مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 30 نوفمبر 2025

إني أخـاف بقلم عبد الناصر سيد علي

إني أخـاف

بقلمي : عبد الناصر سيد علي 
......................................
ربَّما يتبادرُ إلى الذهنِ في الوهلةِ الأولى أن المقصودَ بالخوفِ هنا هو :
 الخوفُ المرضيُّ المصاحبُ لذوي الهممِ المنكسرة ،والنفوسُ المتهالكة.

الخوفُ الذي يهدم النفوسَ ،ويَكْسِرُ القلوبَ ،ويضعُ حواجزًا من الصخورِ الصلدةِ بين الشخص وما خُلِق من أجله .

الخوفُ الذي يقضي على أيةِ فرصةٍ للشخص في أن يحيا حياةً آدميةً طرفاها : الرضا عن ربه فيما فرض
وعن نفسه فيما كُلِّف.

 الخوفُ الذي يهدمُ حضاراتٍ ،ويقضي على دولٍ ومجتمعاتٍ ،ويُحوِّلُ النصرَ هزيمةً والظلمَ عدلًا وانتهاكَ الحرماتِ قوةً ،ويُنبئُ بأسوأ حياةٍ، حياةٌ بعيدة كل البعد عن حياة الحيوان الذي يمارس حيوانيته بطلاقةٍ وحريةٍ فيأكل متى أراد ويشرب حيثما احتاج وينام بغرض المتعة تارةً، وبغرض الراحة تارةً أخرى
فحتى حياة الحيوان هذه لا يستطيع عيشها صاحب الخوف هذا.

 ربما تكون يا عزيزي هذه هي ثقافةُ الخوفِ لدينا ، بل هي فعلًا ...

✍️ فما أردته حقيقةً خوفًا غير الخوف ، نعم خوفًا غير الخوف
 
خوفًا يرتقي بصاحبه،
ويضع الأمور في نصابها.
 
خوفًا يُعيدُ ترتيبَ النفسِ من الداخل ،يدفعُ للعمل والإنتاج ، والعيش في كنف الطبيعة التي سخرها الله لنا لنستخدمها لا أن تستخدمنا هي ، ونستنشق هواءَ الفتق الصحيِّ بانشقاقِنا وتمردِنا عليه.

خوفًا تعجزُ الأمراضُ المستعصيةُ أن تلتهمه والنفوسُ المتجبرةُ أن تنالَ منه فهو في نفسِه قوةٌ كامنةٌ ومصدرُ استقواء .

خوفًا يُبني قيمًا ويُنشئُ مبادئًا ويُقِّرُ أصولًا ويُعزِّزُ أخلاقياتٍ

 هذا ما أردته. 
فكيف نمارس هذا النوع من الخوف ؟

تعالَ بنا سريعًا..

أولًا : 
خوفٌ من الله
 من عدم رضاه ونيل مبتغاه ،خوفٌ من غضبه وانتقامه، خوفٌ من جحود نعمه ،وكفران ستره، خوفٌ يُزكِّي النفوسَ ويهدهدها فتعيش في كنف الله آمنةً مطمئنةً لا وهن فيها ولا خواء ، خوفٌ مستمدٌ من العظمة الإلهية فهو جزءٌ من طبيعة الإنسان لا ينفكُّ عنه فهو ميزان حرارةِ المعِيَّةِ ونبراسُ الهدي الأبديِّ
 به تتنفسُ الحيتانُ تحت الماء وتنسجمُ الطبيعةُ لتـغرِّدَ وتعزفَ سيمفونيةَ الحياة كما تجب على أوتارِ الرجاء والتذلُّل لخالقها.

ثانيًا :
خوفٌ من العيب
 فما أجمله من مصطلح وما أعذبه من مفهوم ، ساد قديمًا فانضبطت المجتمعاتُ وحُفِظت الحرماتُ ،فها هو أبوجهلٍ بجبروته وسطوته وبعد أن لطم أسماء بنت أبي بكر ليلة الهجرة تراه يدور كالثور الهائج يريد نسيان ما حدث مخافةَ أن تقول الناس أن أبا جهلٍ لطم امرأة.

ضاعت عيبٌ فضاع معها الحياءُ ، ضاعت عيبٌ فضاعت معها كل القيم.

ثالثًا : 
خوفٌ من الغلط
فليس من الحكمة كثرةُ الأخطاء .
 نعم ليس المرءُ معصومًا ، ولكن أيضًا ليس غلاطًا فاحشًا ، يسود قولَه وعملَه الخطأُ ليل نهار ، فلا ميزان لكلامه ولا مقاس للسانه فيسوء كلامه ،ويذل لسانه.

رابعًا :
خوفٌ من النفس
نعم خف من نفسك يا مسكين 
لأنها ستوقفك عند ربك
لماذا عصيت ربك وأوردتها موارد الهلاك ؟ 
لماذا أنزلتها منازل السفهاء؟ 
لماذا تجنيت عليها وسلبت حقها في العيش الأبدي الهنيئ؟

فوجب عليك أن تخف منها.

عزيزي الإنسان
خف من كل شيئ يقاضيك عند ملك الملوك
ويفضحك عند ذي العزةِ والجبروتِ ، فلا دنيا فُزت أيُّها المسكين ولا من آخرة نجوَت أيُّها الحزين
........................................
بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق