مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 19 يناير 2026

النكد الأسري والدراما «[4]» بقلم علوي القاضي

«[4]» النكد الأسري والدراما «[4]» 
    دراسة سيكولوجية وسلوكية
             د/علوي القاضي .
... وصلا بما سبق وتحقيقا لما قدمته من نماذج من النكد الأسري ، فإنني لا أنسى ذلك الزميل الذي كان يشاركني معاناته من (النكد الأسري) ويلتمس مني الحلول 
... كانت زوجته نموذج للـ (النكد الأسري) بكل حذافيره ، حيث أنهما كانا من منطقة شعبية ، وكانت سليطة اللسان ولا تكف عن الشجار في كل لحظة ، وتصفه بصفات كلها دونية ، وكانت لا تتورع عن لومه أمامنا ، وكانت تتمني أن يختفي من حياتها 
... حدثت الكارثة في يوم حينما كان يعاني من الغثيان ماجعله يتقيأ على السجادة ، وانهالت زوجته عليه بالسباب والشتائم ، لأنه كان من الممكن أن يتحكم في نفسة حتي يصل للحمام ، وترى أنه رجل غير متحضر ، ومهمل ، ويرى زوجته أنها خادمة أو جارية عنده
... قرر أن يتحمل نكدها حتى يشفى ثم يطلقها وفعلا ، طلقها حينها شعر بأنه فقد طرفاً من أطرافه ، لكنه الطرف المصاب بالتلوث 
... بدأ يبحث عن زوجة أخرى لا تسب أهله باستمرار ، رشحت له إحدى الزميلات في الخامسة والثلاثين ، فتاة رقيقة ومهذبة وتربت جيدًا على الإتيكيت ، وتم الزواج 
... لم تكن تتشاجر مثل الزوجة الأولى أو تفقد أعصابها أبدًا ، وكانت تتحدث بطريقة مهذبة جدًا ، الحقيقة أنه شعر بأنه أجاد الإختيار ، وشكرني لحسن النصيحة ، نعم لم تكن تتشاجر حقاً ، ولكن لها طرقها الخاصة في (التنكيد) عليه
.★★. طريقة التأنيب المستمر (هل يجب دائمًا أن ... ؟!) ، وهي طريقة معروفة لدى النساء ، فكانوحينما يعود من الشارع تقول له بأسلوب مهذب ، ★ هل لابد دائمًا أن تدخل الصالة بحذائك المغبر من الشارع ؟! ، ★ وهل لابد دائماً أن تمسح يدك غير النظيفة في المنشفة ؟! ، ★ وهل لابد دائمًا أن تحدث هذا الصوت وأنت تشرب الماء والشاي ؟! 
... ورغم أنه كان يذكرها بأنه لم يمسح يده المتسخة في المنشفة إلا مرة وبالخطأ ، ولم يكررها ، لكنها كانت تتصرف معه باعتباره وغدًا يفعل هذا عشر مرات كل يوم 
... وذات مرة تعثر في السجادة فسقط أرضا وكسر المزهرية ، وزجاج المنضدة ، فقالت له زوجته بأسلوب مهذب ، هل لابد دائماً أن تتعثر وتسقط المزهرية ، ثم تحطم زجاج المنضدة ؟!
... أقسم لها أن ما حدث لا يقع إلا مرة في العمر ، لكنها مصرة على أنه يفعل ذلك دوماً ، وهذه عادة سيئة يجب أن يتخلى عنها ، أقسم لها أنه لم يفعل ذلك إلا مرة واحدة ولن تتكرر 
.★★. أما الطريقة الأخرى لديها ، هي أنها لا تخطئ أبداً ، ولا توجه له أي كلمة قاسية ، ولكنها عندما تغضب منه يتحول وجهها إلى الكآبة ، وتتكلم بالقطارة ، ولا تفتح فمها المغلق إلا لتلومه على أي شيء 
... وجهها الكئيب هذا يجعله يجن ويتمنى لو سبته أو شتمته أو تشاجرت معه ، فهذا أرحم وأفضل
... وبعد عام من هذا الجحيم زارني وحالته النفسية يرثى لها وقال ، (إما أن أكون أنا وغدًا لا تستطيع أي زوجة تحمله ، أو أنا عاثر الحظ) ، ثم توسل لي ، (أريد زوجة سليطة اللسان ، زوجة تهينني وتتشاجر معي في كل لحظة) ، كلامه ذكرني بمقولة حسن عابدين في فيلم (درب الهوى) (انا عايز واحده تهزأني)
... قلت له كانت معك زوجتك الأولي تفعل بك ماتشاء ، فقال الٱن أريدها أو مثلها ، لم أعد أتحمل التهذيب لو كان بهذا الشكل
... هناك لدى النساء نوعان من التنكيد الأزلي ، النوع (الصاخب) القائم على اللوم والسباب والضرب بالشبشب ، والنوع (المهذب) القائم على الصمت والكآبة والقرف 
... أعتقد أن النوع الأول أرحم بكثير ، وقد تعلم زميلي الدرس بالطريقة الصعبة ، والمهم الآن أن أجد له زوجته الأولى ، أو على الأقل أختها !
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق