مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 28 أغسطس 2025

عن المعرفة كأعظم ركائز التقدم البشري بقلم محمد المحسن

عن المعرفة كأعظم ركائز التقدم البشري..أتحدث...

"تعلموا كيف تهدون النور لمن حولكم وإن كانت خفاياكم حالكة جداً..!" (علاء محمد أبوغليون)

يستوقفني قول للكاتب والمفكر المصري الراحل فرج فودة :“الذي يقرأ ويفهم،سيحاورني..والذي يقرأ ولا يفهم، سيشتمني..والذي لا يقرأ ولا يفهم، سينتصر علي.”
بمعنى أن سلطة الفهم هي الشرط الأول للحوار، فمن امتلك المعرفة امتلك أدوات النقاش الهادئ. أما من قرأ دون وعي فسيتحول فهمه الناقص إلى عداء، فيستعيض عن العقل بالانفعال. 
ومن لم يقرأ أصلًا،فهو الأكثر خطرًا،لأنه يستند إلى الجموع الصاخبة لا إلى الحجة،فيبدو وكأنه “ينتصر” لأنه يعلو بالضجيج على الصوت الفردي.
هنا نلمس فكرة فلسفية عميقة في علم الاجتماع: 
الوعي ليس فقط معرفة،بل طبقة من الحماية ضد التلاعب الجماعي.وحين يغيب الوعي،تتحول الأغلبيات إلى قوة خام،تُسحق تحتها الكلمة الحرة حتى لو كانت أوضح من الشمس.
على هذا الأساس،نؤكد أن المعرفة هي واحدة من أعظم ركائز التقدم البشري وأكثرها أهمية.إنها ليست مجرد تراكم للمعلومات،بل هي عملية فهم وتطبيق وتفكير نقدي تشكل كينونة الإنسان وتحدد مسار حياته ومصير مجتمعه.
ولكن..
هل يمكننا حقاً أن نعرف؟ ليس الجواب سهلاً فهنالك فرع كامل في الفلسفة هو نظرية المعرفة (الإبستومولوجيا) للإجابة على هذا السؤال،وإذا تمت هذه المعرفة فهل هي كاملة؟ ألم يقل سقراط : "لا أعلم أي شيء سوى شيء واحد هو أنني لا أعلم أي شيء" وليس انتهاءً بماكس بلانك مؤسس فيزياء الكم التي تركت الاحتمالات مفتوحة وقطة شرودينجر الشهيرة التي تكون ميتة وعلى قيد الحياة في الوقت نفسه ما أثار حفيظة أينشتاين الذي قال جملته الشهيرة: "الله لا يلعب بالنرد" مروراً بكل هذا يبدو أن علينا أن نراجع كل ما نظن أننا نعرفه.
ومهما تساءلنا وراجعنا معارفنا،تظل المعرفة نورا يضيء طريق الفرد والمجتمع،وهي قوة تمكن من تغيير الواقع للأفضل،وهي جسر يربط الماضي بالحاضر ويبني المستقبل.لذا،فالاستثمار في المعرفة-سواء عبر التعليم الرسمي،القراءة،أوالتعلم المستمر-هو الاستثمار الأكثر ربحية على الإطلاق،لأنه يستثمر في الإنسان نفسه،وهو أغلى مورد على الإطلاق.
لذلك،السعي وراء المعرفة هو واجب،وأيضا متعة.فهو رحلة لا تنتهي من الاكتشاف والنمو،تثري حياة الإنسان وتجعلها أكثر معنى وأثرا وثراء..
وأنتم بما قاله الفيلسوف والكاتب الفرنسي ألبير كامو :"كل ما حولي كذب ورياء،أما أنا فأريد أن أجبرهم على العيش بصدق وشرف،وأملك لذلك الوسائل الكافية..إنهم لايتمتعون بحيواتهم،وأعلم أن الذي ينقصهم هو المعرفة وينقصهم المعلم الذي يعي ما يتحدث به.

محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق