بقلم/نشأت البسيوني
في لحظه معينه بتحس إن في جزء منك محدش في الدنيا شايفه غيرك جزء عايش جواك ساكت طول الوقت ومخبّي حكايات محدش سمعها ومواقف محدش حضرها ووجع محدش حس بيه ودمعات نزلت وانت عامل نفسك قوي وتنهيدات طلعت وانت بتضحك مع الناس كأنك مش انت وكأن الروح بتتشقلب من جوه علشان تفضل ماسك صورتك قدام العالم الصورة اللي بتقول إنك
تمام وإنك واقف وإنك ماشي في الدنيا زي ما هي عايزاك تمشي
بس في الحقيقة جواك مدينه تانيه مدينه فيها طرق اتقفلت ومشاعر اتكسرت وذكريات معلقه بين النسيان والوجع مدينه فيها ناس كانوا زمان كل دنيتك وبقوا دلوقتي مجرد أسماء قلبك مش قادر ينطقها ولا ينسى وجودها ومدينه فيها أبواب معرفتش تفتحها وأبواب فتحتها وإنت مش جاهز وأبواب اتقفلت في وشك من غير
ما تعرف ليه وفي وسط كل ده في حاجه عظيمة بتحصل من غير ما حد ياخد باله إنك كل يوم بتكبر جواك نسخه أقوى نسخه بتعرف تتعامل مع الخساره وتتعامل مع الكلام اللي وجعك وتتعامل مع السكوت اللي كسرك نسخه بتعرف إمتى تحافظ وإمتى تبعد وإمتى تسامح وإمتى تسكت وإمتى تبكي وإمتى تتماسك محدش شايف اللحظات اللي وقفت فيها لوحدك ومحدش سامع الحوار اللي دار
بينك وبين نفسك في عز الليل ومحدش يعرف إنت عديت إزاي من الأيام اللي كانت هتوقعك ولا فاهم إنك بقيت هادي مش علشان اتصلحت لكن علشان اتكسرت بما فيه الكفاية وبقيت عارف إن السلام مش دايما بييجي من الناس السلام ساعات بييجي لما تتصالح مع الألم وتتعامل معاه كإنه درس مش حكم ومع الوقت بتفهم إن اللي حصلك ما كانش صدفة وإن اللي اتأخد منك كان لازم
يتاخد وإن اللي اتعلمته أكبر بكتير من اللي خسرته وإن اللي اتحرق جواك خلاك تبني حاجه أصلب وأصدق وإنك بقيت تشوف الدنيا من مكان أعلى من كل الجروح اللي عدت ويمكن أكبر حقيقة لازم تعترف بيها إنك ما كنتش ضعيف يوما اللي حصل إنك كنت بتحارب لوحدك في معارك محدش عرف عنها حاجه وخرجت منها واقف من غير ما تتكلم ومن غير ما تشتكي ومن غير ما تمد إيدك
لحد ودي قوة اللي يعرفها بس اللي عاش زيك وفي آخر المشوار هتعرف إن اللي محدش شافه هو اللي بناك واللي محدش حسه هو اللي قواك واللي محدش فهمه هو اللي خلاك أحسن وإنك مهما خفيت جواك تفاصيل كتير يكفي إنك شايفها ومدركها وعايش بيها ومكمل لأنك ببساطه الشخص الوحيد اللي يعرف حقيقه الطريق اللي مشيته والطريق اللي لسه مكمله للنهايه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق