فِي سُنَّةِ المُصـ ... طَفَى نَفلًا.. صِيَامٌ بِاقتِدَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن فَرضِ حِجِّي ... فَقَالَ: الحَجُّ لِلبَيتِ المُزَارِ 
بِإِحرَامٍ طَوَافٍ ثُمَّ سَعيٍّ ... وَتَروِيَةٍ وُقُوفٍ بِاغتِفَارِ 
مَبِيتٍ وَالتَّحَلُّلِ بَعدَ هَديٍّ ... طَوَافٍ قَبلَهُ رَميِّ الجِمَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن عُمرَةٍ لِي ... فَقَالَ: تَزُورُ بَكَّةَ لِاعتِمَارِ 
بِإِحرَامٍ مِنَ المِيقَاتِ ثُمَّ الط ... طَوَافِ بِبَيتِ بَكَّةَ عَن يَسَارِ 
بِمَروَةَ وَالصَّفَا سَعيٌّ لِسَبعٍ ... وَتَختِمُهَا بِحَلقٍ وَاقتِصَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن حَقِّ جَارِي ... فَقَالَ: ثَلَاثَةٌ حَقُّ الجِوَارِ 
فَإِحسَانٌ إِلَيهِ بِغَيرِ مَنٍّ ... وَدُونَ تَكَبُّرٍ لِلوُدِّ شَارِي 
وَكَفٌّ عَن أَذِيَّتِهِ وَصَبرٌ ... عَلَيهِ إِذَا أَذَى صَبرَ الكِبَارِ 
. . . . . .  
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن خَيرِ عِلمٍ ... فَقَالَ: عُلُومُ دُنيَا لِلعَمَارِ 
لِنَفسِكَ اِنتِفَاعًا ثُمَّ لِلآ ... خَرِينَ وَأَجرُهَا لَكَ بِانتِظَارِ 
عُلُومٌ نَافِعَاتٌ بَاقِيَاتٌ ... لِنَفعِكَ يَومَ بَعثٍ بِادِّخَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن خَيرِ زَادٍ ... فَقَالَ: دُعَاءُ جَوفِ اللَّيلِ سَارِي 
وَبِرُّ الوَالِدَينِ وَكَفلُ يُتمٍ ... وَكَفُّ أَذًى وَإِحسَانٌ لِجَارِ 
صِيَامُ الحَرِّ وَالقُرآنُ يُتلَى ... مَعَ الصَّدَقَاتِ مِن خَلفِ السِّتَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن خَيرِ إِرثٍ ... فَقَالَ: تَصَدُّقٌ كَالمَاءِ جَارِي 
وَعِلمٌ نَافِعٌ وَلَدٌ صَلُوحٌ ... سَيَحمِي وَالِدَيهِ مِنَ الضِّرَارِ 
ثَلَاثٌ جَارِيَاتٌ نَافِعَاتٌ ... لِصَاحِبِهَا وَمِن غَيرِ اندِثَارِ 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي عَن خَيرِ دَارٍ ... فَأَرشَدَنِي إِلَى دَارِ القَرَارِ 
وَقَالَ: عَلَيكَ هِجرَانُ المَعَاصِي ... عَلَيكَ بِتَوبَةٍ وَضحَ النَّهَارِ 
عَلَيكَ بِأَوبَةٍ سُحرَ اللَّيَالِي ... إِلَى اللهِ وَدمعُ العَينِ جَارِي 
. . . . . . 
سَأَلتُ مُعَلِّمِي وَعظِي وَنُصحِي ... فَقَالَ: إِذَا ظَلَمتَ الغَيرَ دَارِي 
فِعَالَكَ فِي الحُقُوقِ بِرَدِّهَا عَن ... قَرِيبٍ ثَمَّ صَفحٌ بِاعتِذَارِ 
فَقَد يَأتِيهِ أَو يَأتِيكَ مَوتٌ ... وَقَبلَ المَوتِ بَادِر بِاغتِفَارِ 
. . . . . . 
وَصَفتُ مُعَلِّمِي نَثرًا وَشِعرًا ... فَمَا وَفَّيتُ حَقَّهُ مِن نُضَارِ 
فَلَا نَثرِي وَشِعرِي فِيهِ يَكفِي ... وَلَا شِعرِي وَنَثرِي بِالسِّوَارِ 
يُحِيطُ بِكُلِّ وَصفٍ غَيرَ أَنِّي ... فَرَشتُ لَهُ الأَرَاضِي بِالبَهَارِ 
. . . . . . 
رَجَوتُ اللهَ فِي عَلَنِي وَسِرِّي ... لَهُ سَكَنٌ بِفِردَوسِ الدِّيَارِ 
وَشَربَةُ كَوثَرٍ وَشَفَاعَةٌ مِن ... رَسُولِ اللهِ فِي يَومِ الافتِقَارِ 
وَيُرزَقُ نَظرَةً للهِ يَحظَى ... بِهَا وَمُحَمَّدٌ خَيرُ الجِوَارِ 
ـــــــــــــــــ
محمد جعيجع من الجزائر – 27 جانفي 2025م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق