الصحفية/نهي احمد مصطفى
الانطفاء العاطفي حالة إنسانية صامتة لا تُرى بالعين ولا تُقاس بالكلمات بسهولة لكنها تُنهك الروح ببطء هو ذلك الشعور الذي يفقد فيه الإنسان قدرته على الإحساس كما كان من قبل لا فرح كامل ولا حزن حقيقي فقط فتور عام وبرود داخلي يجعل الأيام متشابهة والمشاعر باهتة.
يأتي الانطفاء العاطفي غالبًا بعد صدمات متكررة، أو خيبات أمل طويلة، أو علاقات استنزفت القلب دون مقابل حين يُجبر الإنسان على التماسك مرارًا وعلى الصبر فوق طاقته يبدأ القلب في حماية نفسه بطريقة قاسية يتوقف عن التفاعل حتى لا يتألم. فيظن البعض أن الهدوء نعمة بينما هو في الحقيقة تعب متراكم لم يجد طريقه للبكاء.
من أخطر ما في الانطفاء العاطفي أنه قد يُفسَّر خطأً على أنه قوة أو نضج أو لا مبالاة. بينما الحقيقة أن صاحبه يكون في أمسّ الحاجة للاحتواء والفهم يضحك دون شعور، ويتحدث دون شغف ويعيش وكأنه يؤدي دورًا مفروضًا عليه، لا حياة حقيقية بداخله.
وتظهر أعراض الانطفاء العاطفي في فقدان الحماس، والانسحاب من العلاقات والبرود تجاه الأشياء التي كانت تُسعد الشخص سابقًا، مع شعور دائم بالإرهاق النفسي، حتى دون بذل مجهود وقد يصل الأمر إلى الإحساس بالذنب؛ لأن الإنسان لا يعرف لماذا لم يعد يشعر كما ينبغي.
لكن الانطفاء العاطفي ليس نهاية الطريق. فالقلب مهما خفت نوره قابل للاشتعال من جديد والاعتراف بالتعب أول خطوة نحو التعافي. يحتاج الإنسان في هذه المرحلة إلى التوقف، والراحة ومراجعة ذاته، والاقتراب ممن يمنحونه الأمان لا الاستنزاف. كما أن التعبير عن المشاعر ولو بالكتابة أو الحديث البسيط يُعيد للنفس جزءًا من حياتها.
الخاتمة
الانطفاء العاطفي رسالة صامتة من الروح تقول لقد تعبت وليس في التعب ضعف بل الضعف الحقيقي أن نتجاهل أنفسنا حتى نخسر قدرتنا على الإحساس. فامنح قلبك حقه في الراحة قبل أن ينسى كيف ينبض بالمشاعر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق