قصة قصيرة
علوي بن محمود
توجهت الى حافة الحيد الموقع الذي يحلو لي منه الصراخ وصرخة كوكووووو
وفجأة طنت فوق رأسي حصاة تبعتها اخرى احتكت بجناحي قبل حتى ان اتبين من اين تأتي الرجمات
قاقيت مذعورا وفررت بخط متعرج نحو اسفل الوادي تلاحقني الرجمات فقد علمتني التجارب ان خير مكان افر اليه هو بطن الوادي فان فررت الى القرية ستقابلني الرجمات حيث ماخطوت وهاانا ادنو من ارض الوادي توقفت اخيرا على صفاة متوسطة وتبينت ذلك الذي يرجمني فأذا هو احد ابناء صاحب الدار الصغار وتردد صدى صوت ابيه ينهره
- جبران ...جبران لاترجم الديك لايتيه
واخيرا توقف الصبي عن قذفي بالحصى بعد يأسه ان يصيبني من مكانه على المنحدر
صرخت كوكووو كوكوووو هازئا بجبران وتناسيت الموقف ربما لأن العرف الأحمر على رأسي اكبر بعشرة اضعاف من دماغي الصغير
ومضيت في بطن الوادي التقط الحب هنا وهناك اطارد حشرة اوجرادة ساكها من قن الدجاج القابع في ركن الدار على اطراف القرية المطلة على الوادي
انتصف النهار فعدت الى قن الدجاج تجاهلتني الدجاجات والديوك الاخرى
وماان انتهى اهل الدار من غذائهم وبدأ الأب بنثر بقايا الطعام تناولت مافيه النصيب ومع اذآن العصر موعد خروج الأطفال للعب نزلت الى بطن الوادي مرة اخرى هربا من الأذى تلاحقني نظرات الأب الحنونه والمتحسرة على حالي البائسه
هل هو ذنبي حقا انني فقست من البيضة لأشب ديكا ارقشا ابيض على اسود
هل هو ذنبي ان اهل القرية تكون لديهم معتقد ان الديك الأرقش جني
هل هو ذنبي ان الأطفال اخذو على عاتقهم مهمة رجم ابليس الدجاج كأنهم في طقس مقدس
اقبل الغروب نظرت لأعلى التل حيث القن هل اصعد لأنام مع بني جنسي الذين هم ايضا ينفرون مني
كأنما لون ريشي المرقمش مرض معدي سينتقل اليهم ان هم قاربوني اواحتكو بي
ام يخشون لعنة الرجم ان تصيبهم كل مايعرفونه انني الديك الوحيد المرجوم على طول القرية وعرضها ولايعرفون ان السبب هو لوني
في بطن الوادي هناك شجرة سدر علب الدوم مليئة بالشوك الواغز صعدت على احد فروعها بحذر متحاشيا المزيد من الوغز وبحثت عن موضع لقدمي بعيدا عن الاشواك عازما المبيت فيها
ويالها من ليلة كل ماهب النسيم وغزتني الاشواك فبقيت ارقا لايكاد يغمض جفني
تفكرت بحالي والقيت نظرة الى اعلى التل على ضوء النجوم والفوانيس التي تبث ضوءها من نوافذ البيوت
قلت لنفسي وماحاجتي بحياة التشرد والرجم وماحاجة بيت اصحابي بي وماحاجة القرية كلها بي ان كان على رؤية الملاك ففي القرية ديوك غيري ولايبدو ان احدا من اهل القرية الا قليل من العجائز وكبار السن من يسبحون الله اذا سمعوا صوت صراخي اما البقية فلا يهتمون بالملاك
وان كان على ايقاظهم للفجر فقد غزت الساعات المنبهه كل الدور يتردد دوي اجراسها كل صبح مرتين مرة للفجر ومرة قبل دوام العمل والمدرسة
وماأن اشرقت الشمس حتى نزلت عازما مصمما من على السدرة وقطعت الوادي حتى آخره اشرب الندى من على اوراق الشجر وأكل ماتيسر في طريقي من حب وحشرات ولم التفت للخلف
مضيت حتى الجانب الاخر للوادي وصعدت الجبل المقابل ومضيت في شعاب جرداء خالية من كل حي حتى انتهيت عصرا الى شعب مهجور توقفت حينها قليلا وفكرت الى اين امضي هل اعود
وفجأة لمحت بعض حبوب الشعير منثورة من اين جائت لاادري
التقطها فأذا بعدها بمسافة حبوب قمح التقطها
فاذا حبوب دخن يانعمة اللاه من اين تأتي
وتتبعت الحبوب ذرة بيضاء حمراء صفراء عدس مسيبلي
حتى انتهيت الى شجرة متوسطة الأرتفاع وتحتها قصعة ماء شربت منها وصعدت الى الشجرة للمنام حامدا كل الخير الذي لقيته في طريقي
صرخة صرختي قبل الغروب ونمت مطمئنا شبعا سليما لأول يوم في حياتي منذ ان كنت كتكوت ونبت ريشي الارقش لأول مرة لم ارجم
صحوت فجرا وكوكوووو صرخة ايذانا بالصبح
والتل حولي قفر لاصوت اذآن يتناهى الى مسمعي
وماآن بآن النهار نزلت من شجرتي لاجد انواع الحبوب بأنتظاري واوعية ماء متناثرة حولي من اي منها شئت شربت
وبعد ان ملئت حوصلتي طعاما وماء توجهت الى حافة التل اتأمل المكان الذي انا فيه
ياترى هل مت ليلتها تلك على السدرة هل انا في جنة الدجاج
وبطرف عيني اليمنى لمحت ملاكا نازلا من السماء في طرف الوادي الجنوبي توجهت اليه بكليتي مستبشرا وصرخة صرختي المميزة لرؤية الملاك
وما ان انهيت صرختي حتى تناهى الى سمعي وحسي ضجيج وتحركات وصوت خطوات هاربة متراكضة حوالي توجهت الى التل وتلفت فأذا انا اسمع الجلبه ولاارى احدا ارى التراب يرتفع ويزخي في الجو ولكن مامن احد هناك
اقلقني مايدور حولي ولكن بعد برهة التفت الى الوادي وقد انصرف الملاك صرخة كوكوووو مودعا الملاك فهدأت الجلبه من حولي
وسمعت صوت على شمالي فألتفت فأذا طبق مملؤ بأحلى الحشرات والجراد وطعام مطبوخ تفوح منه رائحة اللذة
جريت للطبق وتناولت ماطاب لي حتى اكتفيت
ثم اخذت اجول على التلة ابحث عن من يضع لي الطعام والماء بهذا الكرم واللطف ولايؤذيني ولم اجد احدا
مرت علي ثلاثة ايام في هذا النعيم
وبعد كل مرة ارى فيها الملاك اجد صحنا فاخرا بمالذ من الطعام الشهي
في اليوم الثالث ظهرا هربت من قيض الشمس اللاهبه واستضللت بشجرتي وجلست ساكنا متفكرا وخطر ببالي خاطر
تنهدت وقلت في نفسي ليت ان حمارا يكون هاهنا معي ليبصرني بما يخفى عن عيني
ووقر في نفسي انني في موقع به قرية يسكنها الجن الذين لااراهم
ربما لوكان هاهنا حمار لضل ينهق ليل نهار حتى ينبح صوته من كثرت ماسيرئ وربما لهجر هذا التل الى مكان لايبح فيه صوته
تضايقت من خواطري وقلت اي ديك سأكون في قرية الجن
وعاد الي صدى ضميري قائلا واي ضير من ذلك انا هنا لاأوؤذي احدا ولااحد يؤذيني
واقوم بما تمليه علي فطرتي اصرخ في الاوقات المعلومه واصرخ مستبشرا ومودعا الملاك ان ظهر لي
هل هم هؤلاء الجن الذين يوسوسون للبشر
هل هم من وز الاطفال برجمي
هل هم من زرع فكرة ان الديك الارقش جني في عقول الناس
انا لاادري
وهاؤلاء سكان هذا التل يبدو انهم مشغولون بحياتهم انا لاارى بيوتهم او مايأكلون او مايفعلون
ولاارى انهم يضرون احدا من خلق اللاه
لكن لما يفرون مذعورين من رؤية الملاك
تنهدت وقلت هذا شأنهم وان كان الملاك يريدوهم بشر لما اغنى عنهم صراخي انما هي مقادير الله يصيب بها من يشاء من خلقه
واستقر قلبي على المكوث في هذا المكان
وصحوت في اليوم التالي على اصوات خمس دجاجات تقاقي فيهن الذهبية والملطاء والبنية والسوداء واخرهن فرخة جميلة مثلي انا رقشاء بيضاء وسوداء آه مااجملها ومااحلى رقمشتها
وماهو الا شهر زمن حتى خرجت ثلاث دجاجات بصيصانها تصفر خلف امهاتها ومن ضمنهن حبيبتي الرقشاء
هل سيظهر من صغارهن وذرياتهن ديوك رقش مثلي
الايام كفيلة بذلك وعلى كل حال فالدجاج هاهنا في نعيم آمنين
وياحظ الديك المرقمش
وياحظ كل ديك بصحن المكافأة
الا ان ضميري الديكي الصغير جعلني اوصي نفسي وصغاري
ان اتبع صرخة رؤية الملاك بصرخة حمد لله الرزاق وثالثة شكر للملاك سبب رزقنا ودعوته ان يزورنا قريبا متى مااوذن له بالنزول في وادينا وادي الجن .
. تمت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق