مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 19 يناير 2026

عيوب حبّ النفس عندما يتحوّل إلى أنانية بقلم نهي احمد مصطفى

عيوب حبّ النفس عندما يتحوّل إلى أنانية
الصحفية/نهي احمد مصطفى 

حبّ النفس فطرة إنسانية ضرورية تحفظ للإنسان كرامته وتمنحه الثقة والقدرة على الاستمرارلكن حين يتجاوز حدوده الطبيعية ويتحوّل إلى إفراط، يصبح سلاحًا ذا حدّين ويبدأ في إفساد العلاقات وتشويه القيم الإنسانية. فحبّ النفس المبالغ فيه لا يصنع إنسانًا ناجحًا بقدر ما يصنع شخصًا منعزلًا لا يرى في العالم إلا نفسه.

الأنانية وتجاهل الآخرين
من أخطر عيوب حبّ النفس الزائد أنه يدفع الإنسان إلى الأنانية، فيقدّم مصلحته فوق كل اعتبار دون اكتراث بمشاعر أو احتياجات من حوله. فيصبح غير قادر على التعاطف أو المشاركة ويقيس الأمور بميزان أنا فقط مما يخلق فجوة واسعة بينه وبين المجتمع.

 فقدان العلاقات الإنسانية
الشخص الذي يعشق ذاته بصورة مفرطة غالبًا ما يفشل في الحفاظ على علاقات حقيقية لأنه يتوقع من الجميع أن يدوروا في فلكه ومع مرور الوقت، يبتعد الناس عنه تدريجيًا فالعلاقات لا تُبنى على التفاخر وحب الذات بل على التبادل والاحترام والتقدير المتبادل.

 الغرور والشعور الزائف بالكمال
حبّ النفس المفرط يولّد الغرور فيظن الإنسان أنه كامل لا يخطئ، وأن آراءه دائمًا صائبة هذا الشعور الزائف بالكمال يمنعه من التطور، لأنه لا يرى حاجة للنقد أو التعلم فيظل واقفًا عند نقطة واحدة بينما يتقدم الآخرون.

رفض النصيحة وعدم تقبّل النقد
من يعاني من الإفراط في حبّ النفس يرى النصيحة هجومًا والنقد إهانة فيغلق أذنيه عن أي رأي مخالف، ويخسر بذلك فرصًا ثمينة للإصلاح والنمو فالنقد البنّاء مرآة تكشف العيوب ورفضها يعني الإصرار على الخطأ.

القسوة في التعامل
حين يطغى حبّ النفس قد يتحول صاحبه إلى شخص قاسٍ في قراراته، لا يهمه أثر كلماته أو أفعاله على الآخري فتغيب الرحمة ويضعف الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية، ويصبح التعامل معه مرهقًا نفسيًا لمن حوله.

 الوحدة والشعور الداخلي بالفراغ
رغم المظاهر الخارجية للثقة يعاني محبّو الذات المفرطون من فراغ داخلي ووحدة خفية، لأنهم لم يتعلّموا كيف يمنحون الحب بقدر ما يطلبونه فالحب الحقيقي لا يكتمل إلا بالعطاء لا بالأخذ فقط.

الخاتمة
حبّ النفس قيمة نبيلة حين يكون متوازنًا لكنه يصبح عيبًا خطيرًا عندما يتحوّل إلى أنانية وغرور. فالتوازن هو الأساس أن تحبّ نفسك دون أن تظلم غيرك وأن تقدّر ذاتك دون أن تنتقص من الآخري فبقدر ما نُحسن لأنفسنا، يجب أن نُحسن لمن حولنا لأن الإنسانية لا تقوم على الفرد وحده بل على المشاركة والرحمة والتواضع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق