مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 12 يناير 2026

حين يطلق الإنسان سراح قلبه من سجن الصبر بقلم نشأت البسيوني

حين يطلق الإنسان سراح قلبه من سجن الصبر
بقلم/ نشأت البسيوني

 حين يطلق الانسان سراح قلبه من سجن الصبر بيكون خارج من لحظه ما حدش بيسمعها غيره لحظه قلبه فيها بيصرخ صرخه خفيفه بس صادقه صرخه مش عشان حد يسمعها لكن عشان هو نفسه يفوق من كل اللي عدى عليه سنين طويله وهو ساكت سنين وهو بيقول مش مهم سنين وهو بيجري ورا اللي مايستاهلش سنين وهو بيظلم نفسه عشان يرضي غيره لحد ما لقى روحه محبوسه 

في سجن اسمه الصبر الصبر اللي كان في بدايته قوه وبقى مع الايام قيد وتيجي لحظه يصحى فيها جواه تمرد صغير تمرد بيقوله انه شبع من التنازلات من الانكار من انه يقنع نفسه ان الدنيا هتتعدل من غير ما يغير مكانه من انه يضحك والضحكه مش ليه من انه يشيل ويستحمل ولو اتكسر يكمل كأنه ماحصلش فيه حاجه رغم ان كل حاجه كانت بتحصل جواه وهو ساكت ولسان حاله 

بيقول انا تمام بس الحقيقه ان مفيش تمام وتبدأ الروح تبص للحياه من بعيد وتكتشف قد ايه كانت موجوده بس مش عايشه سامعه بس مش مصدقه قويه بس مش ثابته وده مش ضعف ده لأن الانسان من كتر ما كان بيحاول يمسك الدنيا من كل اطرافها نسي نفسه ونسى انه محتاج يرتاح محتاج يتشاف محتاج حد يفهمه من غير ما يشرح محتاج حضن يرمم حته مكسوره في قلبه حتى لو 

مابيعترفش بده قدام حد وتتعلم الحقيقه اللي كنت بتخاف تواجهها ان اللي كنت فاكره قوه كان خوف خوف من الخساره خوف من الوحده خوف من الحقيقه اللي كنت هتشوفها لو سبت حاجات كتير تقع من ايدك لكن لما سبتها لما سبت اللي ماكانش ليك اصلا لقيت صدرك بيتنفس والزحمه جوا دماغك بتفك والصوت الصغير اللي كان نايم جواك بيصحى ويقولك انت كنت فين من زمان وتفهم 

ان الصبر مش دايم وان الصبر مش معناه انك تهمل نفسك وتضيع سنين من عمرك تحاول تثبت لحد انه كان المفروض يختارك وانك مش لازم تفضل قافل على قلبك لحد ما ينشف وان اللي راح ماكانش خير وان اللي اتاخد ماكانش ليك وانك حقك تعيش مش بس تستحمل وحقك تفرح مش بس تتظاهر وحقك تقف مش بس تتماسك وتعرف ان سجن الصبر اتفتح يوم ما واجهت نفسك 

بالحقيقه الحقيقه اللي هربت منها سنين انك كنت قايم بدور اكبر من طاقتك وانك كنت بتحارب معارك مش بتاعتك وانك كنت بتحافظ على ناس ما حافظوش عليك يوم واحد وانك كنت بتدي من قلبك لحد ما قلبك تعب وتبدأ تتحرر تتحرر من كل وجع من كل كلمه كسرتك من كل موقف استنزفك من كل لحظه ظلمت فيها نفسك عشان حد ما استاهلش تتحرر لأن التحرر مش هروب التحرر 

شجاعه والهروب الحقيقي هو انك تفضل في مكان بيطفيك يوم بعد يوم وتقف على رجليك من جديد مش زي الاول لا اقوى من الاول وانضج من الاول واوضح مع نفسك اكتر من الاول تبص للحياه بعيون جديده بعيون مابقتش مكسوره بعيون فهمتك بعيون بقت شايفه الصح ورافضه الغلط وتشوف قيمتك قبل ما تدور على قيمه حد في حياتك وتمشي مش ورا حد ولا ورا ذكريات ولا ورا كلام الناس تمشي ورا نفسك ورا اللي فضل منك ورا اللي لسه عايز يعيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق