مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 12 يناير 2026

تضاريس الغياب بقلم جــــــــبران العشملي

✦ تضاريس الغياب ✦

أيها الغائب
أينما تكون
هل تُنصتُ الجغرافيا لخطاك
قلبي الآن
قنفذٌ مذعور
يتدحرج بين جثث الحجر
يحمل في أشواكه بقايا ضوءٍ لئيم
ضوءٍ لا يضيء
سوى سنواتك المتساقطة من حقيبة العمر
هل تسمع حنجرتي
وهي تتشقّق كأرضٍ ملحية
كلماتي ليست حماماً
بل ريشٌ أسود
تنتفه الريح من جسد زمن مذبوح
الأرجوحة
شنقت نفسها بالحبال
تأرجحت طويلاً في فراغ انتظارك
حتى اختنقت
والشمس
تلك العجوز الشمطاء
تتكئ على حافة نافذتك
بجلد أبرص وقلق محموم
تراقب الغرفة
بعين زجاجية
لا تدمع بل تحرق
شجرة التوت
أُصيبت بالغرغرينا
أغصانها ليست نحيلة
بل أصابع ميت
تبحث عن كفن
لقد عميت تماماً
وصارت جذورها تشرب
من ماء النوستالجيا المسموم
أنا الآن
حارسُ الخراب العظيم
أصادق الرخام في المقابر
أولئك الذين صمتوا فجأة
كحجارة طُردت من الجبل
قم أيها الغائب
مزّق قشرة الأرض السميكة
وأخرج لنا وجهك
الذي كان يكسر حدّة القبح
وضحكتك
التي كانت تُلين الصخر
كنت أراك — يا سعيد —
تمشي في الغياب
كما لو أنّه شارع يعرفك
صنوبرة الدار المسنّة
ليست حزينة فحسب
إنها تتآكل ببطء
كأن الغياب حامض
يذيب خشبها من الداخل
سأُدلي بحبل مخيلتي
في بئر بلا قاع
بئر يسكنه العدم
بأنيابه الزرقاء
لأنتزعك من مخلب الفراغ
الذي لا يشبع
المكان لغم كبير
والأرصفة قنّاصة
تترصد خطاي
حتى المقاتلات في السماء
غدت جوارح معدنية
تبحث عن قلبك
هل تجوع هناك
كنت تقول
إن الموتى يتغذون على المدى
لكنني سأحفر جدار المستحيل
سأنتشلك من مخالب هذا الحجر الأصم
وأخفيك في شقوق روحي
روحي
التي صارت منفى لكل الحروب
التي لم تنته بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ جــــــــبران العشملي 
           2026/1/11م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق