مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 17 أبريل 2025

نداء إلى سيد العدل بقلم محمد صبي الخالدي

نداء إلى سيد العدل
                      د . محمد صبي الخالدي 
يَا مُحْسِنًا أَتَى الْمُسِيءَ بِذَنْبِهِ
فَهَلْ تُقِرُّ عَيْنٌ حَمْرَاءُ بِإِحْسَانِكَ  
إِنِّي ظَمْآنٌ لِكَوْثَرِكَ الْبَارِدِ
وَرَطْبُ جِذْعٍ تَفَتَّحَ فِي بُسْتَانِكَ 
كَمْ هَامَتْ أَفْكَارٌ بِآلَائِكَ 
وَلَنْ أَرَى كَفًّا تَعْلُو مِيزَانَكَ
تِلْكَ مَصَابِيحُ النَّشْءِ عَامِرَةٌ
تُخْبِرُنَا عَنْ قِدَمِ سُلْطَانِكَ
فَأَنْتَ الْقَدِيمُ وَبِالْعَدْلِ مِيزَتُكَ 
وَفَسَّرَتْهُ آيَاتٌ عَرَفَهَا قُرْآنُكَ 
يَا وَاحِدًا قَدْ فَرْدَتْهُ صِفَاتُكَ
سُبْحَانَ مَنْ هَدَى الْقُلُوبَ لِإِيمَانِكَ 
يَا سَيِّدَ الْأَكْوَانِ قَدْ هَامَتْ نُفُوسُنَا 
بِالْمُنْكِرَاتِ أَبْعَدَتْنَا عَنْ جِنَانِكَ  
وَأَبْحَرَتْ بِنَزْوَاتِنَا سُفُنُ الْهَلَاكِ
وَمَا يَرْسُو سُفُنُهَا إِلَّا بِبَنَانِكَ 
يَا سَيِّدَ الْعَدْلِ إِنَّ مَصَائِبَنَا
قَدْ أَدْمَلَتْ وَلَا تُشْفَى إِلَّا بِرِضْوَانِكَ 
يَا سَيِّدَ الْعَدْلِ كَرْبُ الدَّهْرِ أَنَاخَنِي
بِدِيَارٍ خَاصَمَتْ فِي الْعَدْلِ قَبَّانَكَ
فَرَاحَتْ تَجُورُ عَلَيَّ بِمَكْرِهَا  
لِتُجْبِرَنِي عَلَى رُكُوبِ نِيرَانِكَ
وَأَنْتَ تَعْرِفُنِي وَتَعْرِفُ قُوَّتِي 
وَغَارِسُ نَشْأَتِي بِخَفَايَا أَطْيَانِكَ  
أَنَا الضَّعِيفُ وَرَحْمَتُكَ غَادِقَةٌ 
فَكَحِّلْ عَيْنِي كَمْ يَهْوَى أَجْفَانَكَ  
يَا سَيِّدِي إِنَّ الْهُمُومَ شَاطَرَتْنِي  
وَسَادَتِي أَثْقَلَهَا ثِقَلُ امْتِحَانِكَ
يَا سَيِّدِي لَا تُحَمِّلْنِي إِصْرًا لَا أُطِيقُهُ
وَأَرْوِحْنِي فِي لِحَافِ أَغْصَانِكَ  
يَا سَيِّدِي اجْعَلْ أَنِيسِي رَحْمَتَكَ 
وَاجْنِبْنِي أَرْجُوحَةَ خُذْلَانِكَ
وَاكْسُوْنِي نُورَ بَيَاضِكَ السَّرْمَدِيِّ
وَاجْبُرْ كَسْرِي بِعَطْفِكَ وَبُنْيَانِكَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق