🩸:::::::🩸:::::::🩸:::::::🩸
لَوِ اطَّلَعَتْ عَيْنِي عَلَى العَيْبِ مُنْفَرِدًا
لَصُنْتُهُ، وَاخْتَرْتُ السُّكُوتَ لَهُ سِتْرَا
وَمَا كُنْتُ أَفْضَحُ مَا اسْتَتَرَتْهُ حِكْمَةٌ
فَكَشْفُ الخَفِيِّ يُورِثُ القَلْبَ كَسْرَا
فَمُذِيعُ فَاحِشَةٍ—وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا—
شَرِيكُ الخَطَا، قَدْ اسْتَكْمَلَ الإِثْمَ جَهْرَا
إِذِ الذَّنْبُ يَخْبُو مَا دَامَ فِي سِتْرِ رَبِّهِ
فَإِذَا أُذِيعَ، اسْتَفَاقَ وَاسْتَعَرَّا
وَمَا كُلُّ صِدْقٍ يُقَالُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
وَلَا كُلُّ حَقٍّ إِذَا أُذِيعَ اسْتَقَرَّا
نَعِيشُ زَمَانًا صَارَ فِيهِ التَّجَسُّسُ
فِطْنَةً، وَالصَّمْتُ فِيهِ يُعَدُّ تَقَصُّرَا
تُفَتَّشُ عَوْرَاتُ البَرِيَّةِ شَهْوَةً
كَأَنَّ النُّفُوسَ اسْتَلَذَّتْ بِهَا الحَفْرَا
وَيُنسَى أَنَّ السِّتْرَ خُلُقُ كِبَارِهِمْ
وَأَنَّ الوَرَعَ الحَقَّ أَنْ تَكْرَهَ الوَحْلَا
أَمَا عَلِمُوا أَنَّ الكَرِيمَ إِذَا اطَّلَعَ
عَلَى زَلَلٍ، اسْتَغْفَرَ اللّٰهَ وَاسْتَتَرَا؟
وَأَنَّ الشَّرِيفَ يَرَى التَّوْبَةَ نُورَهُ
وَلَا يَرَى فِي سُقُوطِ غَيْرِهِ مَفْخَرَا
فَلَيْسَ الفَتَى مَنْ يَحُوكُ الحَدِيثَ عَنِ الأَذَى
وَيَنْقُلُهُ بَيْنَ الجُلُوسِ مُعَطَّرَا
وَلَكِنَّهُ مَنْ قَالَ: رَبِّي سَلِّمِ اخْتِمِ
وَأَغْلَقَ بَابَ الشَّرِّ إِنْ كَانَ مُنْفَتِحَا
وَكَمْ نَفْسِ بُرْءٍ قَدْ دُفِنَتْ بِحِكَايَةٍ
تَدَاوَلَهَا الجُهَّالُ حَتَّى صَارَتِ الأَثَرَا
وَكَمْ فِتْنَةٍ أَحْيَاهَا لِسَانٌ طَلِيقُهُ
لَوْ كَانَ مَوْزُونًا لَأَطْفَأَهَا بَكْرَا
يَرَوْنَ السُّقُوطَ وَلَا يَرَوْنَ رَحْمَةً
كَأَنَّ الإِلَهَ تَخَلَّى عَنْ عِبَادِهِ قَهْرَا
نَسُوا أَنَّ مَنْ سَتَرَ الرَّحْمٰنُ عَيْبَهُ
لَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ النَّاسَ سِرًّا
وَأَنَّ المَرْءَ يُوزَنُ عِنْدَ رَبِّهِ
بِمَا كَفَّ، لَا بِمَا أَشَاعَ وَسَطَّرَا
فَلَا تَفْرَحَنَّ إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَى زَلَلٍ
فَرُبَّ ابْتِلَاءٍ خَفِيٍّ كَانَ أَمَرَّا
وَلَا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرَ وَالسِّتْرُ يَحْفَظُكَ
فَكَمْ سَتَرَ الرَّحْمٰنُ عَيْبَكَ دَهْرَا
لَوْ كَانَ كُلُّ الوَرَى فُضَّاحَ غَيْرِهِمْ
لَمَا بَقِيَ الإِنْسَانُ مَسْتُورًا وَلَا ذِكْرَا
إِنَّ السُّكُوتَ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الأَذَى
حِكْمَةُ مَنْ خَبِرَ النُّفُوسَ وَمَا جَرَى
وَمَا رُفِعَ الإِنْسَانُ فِي النَّاسِ مَرْتَبَةً
إِلَّا إِذَا كَانَ لِلْأَخْلَاقِ مُنْتَصِرَا
وَسِرْ فِي طَرِيقِ السِّتْرِ تَبْلُغْ رِفْعَةً
فَالسِّتْرُ دِينٌ، وَنُورٌ، وَمِيزَانُ مَنْ بَصُرَا
لِسَانُ الفَتَى إِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِتُقْوَهُ
تَحَوَّلَ سَيْفًا قَاطِعًا مُسْتَعِرَّا
وَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ أَهَانَ كَرَامَةً
وَشَتَّتَ قَلْبًا كَانَ بِالصَّبْرِ صَابِرَا
فَزِنْ كُلَّ قَوْلٍ قَبْلَ نُطْقِكَ حَرْفَهُ
فَبَعْضُ الحُرُوفِ يُوَرِّثُ النَّدْمَ عُمْرَا
وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ بِمَا قَدْ رَأَتْ عَيْنَاكَ
فَاسْتَعِنْ بِرَبِّكَ، وَاسْتُرِ العَيْبَ صَبْرَا
فَمَا كُلُّ مَا يُعْرَفُ يَصْلُحُ نَشْرُهُ
وَلَا كُلُّ سِرٍّ إِذَا أُذِيعَ تَطَهَّرَا
وَكُنْ بَيْنَ نَاسِكَ مِرْآةَ رِفْقٍ
لَا نَاقِلَ فِتْنَةٍ، وَلَا صَانِعَ ضَجَرَا
فَإِنَّ التُّقَى لَيْسَتْ صَلَاةً مُجَرَّدًا
بَلِ امْتِنَاعُ الأَذَى وَحِفْظُهُ سِتْرَا
وَإِنَّ العُقُولَ تُقَاسُ عِنْدَ حُدُودِهَا
إِذَا خُيِّرَتْ: أَتَسْتُرُ العَيْبَ أَمْ تَذْكُرَا؟
فَطُوبَى لِقَلْبٍ لَمْ يُدَنِّسْهُ شَمَاتَةٌ
وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ زَلَلِ النَّاسِ مَنْبَرَا
وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ سُلَّمَهُ
إِلَى شُهْرَةٍ تُبْنَى عَلَى الأَنْقَاضِ قَهْرَا
أَيَحْسَبُ أَنَّ اللّٰهَ غَافِلُ سِرِّهِ
وَقَدْ كَانَ أَقْرَبَ لِلْعِبَادِ وَأَبْصَرَا؟
تَذَكَّرْ، فَأَنْتَ لَسْتَ مَعْصُومَ خَطْوَةٍ
وَكَمْ عَثْرَةٍ سَتَرَ الإِلَهُ لَكَ سِرًّا
فَإِنْ أَبْصَرْتَ اليَوْمَ عَيْبَ أَخِيكَ
فَقَدْ تُبْصِرُ غَدًا فِي نَفْسِكَ الأَكْبَرَا
وَإِنَّ السَّلَامَةَ فِي الصُّمُوتِ عَنِ الأَذَى
وَفِي السِّتْرِ، إِنْ عَظُمَ البَلَاءُ وَكَبُرَا
فَلَا تَكُ قَاضِيًا عَلَى النَّاسِ شَامِتًا
وَكُنْ رَاحِمًا، فَالحُكْمُ لِلّٰهِ أَوَّلَا
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ أَنْ تَكُونَ مُزَكِّيًا
لَا فَاضِحًا، لَا مَنْ يُقَلِّبُهُ الخَبَرَا
فَذَاكَ هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ كَمَا أَتَى
نُورًا، وَعَدْلًا، وَاسْتِقَامَةَ مَنْ سَرَى
ذَاكَ التَّوْجِيهُ لَيْسَ قَوْلًا عَابِرًا
بَلْ مِيزَانُ حَقٍّ فِي الزَّمَانِ إِذَا اعْتَرَى
يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ مَا بَقِيَ الوَرَى
مِصْبَاحَ خُلُقٍ لِلْعُقُولِ إِذَا عَمِيَا
فَطُوبَى لِمَنْ سَتَرَ الخَطَايَا تَعَفُّفًا
وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ الفَضَائِحَ مَتْجَرَا
◇:::ق☆♡م☆:::◇
✒️بقلمي سمير مصالحه
🌿مسلم وافتخر🌿
🧬٣٠/٠١/٢٠٢٦🧬
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق