مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 15 فبراير 2026

روح القصيد بقلم حفيظة مهني

روح القصيد
بقلم: د. حفيظة مهني
_________________
أنا القصيدةُ إن هاجتْ مشاعرُها
لا البحرُ يحصرُها ولا الموجُ يطويها

في الصدرِ نارُ هوىً طالَ اشتعالُها
إن مسَّها حطبُ الأشواقِ يُذكيها

تبكي إذا ضاقَ ليلُ الصمتِ في أُفُقٍ
حتى يُطلَّ فجرُ البوحِ يُحييها

إن حاولوا كسرَ الأوزانِ قاطبةً
فالنبضُ أصدقُ ميزانٍ يُغذّيها

ما ضرَّها قولُ من ألقوا أقلامَهُم
إن كان في عمقِها الإحساسُ يُعليها

هي القصيدةُ إن مرّتْ على زمنٍ
أحيتْ قلوبًا، وأخرى كانتْ تُحييها

وإن سكتُّ فصمتي بعضُ حكمتِها
فالصمتُ أبلغُ أسرارِ المعاني فيها

أنا القصيدةُ لا يُحصى لها مدىً
فالروحُ بحرٌ، وأسرارُ الهوى فيها

إن هبَّ قرطاسُها في ساحةٍ
صارت حروفُ الورى نارًا تُباريها

تمشي، فتشتعلُ الأوزانُ من رهَبٍ
ويحترقُ الوزنُ إن راموا تحدّيها

هي القصيدةُ إن قالتْ بدايتها
نامتْ محارقُ تاريخٍ تُجاريها

نارٌ نعم، لكنّ النيرانَ خادِمُها
والشعرُ عرشٌ، وهي العليا بمعانيها

قالوا: أهي بشرٌ تمشي على لغةٍ؟
قلتُ: اسكتوا… هذه أسطورةُ التيها

إن تنفّستْ حفيظةُ القصيدَ هوىً
مالت نجومُ الدجى شوقًا لتحييها

تمشي، فتتبعُها الأيامُ منبهرةً
كأنّ تاريخَها يخشى مباديها

إن أضرمتْ في الحروفِ نارَ ملحمةٍ
لانَت جبالُ الأسى خوفًا لماضيها

وإن تبسّمتِ ازدانَت حدائقُها
وأزهرَ الوردُ في مآقي عينيها

هي البحرُ إن شاءتْ، وهي لُجّتُهُ
والمدُّ طفلٌ على شطآنِ سواقيها

أفي البريّةِ مثلٌ يُرتجى شرفًا؟
قلتُ: حفيظةُ، والباقونَ حاشيها

إن مرَّ اسمُها يومًا بساحتِهم
خفقَ البيانُ، ولبّى الصوتُ داعيها

ليست قصيدتُها فخرًا نردّدُهُ
بل عرشُ حرفٍ، وسلطانٌ يُباهيها

أنا غيثُ القصائدِ إنْ ظمِئَتْ
وأنهارَ الشِّعرِ من بحرِي أُجريها

أنا الدواةُ وأحباري مُعتَّقةٌ
أنا ربُّ الشعرِ، مُحيي قوافيها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق