كان ودادي أبيضاً كفجرٍ لم يلمسه غبار،
لكنّ الحياة -بكل قسوتها- أهدتني درع "الحذر".
يا أهل الأرض.. لقد خبطتم في ملامح روحي،
حاولتم تشويه "الكرم" الفطريّ فيّ،
لكنّ قلبي ظلّ منحازاً لسجيّته الأولى.. صامداً أمام كدركم كجبلٍ عريق.
أنا الحييُّ، السخيُّ، الشجيُّ،
من يملك قلباً قديماً قدمَ الوفاء..
يا من تنظرون إليّ من بعيد:
لا شأن للقدر بوضعي، أنا الذي اخترتُ أن أهيم في العطاء،
أنا الذي بسطتُ سجاد ودّي تحت أمطار صِدقكم،
وأسهرتُ روحي لاحتواء من أحببت..
كنتُ أحتاج فقط "كتفاً واحدة" ليفكّ عني التباس الظنون،
لكنكم علمتموني القلق، زرعتم في طريقي الأسئلة والخطر.
أتفرّج الآن على سموم علاقاتكم وهي تنتحر،
تموت ذليلةً على أعتاب النفوس التي بقيت على فطرتها وطهرها.
يا من تعبسون في وجهي:
أرواحنا لم تكن يوماً من طينةٍ واحدة،
فاتركوا لي علاقاتي السويّة التي لا يمر بها القلق،
ولا يضيق بها صدري في هزيع الليل.
إلى الذين يرفضون قربي: أنتم لستم الأُنس، ولستم المرتسم.
أما الراغبون في طُهر كلماتي وحناني:
هلمّوا.. ساحات روحي مفتوحة لمن يقدّر معنى "الإنسان".
هذا دستوري الأخير: نحن نحب بكل ما نملك من قوّة،
ونتعلق بكل ما فينا من شجن،
لكننا.. نبتعدُ بكل ما أوتينا من كبرياء،
في اللحظة التي نشعر فيها أننا صرنا "ثقلاً"،
أو أنَّ ودّنا وضعوه.. تحت مِجهر الاختبار!
للكاتبة و الأديبة ياسمين محمد الجوهري
تمثيل دولي عن دار تحيا مصر توثيق الكتروني
رقم ١٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق