مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 24 يناير 2026

كأنه كابوس بقلم مصطفى محمد كبار

كأنه كابوس
كيفَ أقولها و أبوحُ عن وجعي للناسِ
كيفَ أقولها و الآخ حرفي و قرطاسي

شربتُ من كأسُ الذلِ حتى القصاصِ
و تغاديتُ عن العمرِ للأهلِ و ناسي

تنازلتُ لهمْ و الحلمُ كانَ يفرُ بحماقتي
فرجعتُ من بعدِ العطاءِ أحرقُ أنفاسي 

فكيفَ لم يبقَ من الذينَ بالدمِ رويتهم
كيفَ ضاعَ مني السنين بغفلةِ الهوسِ

حملتهم حتى إنكسرَ ظهري بالشيبِ
أينكرُ المرءُ عمرٌ فداهُ كلهُ بالإحساسِ

فلا اللومُ بات ينفعُ بهم و لا نباحُ الآهِ
عبسٌ بكائي و سعي للحرفِ الجراسِ

ياليتني متُ قبلَ أن أشكو بخيبةٍ بهمْ
يا ليتني ما تألمتُ و فيهم قلبي راسي

مالي خسرتُ من الأحبة من شرورهم
مالي أبوحُ بالخسرانِ بالزمنِ الأنجاسِ

يا الله أنتَ من كنتَ ترعى بكلِ قربانٍ
فأدنو بالدروبِ و قلوبهمْ عليَ قاسي

هي الحياةُ فحينَ تكره تقسُ علينا
تكسرنا بوحشةُ الليالي بالندمِ الخناسِ

فلو كنتُ أراها و هي تكسرُ بأجنحتي
لهربتُ بقلبي الموجوعُ لثرى براسي

عند بعضهمْ لي ألفُ عمرٍ مازلتُ أنساهُ
وجعٌ يكبدني بالخذلِ الغافي الدسَاسِ

لي عودةٌ لذات الألمِ كلما مضيتُ بهم
لي جرحٌ ينزفُ و سودُ الأيامِ حراسي

تداريتها و أنا أنشدُ قربهم لأحظى ف
عدتُ أنازعُ قربهم بضربِ رمحٍ ضرَاسِ

ها أنا الآنَ أُخيطُ بثوبُ الكفنِ للرحيلِ
فما عدتُ أُطيقُ ذبحاً يبرحني بفأسي

ها أنا أكتبها حروفٌ تقسُ و تسحقني
تسرقُ بدمعي والضيقُ بصدري كباسي

فلا تعودا لتعبروا ساحةَ موتي كلها
فالويلُ لمن باعَ أهلهُ برخصٍ خاسِ

ناديتُ بكلِ كتبِ السماءِ ربي أعدلها
و لا تقتلني غضباً شديداً بمرِ الكابوسِ

فاجعتي إنهُ كبدي و روحي التي ملك 
تها فهو العينُ و القلبُ مهما دعَ ناسي 

ولدي البكرُ راحَ يسعى للموتِ يشدني
و كأني ثقيلٌ عليهِ و على كلِ الناسِ

فالأيامُ تدورُ كالبرقٌ يا ولدي فحذاري
أن يأتي يومٌ و تشربْ من ذاتُ الكأسِ

فلا تعبثي بالجروحِ يا حياةُ و تحرقي
بجثتي فويلي من وجعٍ دامَ بمساسي 

ابن حنيفة العفريني 
مصطفى محمد كبار في ٢٤/ ١/ ٢٠٢٦
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق