من ذكرياتي : د/علوي القاضي .
... في الثمانينات أول سيارة أمتلكتها كانت ماركة (فيات 128) ولها معي ذكريات ومواقف لا حصر لها ، وأهم شئ أستفدته منها أنها كانت السبب في معرفتي لحقيقتي المرة ، أنني من حزب الوسط
... ذات مرة قدت سيارتي متجها لزيارة مريض واضطرتني الظروف والقدر إلى السير في حي عشوائي مريب يشبه حي (مساكن الإيواء بالدويقة بالقاهرة) ، لاحظت أن سكان الحي الفقراء ينظرون لي نظرة شرسة متوعدة ، والنساء ترمقنني في شك وكراهية ، والأطفال يركضون خلف سيارتي ، لكن على مسافة فهم خائفون مني ، ولكن الفضول يمنعهم من الإبتعاد ، هنا أحسست بالنشوى لأنني أبدو أنيقًا متغطرسًا أكثر من اللازم وأمتلك تلك السيارة بينما أغناهم لايستطيع شراء (عجلة) ، وفي نهاية المطاف نجوت من هذه المغامرة
... بعد فترة ليست بالقصيرة ، قدت سيارتي لزيارة زميل في أحد الأحياء شديدة الرقي والثراء (التجمع) ، حيث السيارات الفارهة من أحدث موديل ، بحيث بدت سيارتي جوارها أقرب إلى كشك خشب يبيع أحدهم فيه السجائر ، لاحظت نظرات الدهشة والعدائية التي يصوبها لي كل من ألقاه هناك وكأنني أتيت من كوكب ٱخر محملا بالجراثيم والأمراض المعدية ، وعندما أردت دخول تلك الفيللا حيث يسكن زميلي إستوقفني حارس الأمن ليعرف من أنا بالتفصيل ، نظرت لنفسي في المرآة العملاقة (لوح من الرخام تحسبه مرٱه من لمعانه ونقاءه) خلف الحارس فعرفت السبب أنني أبدو رث الثياب مريبًا وفقيرًا أكثر من اللازم بالنسبة لسكان (التجمع)
... هكذا عرفت أنني أنتمي إلى حزب الوسط في كل شيء ، ليس لي مكان في مجتمع الأثرياء (التجمع) وكذلك مجتمع الفقراء (الدويقة) لا يقبلني بل ويطاردني
... والفرق كبير بين المجتمعين إقتصاديا وثقافيا وفكريا وسلوكيا
... فلو هددني أحدهم وأنا من مجتمع (الأثرياء) لا مشكلة ، لأن الحارس الشخصي الخاص بي سوف يحيطون بي لحمايتي
... ولو هددني أحدهم وأنا من مجتمع الفقراء فلسوف يحيط بي أفراد عصابتي الذين يحملون العصي الغليظة والجنازير وزجاجات الحمض (ماء النار)
... أما عندما أكون من المجتمع الوسط فأنا سأضرب في جميع الحالات
... نعم ، مشكلة أن أكون رجلاً من حزب الوسط ، حقا مشكلة عويصة في علم النفس والسلوك والإجتماع ، يحتاج إلى مقال أطول مما تتصورون ولن أستطيع إختصاره أو المرور عليه مر الكرام ، ولن أستطيع كتابة دراسة تحليلية عنه ، لأنني أدبيا في الوسط فعلا بالضبط بين الجاهل والأديب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق