قلت للذي كان بجانبي في باص الهوب هوب و نحن في طريقنا نحو مدينتنا - مدينة التاريخ و الحضارة، حلب - قلت له ثمة حكايات عديدة مريرة عن الفوج الذي أخدم فيه / فوج 39 إشارة /
[ كل تلك الحكايات التي أرويها تشير إلى مدى تخبط النظام القائم آنذاك/ 1980و ما تلاها / في معالجة أزماته الداخلية و الخارجية - أخص بالذكر منها صراع الدولة مع مواطنيها من أصحاب التوجه الديني الصادق، المعتدل سلوكا و توجها ]
و القصة التي سأرويها الآن يصعب الإحاطة بحقيقتها ما لم نكن على بينة بمجريات الأحداث في عموم سورية آنذاك
ففي العام1981 و ما بعده، كانت سورية حبلى بأحداث مريرة قاتلة، عمادها المؤسسة العسكرية و المؤسسات الأمنية القائمة التي وقفت في وجه الشعب السوري و تصدت له بكل وحشية و دموية
في ذلك الوقت اتخذت المؤسسة العسكرية قراراََ بمنع مغادرة العساكر لقطعاتهم العسكرية
- مهما كانت رتبهم - [ كان ذلك بغية ضبط الأمور التي كادت تخرج عن سيطرة الدولة في عموم البلاد السورية و لعل هكذا قرار بالنسبة للمؤسسة العسكرية يعني الحيلولة دون تفلت عناصر تلك المؤسسة و حدوث انشقاقات بينهم ]
قلت: بعد صدور القرار بمنع المبيت للعساكر، أصبحت العناصر المطعمة المتواجدة في الفوج هي بكامل عددها، و بالتالي فالطعام المخصص ل 240 عنصر، يجب أن يكفيهم جميعا، غير أن الطعام الذي يوضع على الطاولات الآن بعد السرقة منه من قبل مساعد الإطعام و السادة الضباط المناوبون يكاد يطعم 60 عنصرا فحسب !
على مدى يوم واحد أو يومين من ذلك القرار بدأت العناصر تتهامس فيما بينها بضجر و بدت في حالة احتقان شديد
و في اليوم التالي، و بعد تقديم الصف للضابط المناوب و السماح للعناصر المطعمة بالدخول إلى المطعم و أخذ كل عنصر مكانه على طاولة الطعام، و حين جاء أمر الضابط المناوب بقوله " بلا صوت باشر طعام " وقع ما لم يكن في الحسبان و اندفع العناصر جميعا بكل قوتهم يزلزلون أرض المطعم بخبط شديد على طاولات الطعام المصنوعة من صاج معدني
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق