مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 13 يناير 2026

عندما يبكي الثلج بقلم نهيدة الدغل معوّض

عندما يبكي الثلج...

في الشتاء لا يتساقط المطر والثلج فقط
بل تتساقط الأرواح ببطء
نحو المجهول
تنحني الذكريات
تحت ثقل الغياب
فكل حبة ثلج
تهبط من السماء
وكأنّها رسالة عزاء لا تُقرأ
تلمس وجهي ببرودها
وتوقظ وجعاً ظننته مات
... البرد يسكنني
لا في أصابعي فقط
بل في قلبي الذي تعوّد
انتظار الأحبة
حتى أصبح هذا الإنتظار
عادة موجعة
وأصبح الشوق لا يشبه الحنين
بل يشبه نزفاً صامتاً
لا يراه أحد
... الثلج أبيض لكنّ قلبي
مُثقل بالسواد
وخطواتي فوقه
تبدو كمن يمشي فوق كفنه
ففي الشتاء تُكثر المقاعد الفارغة
وتضحك الذكريات بوجهي
ضحكة مُوجعة
لأنّكِ غاليتي لستِ هنا
أحادث الغيم والمطر عنكِ
فيبكي معي المطر
وتُمطر السماء أكثر
لأنُها تشاركني الحداد
... يا شتاء لا تطل كثيراً
فقلبي لم يعد يحتمل
اجتماع البرد والفقد والإنتظار
خُذ ما بقي من دفئك
وارحل
فما عدت أخاف الصقيع
بعد أن تعلمت
كيف يكون العذاب
حين نفقد من نحب
وحيث أشرب حزني
مع فنجان قهوة باردة
وأحدّث الغيم عنكِ
وعن ضحكة كانت تملأ المكان
ثمّ ذابت كما يذوب الثلج
حين يطول الإنتظار...

نهيدة الدغل معوّض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق