بقلمي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، فإن الحمار إحتل مكانة في فكاهات الأدب العربى تحت عنوان (نوادر جحا) وسلسلة (جحا وحماره)
... ففي الأدب العربي ، نسبت شخصية (جحا) الإعتبارية الفكاهية إلى (أبو الغصن دُجين الفزاري) في الدولة الأموية ، و (جحا) أقدم الشخصيات الفكاهية ، وإليه تنسب النكات العربية
... (جحا) شخصية فكاهية إعتبارية لرجل فقير ، كان يعيش أحداث عصره بطريقة مختلفة ، ويتماشى مع تلك الأحداث الشبه حقيقية
... كان (جحا) يتصرف بذكاء كوميدي ساخر ، فانتشرت قصصه ، ومواقفه التي كان يتعامل معها في حياته اليومية ، مما نتج عنه تأليف الكثير من الأحداث الخيالية
... شخصية (جحا) الذكي البارع ، الذي يدعي الحماقة مع حماره ، لدرجة أن الطرائف الواردة في كتاب (نوادر جحا) ، تعود لـ (دُجين بن ثابت الفزاري) ، الذي ولد في العقد السادس من القرن الهجري وعاش في الكوفة
... (جُحا) يُكنى بـ (أبا الغصن) ، وقد روي عنه مايدل على فطنةٍ وذكاء ، إلا أن الغالب عليه التَّغفيل
... ومن نوادر (جحا وحماره) ، كان جحا يقود قطيعا من الحمير ، يبلغ 20 حمارا ، ولما ركب على واحد منهم ، ثم قام بعد الحمير فوجدهم 19 (ناسيا عد الحمار الذي يمتطيه) ، ثم ترجل على الأرض ، وعدهم مرة ثانية ، فكانوا 20 حمارا ، عندها قال ، أمشي وأكسب حمارا ، أفضل من أن أمتطي وأخسر واحد
... وكان جحا وولده ذات يوم في السوق يشترون حمارا جديدا ، ولكن النقود لم تكفي سوي لشراء حمار صغير
... إشتريا الحمار وعادا وهم يركبون عليه
... أصبح الناس في السوق يتحدثون عن جحا وولده كيف أنهم يؤذيان هذا الحمار الصغير ، الذي لا يقدر علي حمل واحد ، فما بالك الإثنين ، لاحظ جحا كلام الناس ، فقال لإبنه ، معهم حق يابني ، سأنزل وتظل أنت راكب
... مر علي جماعة أخري ، قالوا ، أنظروا لهذا الولد العاق ، الذي يترك أبيه يسير علي الأرض ، وهو يركب ، فقال الولد ، معهم حق يأبي ، إركب أنت ، وسوف أسير أنا
... مروا علي جماعه أخري ، قالوا ، أنظروا إلى هذا الرجل الناقص العايب ، يترك الولد الصغير يسير في هذا الحر ، ويركب هو
... هنا إشطاط عقل جحا ، وقال لولده ، ماذا نفعل يابني ، إذا فلنحمل الحمار ، هذا هو أسلم حل
... حمل جحا الحمار هو وولده ، أصبح يشار إليهم من جميع من في السوق ، جحا وولده قد جنا ، يحملان الحمار بدل أن يحملهم
... هنا فهم جحا ، أن من يسير وراء كلام الناس ، لن يذهب إلى أي مكان ، وقرر أن يبيع الحمار ويرجعا سيرا علي الأقدام
... العبرة واضحة ، وفي النهاية ، مهما فعلت لن يرضى عنك الناس
... دع من يتكلم ، يتكلم ، وتابع مسيرك ، فهم في كل الحالات سيتكلمون
... المغزى من قصة (جحا وحماره وإبنه) ، يمكن تلخيصه ، في عبارة قصيرة جدا ، يستحيل إرضاء الناس جميعا ، لهذا إعمل ماتراه صائبا ، ولاتهتم لرأي الناس
... فكما ترى في قصة (جحا وإبنه) ، فإن إرضاء الناس غاية لا تدرك ، ومع ذلك فإن الإنسان بطبيعته يحب المديح والثناء ، ولكن بعض الأشخاص يستسلمون لما يفرضه المجتمع عليهم ، بعيداً عن رغباتهم الحقيقية ، خوفاً من كلام الناس ، وهذا تصرف خاطئ
... وإلى لقاء في الجزء العاشر إن شاء الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق