الدراما والثانوية العامة 1
من مذكراتي : د/ علوي القاضي
... إحتلت الثانوية العامة قسطا وافرا واهتماما بالغا من ثقافة المجتمع ، واعتبروها عنق الزجاجة ، لأن من يجتازها ، يخرج للمرحلة الجامعية ، تمهيدا للحياة العملية ، ويصبح ذو مهنة ووضع فى المجتمع ، ولذلك وجب على طالب الثانوية العامة أن يحدد هدفه وٱماله وأحلامه ويسعى لتحقيقها ، وأتذكر أننى فى بدايات المرحلة حددت هدفي ووجهتي ، حتى أنني حفرت إسمي على مقعدي في المدرسة مقرونا بلقب (دكتور) على (إعتبار ماسيكون) بإذن الله ، وعملت ليل نهار وأقمت لنفسي معسكرا مغلقا حتى إجتزت عنق الزجاجة ، وحققت حلمي وأمنيتي ، ولاأتذكر ولو مرة واحده أن حفزنى أحد من الأسرة على الإهتمام بدروسي ، ولكن كان من سمات جيلنا الإحساس وتقدير المسؤولية ، وتحمل تبعاتها ، وتحديد هدف والسعي لتحقيقة
... ولذلك دفعتي ثانوية (1976) ، الٱن هم سواعد مصر ، وعمود خيمتها ، وحجر الزاوية في نهضتها ، في كل المجالات ، وهم حاميها وبنائيها
... الدراما بكل أشكالها ، تبنت مجموعة أعمال تعج بمشاهد مختلفة ، كلها حوارات عن معضلة الثانوية العامة ، ولكن لكل سيناريو وحوار معاني نفسية وإجتماعية مختلفة ورسائل معينة بهدف توصيلها للمجتمع
... الفيلم ، (Taare Zameen Par) ، فيلم هندي 2007 بعنوان (نجوم على الأرض) ، يعالج مشكلة الأخ (المتفوق) والأخ (البليد) ويخاطب أولياء الأمور ، إذا كنتم تشتكون من أن مستوى أولادكم الدراسي متباين جدا ، فالخطأ لديكم كأولياء أمور ! ، نعم ، فأنتم تتعاملون مع النجاح بمقياس واحد من وجهة نظركم وهذا المقياس قد أثبت فشله فعلا ، لكنكم تستخدموه للٱن ! ، ويجب أن تعلموا أن هناك فروق فردية بين الأولاد ، فهناك من يبرع في حل المسائل الرياضية ، وهناك من يتذوق الفن من أعماقه ، وهناك من يستطيع رسم المستقبل
... إن معظم أولياء الأمور لم يفهموا أن التفوق الدراسي متفاوت ، ولم يستوعب الوالدين أنه من بين أطفالهم من يستطيع رسم المستقبل وآخر يقوم بتحقيقه
... الفيلم يناقش قضية طفل يعاني من صعوبات في التعلم ، بالرغم من تفوق أخيه وهو رسالة لكل من أولياء الأمور والمعلم بشكل مباشر ، لذلك يجب أن يقوم كل منهم بدوره ، في كيفية كسب الطفل للتعليم وإزالة القشور عن إبداعاته ، فهذا الطفل الذي كان يفشل دراسيا ، ولا يستطيع كتابة الحروف بشكل صحيح ، ولا يستطيع التعامل مع الأرقام ، مجرد طفل بليد بنظر والديه والمدرسة ، دون أن يفكر أحد منهم في سبب المشكلة ومحاولة حلها
... هنا يأتي دور المُعلم المنقذ الذي يستطيع فهم شخصية الطفل ، ويُكسبه ثقته بنفسه ، ويبرز جوانب عبقريته
... إننا نقصر في حق أبنائنا ، لأننا لم نتعلم فعلا كيف نكسبهم ونعلمهم ونربيهم
... تحققت النظرة السلبية السابقة للوالدين في فيلم (EUC) 2011 ، وتجلى ذلك المعني في الحوار التالي :
★ وبعدين يا عمر أعمل إيه ؟!
** إنت مقولتلهمش إنك جايب 60 % ؟!
★ 60 إيه ده أنا قولت لأمى إن أنا جبت 70 % ، قامت هى خافت تقول ل ابويا ، قالت له ده جاب 85 ، أبويا بقا مش يلمها ويسكت ، راح قال لأصحابه ف الشغل أنى جبت 95 %
* ٱٱٱ ه ، ده إنتو عيله متخلفين بقا
... هذا الحوار يعكس الرعب الشديد من الثانوية ، وردود فعل الطالب ، والإحساس بالحرج والعار ، والمأزق الذي يعيشه الطالب ، وصعوبة مواجهة أبيه والمجتمع ، ثم مبالغة أبيه في المجموع والتظاهر أمام زملائه بتفوق إبنه ، يدل على إستنكاره لقدرات إبنه ، وما يحيط بالأسرة من مأزق إجتماعي
... وإلى لقاء في الجزء الثاني
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق