مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الجمعة، 23 يناير 2026

صمت الطريق بقلم نشأت البسيوني

صمت الطريق
بقلم/نشأت البسيوني 

وفي وقت من الاوقات يلاقي الانسان نفسه ماشي في طريق ما حدش معاه فيه طريق طويل شكله عادي بس جواه حكايات عمر كامل طريق يبان انه سهل لكنه في حقيقته بيختبر روحك وبيشوف قد ايه قلبك قادر يتحمل قد ايه انت مستعد تكمل حتى وانت شايل تعب السنين على كتافك الطريق ده ما بيكلمش بلسان ولا بيصرخ بصوت لكنه بيقول كل حاجه بالصمت اللي حواليه بالصدى اللي 

بيرجع لك من خطواتك وكأنك بتسمع تاريخك كله وانت ماشي
والغريب ان فيه لحظات يمشي فيها الانسان وما يحسش انه بيقرب من نهايه ولا بيبعد عن بدايه يحس انه ثابت رغم انه بيتحرك ويحس ان الحياه بتدور حواليه وهو واقف في مكانه يسمع اصوات ناس عدت من هنا قبله ناس سابت فرحها ووجعها على التراب ناس مشيوا ومحدش افتكر خطوتهم بس الطريق افتكر كل حاجه ولما 

توصل للمرحله دي تدرك انك مش محتاج تصفي حساباتك مع حد ولا تثبت وجودك في حياة حد تدرك ان كل اللي محتاجه هو انك تكون صادق مع نفسك وتمشي الخطوات اللي تخصك انت مش اللي الناس عايزاك تمشيها ولا اللي الظروف بتجبرك عليها تدرك ان اللي اتاخد منك زمان ما كانش خساره كان تهيئه للي جاي واللي جاي دايما بيكون محتاج قلب اتعلم وفهم ووجع واتكسر واتلحم تاني

الطريق يعلمك حاجات الناس ما تعرفهاش يعلمك ان الخوف مش عيب وان الرجوع مش هزيمه وان الوقوف مش نهايه ويعلمك ان اكتر الحاجات اللي بتقويك هي اللي ما حكيتهاش لحد ويرسملك شكل جديد لقوتك مش القوه اللي بتبين للناس لكن القوه اللي محدش شافها الا انت وكل ما تمشي اكتر تلاقي انك مش لوحدك زي ما كنت فاكر تلاقي ان فيه صوت صغير جواك بيرشدك صوت 

يمكن نسيت وجوده لكنك بترجع تلاقيه الصوت ده هو حقيقتك اللي ما سمعتش ليها زمان واضطريت تسمعها النهارده علشان تكمل
 تكتشف ان الطريق اللي كنت فاكره غريب كان هو بيتك الحقيقي وان الرحله اللي خفت منها كانت هي اللي عرفتك على نفسك وان الصمت اللي كنت تهرب منه هو اللي قال لك كل حاجه كنت محتاج تسمعها من زمان ولما يقف الانسان في اخر الطريق ويبص لورا 

يفهم حاجه مهمه ان الطريق عمره ما كان ضدك الطريق كان بيجهزك بس علشان تبقى اقوى من اللي كنت عليه علشان تبقى انسان تاني قادر يشيل نفسه وقدر يشيل حزنه وقدر يشيل فرحه وقدر يعرف ان الحياه ما بتديش حد حاجه ببلاش لكن بتدي كل حاجه للي يمشي لها برجليه ويستحمل صمتها ويمشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق